المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شعراء البطانة والهمباتة


ود نصيري
06-20-2009, 11:25 PM
إخوتي و أخواتي الأعزاء
لقد أنتصبت في هذا المنتدى الرائع خيمة الشعر و الأدب و الإبداع ويالها من روعة وإبداع تتجلى في فضاءاتها أجمل الإبداعات و تنحني في حضرت جلالتها الهامات الشواهق و من خلال هذه الخيمة لقد وددت في هذه العُجالة و من خلال هذا البوست التعريف بفن و أدب المسادير و الدوبيت وأنواع المسادير وشعراءها وفطالحتها وسوف أحاول جاهداً البحث و التوثيق لهذا الفن الراقي الذي يرسم ملامح إنسان البادية السودانية الأصيلية التي تمثل النواة الحقيقية لفلكلور الأدب الشعبي في جميع أنحاء السودان و تصحيحاً للصورة لجميع القراء أن المسادير ليست موجودة فقط في منطقة بطانة أبو سن بل هي موجودة في منطقة نهر النيل و لا سيما ديار الجعليين حيث نجد من أشهر شعراء المسادير في دار جعل هو الطيب ود ضحوية و كذلك هنالك المسادير الكردفانية التي إشتهر بها أهلنا الكردافة و خاصة في بادية الكبابيش و المجانيين و دار حامد و يطلق عليه أيضاً بالجراري كذلك نجد أدب المسادير منتشر في بادية البقارة بمنطقة جنوب دارفور و خاصة لدى قبائل المسيرية و الرزيقات و البني هلبة و البني حسين . فمن خلال الكتابات والأشعار التي تهتم بفن المسادير والدوبيت و سوف أقوم بتكابة هذا الموضوع على أجزاء وأبتدي بتعريف كلمة مسدار

*كلمة المُسدار مشتقة من الفعل سدر بمعني ذهب‎ ‎او ورد ، وتحتمل هذه الكلمة عدة معاني ‏مرتبطة بالاشتقاق الذي ذكرناه ، فالمسدار في‎ ‎البطانة " وسط السودان " يعني المرعى أو ‏المورد الذي تتجه اليه البهائم . ولفروع‎ ‎وبطون القبائل المختلفة مسادير معلومة تسدر اليها ‏مواشيهم طلباً للماء والكلأ , وقد‎ ‎استعمل عبد الله ابوسن شاعر قبيلة الشكرية كلمة مسدار في ‏هذا المعنى حين قال‎ :
عنــــاق الاريل المسدارهـــــــــا جَبــرة‎
تحدِّثنــــي‎ ‎حديثـــــــاً كُلــــــــّوْ عَبـــــرة‎
أنا إن جَنَّيـــــت قط ما‎ ‎ظنَّـــــي بَبْــــــره‎
واستعملت بعض القبائل الاخرى كلمة المسدار في‎ ‎هذا المعنى ، فقال ود ضحوية شاعر قبيلة ‏الجعليين‎ :
مادام بت أم‎ ‎قجة* واردة وصادرة بي المسدار‎
‎*‎وأم قجة هي الناقة‎.
وكلمة مسدار تعني‎ ‎القصيدة ، واستعمل هذا المعنى في القصائد الغزلية من فن " الدوباي " أو ‏الدوبيت‎ ‎وقصائد المدح النبوي . وقد وردت كلمة مسدار في هذا المعنى في بعض المدائح ‏النبوية‎ ‎مثل قصيدة "حاج الماحي " "شوقك شوى الضمير " التي يقول فيها‎ :‎
الشمــــس في العِصيَر ردّاها وجات الــــعـِيـر‎
يا اخواني‎ ‎بـــي تشمير* شيلو لِيْ المســــادير‎
تشمير : شمر عن ساعده ، أي اجتهد‎ .
فالمسدار يمثل نوعاً معيناً من القصائد الشعبية التي تسير على نمط الرجز‎ ‎الرباعي، وهي ‏شبيهة بالقصائد العربية القديمة ، وتعني بسرد ومتابعة رحلة الشاعر إلى‎ ‎ديار محبوبته . وقد ‏تكون هذه الرحلة واقعية كما في مسدار " قوز رجب " للشاعر‎" ‎الصادق حمد الحلال" ، أو ‏خيالية كما هو الحال في كثير من المسادير . واحياناً تكون‎ ‎الرحلة مجرد رصد وتتبع لسير ‏الحسان كما في " مسدار الصيد " للحاردلو‎ .
وفي‎ ‎بعض الاحيان تكون هذه الرحلات زمانية تعنى بتتبع منازل وفصول العام مع ذكر ‏عواطف‎ ‎الشاعر المتأججة ولوعته لفراق محبوبته . يدل هذا النوع من المسادير على معرفة‎ ‎ودراية تامة بعلم الفلك والظواهر الطبيعية المختلفة التي تواكب الانواء و " المنازل‎ " ‎المختلفة ‏للنجوم ، وخير مثال لهذا النوع مسدار الشاعر"عبد الله ود شوراني" الذي‎ ‎يستهله بقوله‎ :
غاب نجــــــــم النَطِح* والحر علينا إشتدَ‎
ضَيـَّـقـْنـــــا وقِصــــــر لَيلُو ونهــــارُوْ إمتدَّ‎
نَظِرة‎ ‎المنـــــــــــُّو للقانون بِقيـــت إتحدَّى‎
فتحـــت عنــــــدي منطقـــة‎ ‎الغُنا الإنســَدَّ‎
يخبرنا الشاعر عن غياب نجم النطح واشتداد الحر وقصر‎ ‎الليل، وكل هذه الدلالات الطبيعية ‏تصاحب " عِينة " النطح وهي مؤشر لدخول فصل الصيف‎ ‎و النطح : اول " عينة " من " عين ‏‏" الصيف‎ .

فكثيراً ما نجد أن المسادير‎ ‎تحكي قصة حول الشاعر وحبه ، وتصف محبوبته وكيفية الوصول ‏اليها ، وعليه يمكن‎ ‎اعتبارها شعراً قصصياً . الا أن عناصر القصة لا تكتمل في جميع ‏المسادير رغم تغلب‎ ‎الطابع السردي على جزء غير يسير منها . واذا اخذنا كلمة المسدار ‏بمعناها الشائع ،‎ ‎أي" القصيدة التي تحكي رحلة الحب " زمانية كانت أو مكانية وتطرقنا للمعنى ‏الآخر‎ ‎الذي يرمز للمرعى والمورد ، يتضح الارتباط الوثيق بين هذين المعنيين ، فالإبل يشتد‎ ‎بها الظمأ فتشتاق للمورد العذب ثم تسدر إليه . وفي الصورة الثانية نجد أن الشاعر‎ ‎يشتد هيامه ‏بمحبوبته ويزداد شوقه إليها ، فيسعى نحو ديارها مدفوعاً بحرارة الشوق ،‎ ‎حتى يصل فيطفئ ‏ظمأ اشواقه بلقياها . ففي كلا الحالين هنالك ظمأ وشوق وارتواء غير أن‎ ‎الصورة الاولى ‏حسية والثانية تمثل صورة معنوية ، ويتضح مما سبق أن هنالك تداخل‎ ‎وترابط نفسي يقارب ‏بين المعاني المختلفة لكلمة مسدار ، كما يقارب بين موضوعه‎ ‎ومضمونه والشخصيات التي ‏يرتكز عليها . فالشاعر والمحبوبة ، والجمل والبيئة التي تتم‎ ‎فيها الرحلة ، كل هذه العناصر ‏تكوّن وحدة نفسية متداخلة يحاول الشاعر الربط بينها‎ ‎ما وسعه ذلك ، فالشاعر عندما يتذكر ما ‏سيجد من متعة ونشوة عند وصوله ديار المحبوبة‎ ‎يعلم أن جمله سيصادف مثل حظه من ‏المتعة والراحة ، وهو لا يتوانى في أن يبشر الجمل‎ ‎بذلك ، فهاهو الشاعر " احمد عوض ‏الكريم ابو سن " يحدثنا في مسدار " الصباغ " كيف أن‎ ‎محبوبته تأمر من يقوم على خدمتها ‏بأن يعنى بأمر جمل الشاعر ويوفر له " العلوق‎ " ‎الكلأ‎ :
أرُبْطو الجـــــــــانا ضامر لا كَبد ولا كرشة‎
سحّار الغروب جيب لي العلوق بي الورشة‎
نفِّضــــــنْ المراتب ؤطرَّحن‎ ‎بــــــي الفُرشة‎
داير يبــــــرى جرحاً في القلب مُــو خرشة‎
وفي‎ ‎كثير من الاحيان لا تحتاج جِمال شعراء المسادير إلى التذكير بما ستجده من عناية عند‎ ‎ديار المحبوبة ، فهي لا تحتاج إلى من يحثها على السير إذ انها تتحرك بإيعاز داخلي ،‎ ‎فديار ‏المحبوبة هي المرتع والمرعى الخصيب. ويصور شاعر " مسدار رفاعة " تلك الصورة‎ ‎تصويراً بارعا حين ما يحكي عن حال بعيره قائلاً‎ :
ضهــــر قلعة‎ ‎مبـــــارك جيتــــــو تلعب شد‎
منعت اللســـــَّة* والكُرباج وقولة " هد‎ "*
علــــــى التالاك إحســـــــــــان رزقو ما بِنْعد‎
يومك كُلـــــّو‎ ‎تمصع ما انلحـــــــــق اليك حد‎
اللسة : تحريك الدابة للسير ، هد‎ : ‎لفظة تقال للإبل حثا على السير . تمصع : تجتر الطعام‎
في ما يختص بتسمية‎ ‎المسادير التي تحكي الرحلات المكانية ، عادة ما يطلق اسم القرية او ‏المدينة التي‎ ‎تبدأ منها الرحلة على المسدار ، ويتضح ذلك في كثير من المسادير مثل " مسدار ‏رفاعة‎ " ‎و " مسدار ستيت " و " مسدار الصباع‎ " .
ويعتبر المسدار وثيقة هامة تبرز شتى‎ ‎العناصر الثقافية وتفيد كثيرا في دارسة تاريخ وتطور ‏الادب السوداني وفي التغيرات‎ ‎الاجتماعية المختلفة التي تطرأ على البيئة السودانية‎ .
وكما اسلفنا يوجد‎ ‎نوعان من المسادير ، احدهما يصف الرحلة عبر المكان ، والآخر يهتم ‏بالزمان

المسدار المكاني‎ :‎
مسدار رفاعة‎ :
يهتم المسدار‎ ‎برسم خارطة الرحلة وبيان معالم الطرق مع ذكر وتوضيح القرى والمدن ‏والجبال والوديان‎ ‎التي تقع بين بداية الرحلة ونهايتها ، واثبات هذه المواضع ومعالم الطريق لا ‏يتم‎ ‎بطريقة عفوية ، بل يتبع الترتيب الطوبغرافي لهذه المعالم ، وهذه الخاصية من خواص‏‎ ‎المسدار تضع بين يدي المتلقي معلومات جغرافية متكاملة عن البيئة التي تدور فيها‎ ‎احداث ‏المسدار‎.
المسدار الزماني‎ :

مسدار النجوم لعبد الله‎ ‎ود شوراني‎ :
يمثل هذا النوع من المسادير سجلاً حافلاً بالظواهر الفلكية وما‎ ‎يرتبط بها من تغيرات في ‏المناخ وطبيعة الارض وفقاً لتداول الايام والفصول ، هذه‎ ‎الثقافة البدوية التي يرصدها ‏ويصورها المسدار الزماني خير تصوير ترتكز على التقسيم‎ ‎الفلكي الذي انتهجه العرب ، ‏فالسنة تنقسم إلى اربعة فصول ينقسم كلٌ منها إلى سبع‎ " ‎عينات " وكل عينة‎ ‎تستمر حوالي ‏ثلاثة عشر يوماً بالتقريب‎ . ‎ويكون تقسيمها‎ ‎كالأتي‎ : "‎عين " الصيف هي‎ : ‎النطح ، البطين ، ‏الثريا ، الدبران ،‎ ‎الهكعة ، الهنعة و الذراع‎ . ‎وتتكون " عين " الخريف من‎ : ‎النترة ، الطرفة ، ‏الجبهة ، الخيرصان ، الصرفة ، العوا و السماك‎ .
‎"‎عين" الشتاء هي‎ : ‎عريج ، الغفر ، الزنبان ، الاكليل ،‎ ‎الشولة ، البُلد والنعايم‎ .
‎" ‎عين " الربيع هي‎ : ‎سعد ذابح‎ ‎، سعد السعود ، سعد الاخبية ، سعد بُلع ، الفرق المقدم ، ‏الفرق المؤخ والحوت
ومجمع هذه العين ثمان وعشرون‎ .
يتكون مسدار النجوم لعبدالله ود‎ ‎شوراني من ثمان وعشرين رباعية شعرية بحساب رباعية ‏واحدة لكل " عينة " . يتتبع‎ ‎المسدار فصول السنة الاربعة ، ويعدد عين كل فصل من هذه ‏الفصول مبيناً ما يصحبها من‎ ‎تغيرات مألوفة في بيئة الشاعر ، فإذا اخذنا الرباعية الاولى التي ‏ورد ذكرها في‎ ‎السابق والتي يقول فيها الشاعر‎ :
غاب نـــجــــــــــم النطح والحر‎ ‎علينا اشتدَّ‎
ضيَّقنــــــا وقِصر ليلـــــــــــو نهارو إمتدَّ‎
نظِرة‎ ‎المنو للقــــــــــــــانون بقيت إتحدّى‎
فتحت عندي منطقـــــــــــــــة‎ ‎الغُنا الإنسدَّ‎
يخبرنا الشاعر في هذا المقطع عن غياب نجم معلوم‎ ‎واشتداد الحر وقصر الليل وطول النهار ، ‏وكل هذه الدلالات الطبيعية تصاحب " عينة‎ " ‎النطح وتنذر بدخول فصل الصيف . ويصف ‏كل " عينة " يمر بها الشاعر في رحلته الزمانية‎ ‎ويعدد الظواهر التي تصاحب هذه العينة . ‏وإذا كان المسدار الذي يصف الرحلة المكانية‎ ‎يعطي مسحاً جغرافياً لطبيعة الاقليم الذي تتم فيه ‏الرحلة ، فالمسدار الزماني يعطي‎ ‎مسحاً مناخياً وفلكياً للعام الذي تتعاقب ايامه على الشاعر‎ .
تمثل الثقافة‎ ‎التي نجدها في المسادير نوعاً من المعرفة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة فهي بمثابة‎ ‎الضرورة المعيشية ، فالمعلومات الفلكية والمناخية المتضمنة في " مسدار النجوم‎ " ‎توجه إلى ‏مواعيد الزراعة والحصاد وغيرها من الاشياء التي ترتبط بحياة الناس‎ . ‎وكثيرا ما يتم التوجيه ‏والتعريف بعلم الفلك على يد رجل عالم بأمر الفلك يسمونه‎ " ‎النَجّامي " في مثل هذه البيئة ‏البدوية ، ولهذا العالم مرتبة ومكانة مرموقة بين‎ ‎الناس فهم يستشيرونه في مواعيد الزراعة ‏والحصاد والزواج والاسفار وغيرها من الامور‎ ‎المتعلقة بالمناخ وظواهر الطبيعة ، فهو بمثابة ‏ضابط الزمن بالنسبة للمجتمع البدوي‎ ‎الذي يحتاج لمن ينظم علاقته ومعاملاته مع الطبيعة‎ . ‎بعض المجتمعات البدوية‎ ‎تسمي هذا الفلكي " السوسي " ولعلها مشتقة من الفعل ساس ، أي قام ‏بالأمر . في‎ ‎الرباعية التالية من شعر البوادرة تتضح وظيفة " السوسي " كضابط للزمن ومُوقِّع‎ ‎للمنازل . يقول الشاعر متغزلاً‎ :
أخبـــــــــار ذِكْركْ الفي‎ ‎خسوســــــــــــــي‎*
وصلن عندي محفوظات بقن في الدوســي‎* ‎
القت سيف‎ ‎برنجو* ومحددنــــــو لبوســي‎
خلن قلبـــــي يلعب زي نتيجة السوســـــي‎*
خسوسي : أي التي تخصني ، الدوسي " الدوسيه " : الكلمة الفرنسية‎ ‎المعروفة وهي بمعنى ‏سجل أو دفتر ، برنجو : لعلها من كلمة برنجي التركية الاصل ، وهي‎ ‎بمعنى ممتاز أو اول ، ‏السوسي : الفلكي‎.

أتمنى أن لا أكون قد وفقت في إختيار هذا الموضوع و أن لا أكون قد أثقلت عليكم بالإطالة و لكم مني فائق التحية و الإحترام و لنا رجعة.

ود نصيري

ود نصيري
06-20-2009, 11:30 PM
و مواصلة ما ذكرناه أعلاه فيمكننا التطرق لأشهر شعراء هذه المدرسة و الذين يمكن ذكرهم على سبيل المثال و ليس الحصر و هم:

احمد عوض الكريم ابو سن‏‎ :
تاريخ الميلاد : 1908م‎ ‎مكان‎ ‎الميلاد : ريرة بالبطانة " وسط السودان‎ " ‎القبيلة : ينتمي إلى ‏قبيلة‎ ‎الشكرية " فرع السناب‎ " .
الصادق حمد الحلال : لقب واشتهر ب" أب‎ ‎آمنة‎ " ‎مكان الميلاد : الصفيا بالبطانة " وسط ‏السودان‎ " ‎القبيلة‎ : ‎ينتمي إلى قبيلة الشكرية‎ .
عبد الله حمد ود شوراني‎ : ‎مكان‎ ‎الميلاد : الفزاريات بالبطانة " وسط السودان‎ " ‎القبيلة : ينتمي ‏إلى قبيلة‎ ‎المرغوماب فرع الناصحاب‎ .
العاقب عبد القادر موسى‎ : ‎مكان‎ ‎الميلاد : قيلي‎ . ‎القبيلة : ينتمي إلى قبيلة الشكرية‎ .
ابراهيم الفراش‎ : ‎تاريخ الميلاد : 1847 م‏‎ ‎مكان‎ ‎الميلاد : بربر " نهر النيل‎ " ‎القبيلة : هو من ‏اصل مصري‎ .
عبد الله ابوسن‎ : ‎هو إبن شيخ الشكرية احمد بك عوض الكريم‎ ‎ابوسن الذي ولي حاكماً على ‏مديرية الخرطوم والجزيرة ، وهو اول حاكم سوداني يتولى‎ ‎هذا المنصب ، ولد عبد الله ابان ‏العهد التركي وعاش جزء غير يسير من حياته في عهد‎ ‎المهدية، .
البيئة والتشبيهات‎ :
يرتبط الشاعر الشعبي بالبيئة من حوله ارتباط وثيق ، ويتفاعل معها‎ ‎وينفعل بها ، فهو يعرف ‏طيورها بأسمائها وخصائصها ويعرف زرعها في مراحل نموه‎ ‎المختلفة ، حيواناتها ووديانها ‏‏.....الخ . فالعلاقة بين الشاعر وبيئة علاقة شبه‎ ‎انسانية تتسم بالتفاعل والحوار . فمثال لذلك ‏العلاقة بين الشاعر وجمله ، فالشاعر‎ ‎يتغزل في جمله ، ويفتخر بأصالته ، ويتحدث إليه ، ‏ويستمع إلى حدثه ، ويشكو اليه ،‎ ‎ويصغي إلى شكواه ، ويحزن لمرضه‎ .
يتضح مما تقدم انه قبل تفهم التشبيهات‎ ‎الصادرة عن البيئة لابد من فهم علاقة الانسان بالطبيعة ‏في هذه البيئة ، فتذوق‎ ‎التشبيهات المتضمنة في شعر المسادير بكل ابعادها يستوجب في المكان ‏الاول ادراك هذه‎ ‎الصلة التي تربط الطبيعة بالانسان والانسان بالطبيعة‎ .
التشبيهات التي ترد‎ ‎في المسادير هي في الغالب نفس التشبيهات الشعبية المتداولة بين العديد ‏من القبائل‎ ‎وفي انماط مختلفة من الشعر الشعبي السوداني ، فالحس الشعبي متشابه وهو مستمد ‏من‎ ‎بيئة تكاد تكون متشابهة ، ومن النادر أن تجد تشبيهاً يعتمد على الحس الفردي للشاعر‎ ‎ولا ‏يستمد وجوده بطريق مباشر أو غير مباشر من الحس الشعبي . وحتى هذا النوع من‎ ‎التشبيهات تتبناه المجموعة وتعيد صياغته في قوالب مختلفة وبذا يخرج من الفردية‎ ‎ويتحول ‏إلى نطاق الشعبية‎ .
هذا النوع من التشبيهات قليل في المسادير ونورد‎ ‎منه على سبيل المثال هذه الرباعية التي ‏يشبه فيها الشاعر " احمد عوض الكريم ابو سن‎ " ‎جمله في سرعته بمن يقوم بعملية تهريب ‏توقعه تحت طائلة القانون وتجعله يجتهد في‎ ‎الهرب والفكاك من السلطة‎ :
شَافْ ضَهَرْ أمْ سَريبة وسَوَّى قودْ وْ رحيحْ‎
دَهْمــــــَانيتُوْ جَاهَا مطبــــــِّق المُرّيَــــــــح‎
تَقول‎ ‎دِيكْ النِعـــــام الشاف بنات الريـــــِحْ‎
ولاّ الهَرَّبْ الممنــــــوع‎ ‎بَلا تَسْريـــــــــــحْ‎
التشبيهات التي نجدها في المسادير تتسم‎ ‎بالتكرار ، والاخيلة التي تستمد كيانها منها متقاربة ‏ومتشابهة ، ومن الصور الشائعة‎ ‎تشبيه المرأة بالصيد والمهر والزرع في اطوار نموه المختلفة ‏وبالحاكم والقائد‎ ‎ورائحتها بالمسك ونفسها بالدُعاش وهو رائحة المطر ، ويشبه الجمل في كثير ‏من الاحيان‎ ‎بالنعام والسكران والسحاب‎ .
ومن تشبيهات المرأة‎ :
تشبه المرأة بـ‎ " ‎البُرّيبة " وهي الصيدة‎ :
طِريتْ بُرّيبــــــــة الوادي أب‎ ‎عَســـــــــَاين‎
تَريع القَلبْ صحيـــــح وِكتينْ تعايـــــــــــن‎
ومن تشبيهات المرأة بالزرع في مراحله المختلفة‎ :
شبهت المرأة‎ ‎بـ" اللتيبة " وهي القصبة المخضرة النادية‎ : ‎
لتيبـــــــاً سيلُه‎ ‎يدلِق لي النهــار ما تْجاففْ‎
وشبهت كذلك بـ " الفوسيب " الذي تسقيه‎ ‎السواقي التي يديرها الثور المتمرس‎ :
فوسيب السواقــــــي البي‎ ‎اللدوب شَرَبـــان‎
كما شبهت بما يزرع في الارض القرير وهي اجود انواع‎ ‎الارض‎ :
مَسَاكْ شَتـــل القرِيرات العروقـــــــــو رَوايا‎
وتشبيه المرأة بالمهرة ، وفي هذين البيتين يخاطب الشاعر جمله‎ ‎قائلاً‎ :
رُباط الشايــــــــــــــة والعيش العليهو مماقِر‎
جابك بدري عند تابـــــرْ السبيكــــــــة وعاقر‎
العاقر : أي التي لم‎ ‎تلد‎ .
وكذلك شبه شعراء المسادير المرأة بالقائد‎ :
عند‎ ‎القائد الصـــــــــــفّتْ جِنودوْ مِحاربــــــــة‎
تَلقى التاج‎ ‎يلَصــــــــــــِّف والنياشين ضاربة‎ .
كما تشبه بالحاكم الذي يقضي‎ ‎ويصدر الاحكام‎ :
واغْل الاصدرت أمر القضــــــــــــــــــــا‎ ‎والإفتا‎
وفي بعض الاحيان يوصف هذا الحاكم بانه جائر‎ :
الحاكِمنــــــا جَور من غير سُؤال وجنيـــــــــة‎
مُهرة عِدة‎ ‎تقدل بي العنــــــــان مَتْنيـــــــــــــة‎
وفي وصف الجمل نجد‎ ‎كذلك العديد من التشبيهات المتشابهة والمتكررة ، فتكثر صورة النعام ‏الهارب أو الذي‎ ‎تطارده الوحوش أو تفزعه الاصوات . في الشطر التالي يشبه الشاعر جمله ‏بالنعام الذي‎ ‎أفزعه صوت الطبول‎ :‎سِوسيــــــــــــو* النِعام‎ ‎الزعزعنـــــــــــو شَرِاتي‎
‎*‎سوسيو : لفظ دارجي يطلق على صغير الدجاج‎ ‎او النعام‎

وفي البيت التالي يشبه الشاعر جمله بديك النعام‎ ‎المَسَّربْ أي المطارد أو الذي تطارده الخيول‎ ‎‎:
‎ تقول دِيك‎ ‎هِضْلِمــــــــــــاً بي الخيل مَســــــــرَّب‎
وكذلك شبه الجمل‎ ‎بالسحاب وبـ " تيس الرواين " أي قائد الظباء ، ويكثر في المسادير تشبيه ‏الجمل‎ ‎بالسكران ومثل قول ود الفراش‎ :
قَطَع دَنَّايْ ســــــــــــِرِىْ وفات‎ ‎العرايـــــــــــــش‎
تقـــــــــــــول سكران يلـــــج في خَبُّو‎ ‎دايــــــش

و لنا عودة .................

ود نصيري

البشير دفع الله
06-23-2009, 08:51 PM
الأخ ود نصيري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وأنت تفتح هذا الباب الكبير للتوثيق والتعريف بالأدب الشعبي .
لقد استمتعت أيما استمتاع , وطربت حد الطرب وأنا أتجول في ربوع البطانة مع الشكرية وفي نهر النيل مع أهلي في دار جعل .
وكنت قد قرأت بحثا في السابق عن الأدب الشعبي السوداني وتشبيهه بالأدب الجاهلي القديم شبه الجزية العربية في نواحي متعددة تبدأ من ذكر المحبوبة في بداية القصيد أمن آل مية رائح أو مغتدي عجلان ذا زاد وغير مزود , وذكر الأماكن الوديان والسهول وحتى الحجر والمدر قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل , كما نلحظ تشابه شعرنا العامي في نواحي الفخر ونزعة الانتماء للقبيلة , وهل أنا الا من غزية أن غوت غويت وان ترشد غزية أرشد .
مع اختلاف طفيف في المفردة المستخدمة الا أنها في كلا الحالين قوية وجزلة وممتلئة معنى حتى الأرتواء.

لا أريد أن أقطع عليك حبل الحديث , والحديث هنا ذو شجون
ولكني فقط أبدي دهشتي واعجابي بهذا البوست المتفرد
واصل جزاك الله كل الخير

ود نصيري
06-24-2009, 02:34 AM
أخي العزيز البشير دفع الله ---
تحية خاصة لك و لكل أهلنا ناس جبل أولياء قاطبة و ناس اللدية الشيخ حبيب الله خاصة و أشكر لك مرورك الرائع و أنت تضفئ على البوست ألقاً بكلامك الجميل فحقيقة هذا النوع من أنواع الأدب الشعبي لهو جدير بالإهتمام و لابد من تعريف الأجيال الحالية بإبداعات شعراء (الهمباتا كما يطلق عليهم) هذا النمط المتفرد فنحن في السودان لدينا من شعراء المسادير و الدوبيت من طّوع الكلمة في قوالب شعرية خّلدت في ذاكرتنا أجمل معاني و حكم و دلالات. فالباحث عن إبداعات هذا النوع من التراث الأدبي الشعبي بالسودان سوف لن يجد له مرتع أخصب من منطقة بطانة أبسن حيث أنها تعتبر من اكثر المناطق جاذبية في السودان من حيث معطياتها الحياتية والبيئية والثقافية والفلكورية ، فيها إمتاع غير عادي ويعشق أهلها الشعر وضروبه وتداوله والإستشهاد به في كل ضروب الحياة ... وفيها فاصل من الخريف رائع يثري حياة الناس بمشاهدة حبيبة لنفوسهم فتهيج مكامن شوقهم وشجونهم حتى يصيح شاعرهم أبو سن (الحاردلو) قائلاً:

الخبر الأكيد قالوا البطانة اترشت

وسارية تبقبق للصباح ما انفشت

هاج فحل أم صريصر والمنايح بشت

وبت أم ساق على حدب الجميل اتعشت

يا سلام ياااااسلام على هذا الكلام الرائع انها بشائر الخريف.. بشائر المطر.. ماء السماء الذي يهب الارض اللون الاخضر والحياة والحاردلو عندما احتفى بالخبر قدم صورة البطانة بعد المطر الذي لا يفارقها حتى الصباح (سارية للصباح ما انفشت.. شبه المطر بالدموع وبالطبع لم تكن دموع حزن او غضب وإنما كانت دموع شوق للارض.. ليتبختر فحل ام صريصر ولتبش الوديان والسهول في وجه الخضرة.. وتخرج السعية الى طرف الحلة وتجد طعامها.. انه الرخاء والمرعى.

فمن ما ذكر أعلاه فأننا نخلص إلي أن للتعامل بين الإنسان والحيوان والأنسان والبيئة سياسة وثقافة لايمكن أن تعرفها وتتلمس تفاصيلها الدقيقة إلا حينما تتابعها عن كثب و شعراء هذه الرقعة الغالية من سوداننا الحبيب لم يتركوا منحى من مناحي الحياة لم يتطرقوا له في شعرهم حتى بات شعرهم يزخر بكل المتداولات و المدلولات الحياتية فمثلاً يقول أحدهم حكمة في قالب مساديري جميل :

الخـلا والـرحـيـل عــزَّ العــرب مـن يـومــــو
قـُـوم ودِّيـنـا لي بلـد الطـريـف شـويـومــــو
عَـابْ ودَّ العَـرَبْ كان يمْشِي في البتـلـومـو
عِـريـان العُـروض مـا بسْــتـرنـُّو هــدومــــو

و لنا عودة............ ود نصيري

البشير دفع الله
06-27-2009, 11:11 PM
مرحبتين ود نصيري

ما تطول علينا الغيبة

في الانتظار

أنور الطيب
06-28-2009, 01:28 PM
لروعة هذا الموضوع وجماله قرأته مرتين وأشعر كأني محتاج لان أقرأه مرة اخري ..
شكرا الاخ عوض صالح (ود نصيري) علي هذا السرد المستفيض عن شعر المسادير والدوبيت وفي إنتظار المزيد ..
تقبل خالص تحياتي ..

ود نصيري
06-28-2009, 02:20 PM
أخي م. أنور الطيب أشكر لك مرورك الرائع و أنت تضفئ نكهة خاصة على هذا البوست و حقيقة هذا الضرب المميز من ضروب الشعر الشعبي السوداني لهو جدير بتسليط الأضواء عليه و مع أنني لست بالخبير أو الباحث المتخصص في الخوض في ردهات هذا الصرح العملاق إلا أنني من عشاق الإستماع لهذا النوع من الشعر. و أهديك أجمل ما قاله أحد شعراء البطانة في وصف وجه حسناء غيم عليها الحزن حين ينشد قائلاً:

ليل الغمة هوّد و البروق إتّـــــــــــــالن
دموع الوجعة جن زي السحابات شالن
ملن قِرب العيون لكنهن ما ســــــــالن
مو من قِلهن بس في العيون ما خالن

تشبيه بليغ . حيث يتأمل الشاعر وجه هذه المملوحة و قد إنتابها الحزن و عيونها ترقق من الدموع فيشبه رقرقة عيونها بالبروق (جمع برق) التي تأتي على التوالي (إتالن) ثم يأتي في البيت الثاني ليشبه الدموع بالسحاب المازن و يبدع في البيت الثالث ليشبه جفن العيون بالقرب (جمع قربة و هي إناء من الجلد يوضع فيه الماء) و في البيت الآخير يقول أن الدموع أبت أن تسيل على وجه هذه المملوحة ليست من قلتها و لكن من إستحيائها بأن إنسيابها في هذا الوجه المليح غير لائق (مي خالن). هذا لهو الإبداع بعينة.

أيضاً يصف أحد شعراء البطانة أحدى الحسناوات ذات شعر أسود طويل و كثيف و شعراء البطانة يطلقون على الشعر كلمة (ديس) حين يقول:

الزول المبوبح جيدو مو متـــــــــــــــناني
كسّر ضلعي يا خلاني ديسو عمــــــــــاني
دي المشاطة مأخدة أسبوع في التحتاني
جود يا الخالقو لسا ما إنبدا الفوقـــــاني

(المبوبح : الذي يترنح ، الديس: إستخدم شعراء البطانة كلمة ديس عوضاً عن الشعر في كثير من شعرهم)

و لنا عودة ..... ود نصيري

ود نصيري
06-28-2009, 03:02 PM
طه الضرير في وجدان الطيب ود ضحوية

إخوتي أخواتي الأعزاء
سلام الله عليكم و رحمته و بركاته،،،
كما أسلفت في مستهل هذا البوست فأنه قد إنتصبت في هذا البيت العامر بأهله و في رحاب حادي ركبه الأخ الفاضل البشير دفع الله و الإخوة الإداريين و على راسهم م. أنور الطيب يسعدني و يشرفني أن أتقدم بتغطية متواضعة لجزئية مهمة جداً في تاريخ الأدب الشعبي السوداني ألا و هو شعر المسادير و الدوبيت و سوف نتطرق في هذه العجالة لسر العلاقة التي تربط بين الطيب و د ضحوية و طه الضرير.
لعل دارسي الأدب الشعبي وتاريخه الحديث يجمعون ـ كما أرى ـ على ان الطيب ود ضحوية وطه الضرير هما أكثر زعماء الهمباتة شهرة وصيتا، وانهما الأكثر إجادة لشعر الدوبيت المتعلق بأدب الهمبتة، فقد ملكا نواصي كلمه، وشوارد قوافيه، ورفداه بالمعاني المبتكرة، والمفردات الفخيمة، وبالرنين العالي، والارتعاشات الموسيقية الراقصة، لما إمتازا به من موهبة شديدة الكثافة متناهية العذوبة، ولقد إمتاز الطيب بالإكثار الشعري الذي خلا من الغث، ويكاد شعره وحده أن يقدم لنا صورة متكاملة لحياة الهمباتة في كافة نواحيها وفي كل مجالاتها، فمن هو هذا الرجل؟ إنه الطيب عبدالقادر سليمان الذي غلب عليه لقب (ود ضحوية) و(ضحوية) هي جدته وتنتمي الي بيت يقرب للسروراب بكبوشية، وقد أطلق اسم الضحواب على هذا الفخذ من تلك القبيلة نسبة لجدته، وقد اتصفوا بشراستهم في القتال فلقبوا بوجوه الدم، قال مرة يخاطب جملة (العاليابي):
يا العَليابي أَختر ما عليك بالهم (1)
واطري المدة عن ستك واخرت الزم (2)
عند الحارة فوق رسنك بموت حرم
اخلو الديرة اسيادك وجوه الدم
ولد الطيب بقرية تسمى الضيقة، وهي احدى قرى الجعليين المنتشرة على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتقع بين منطقة العلياب وجبل ام علي، والراجح ان حياته امتدت لنحو من سبع وخمسين عاماً في الفترة ما بين عامي 1886 و1943م وهما تاريخي ولادته ووفاته. والطيب ينتمي الى قبيلة الجعليين، فوالده ينتسب الى المسانداب ووالدته الى السروراب، وهما فرعان من فروع قبيلة الجعليين. ارسله والده في صغره الى اخواله السروراب ليلتحق بالخلوة، حيث حفظ فيها ما تيسّر له من القرآن الكريم، ونهل ما نهل من علوم الفقه والحديث.
وعندما بلغ التاسعة عشر من عمره اقترن بابنة خاله الفكي سرور.
منذ فجر صباه بدت عليه مخائل العلم والفقه والأدب، وكان والده يعده للدراسة في الأزهر الشريف أملاً في أن يعود ابنه بعد حين عالماً ازهريا، غير ان هذا الامل خاب وزرته الرياح، فالطيب الذي كان مستعداً نفسياً وفكرياً للسفر الى مصر والالتحاق بالأزهر غيّرت مجرى حياته حادثة مقتل شقيقه الاكبر الكرار، الذي كان مرتبطاً به ارتباطاً وجدانياً، فقد كان يحبه لكرمه وشجاعته، وقد عُرف عن الكرار انه فارسٌ مغوار ومن أساطين الهمباتة، أغار ذات مرة على قبيلة الهواوير ونهب منها إبلا كانت من بينها ناقة تمتلكها شاعرتهم (ريا) ففزعوا (3) خلفه بقيادة فارسهم علي، وعندما ادركوه قتلوه ومثلوا بجثته واحرقوها بحطب شجر الهشاب، واستعادوا إبلهم وناقة شاعرتهم ريا، ولما بلغ هذا الخبر الطيب اضمر في نفسه الثأر، وقال لقومه الضحواب انه سيثأر لمقتل شقيقه بقتل قاتله (علي) غير أن ريا قالت متهكمة:
يا الضحواب جميع مفقودكم الكرار
وضلوعوا بطقطقن تحت الهشاب والنار
وينو الطيب القايل بجيب التار
يسلم لي علي العوزكم الدوار (4)
ضاعف ما قالته (ريا) من احزان واوجاع الضحواب، واخذت شقيقة الطيب ورفيقاتها ينتحبن ويذرفعن الدمع السخين، فنظر الطيب الى اخيه الصادق الذي كان مطرقاً وحزيناً، ثم اشاح بوجهه الى النافذة وامعن النظر الى شقيقته والدموع تنهال على خديها، وفي مكان غير بعيد رأي جملة (الحوري) يتغذى على بعض النباتات، فالتفت مرة اخرى للصادق ونظر اليه نظرة وشت بما عزم عليه، ثم اخذت عيناه ترنوان الى جملة الحوري وقال:
اكل الخلفه وقبّل على المنسية (5)
وشمخ الحوري لي كتلة عريب ناس ريا
ان ما اسكت الباكيات واخلف الكيّه
قولة ابو فاطنة يا الصادق خسارة عليا
ثم توشح سيفه وامتطى ظهر الحوري باحثاً عن (علي) قاتل شقيقه، متقابلاً معه وجهاً لوجه على ساحة الثأر، والطيب يقول له لن اغدر بك كما غدرت بشقيقي، ولكني سأقتلك وفقاً لقواعد الفروسية وأصول المبارزة فاستعد بسيفك، ومن خلال مبارزة عنيفة استطاع الطيب ان يجهز على غريمه، وقام بجز شعر رأسه وحمله الى شقيقته، فحال حزنها الى فرح، وبدأ الضحواب ولأول مرة يتقبلون العزاء في فقيدهم الكرار، وتغيّر مجرى حياة الطيب بعد هذه الحادثة فسار على درب شقيقه القتيل، درب الهمبتة الطويل الوعر، الذي جمعه بصديق عمره طه الضرير، وكان للقائهما قصة شعرية، فقد تم اللقاء في مجلس من المجالس، وهما لا يعرفان بعضهما، غير أن كلاً منهما كان يسمع عن مغامرات الآخر وصفاته دون أن يراه، وضم المجلس شاعراً وهمباتياً آخر هو (على ود الفقير)، وكما جرت العادة في المجالس أخذ الثلاثة يتساجلون بالشعر.. وبدأ الطيب المساجلة قائلاً:
ماني شغيل بيوت بعقب بحل الصره (6)
وما بتبن الجاره واخون الحره (7)
بازل مالي للازمني واقف بره (
وسايم روحي لليوم البقولو مشره (9)
وقال علي ود الفقير مجارياً:
ماني شغيل بيوت الناس بتكره جيتي
وماني بتبن الجاره واخونا وليتي
بازل مالي لي اخواني البعرفوا صتيتي (10)
وسايم روحي للفارس البقولوا ضميتي (11)
وختم طه المجاراة قائلاً:
ماني شغيل بيوت القليه كارف ريحا (12)
وماني الأرمل النازل على التلقيحه
بازل مالي للازمني شيك وضبيحه
وسايم روحي لليوم الختوتو قبيحه (13)
فقاد حدس الشاعرين الفارسين الى معرفة كل منهما للآخر بالاسم دون ان ينطقا به، وبدأت الصداقة تنسج خيوطها بين الرجلين من فتائل المودة والمحبة، واستعدا لرفقة طويلة امتدت بامتداد العمر، وحملت من قصص المغامرات والوفاء ما حملت.
عُرف عن الحاج عبدالقادر ود سليمان ثراءً واسعاً وسعةً في الرزق، وقد حاول ان يثني ابنه عن السير في درب الهمبتة بشتى السبل، ويقال انه في سبيل ذلك عرض عليه نصف ثروته، ولكن كان السيف قد سبق العزل، واصبح الطيب عضواً في منظومة الهبماتة، وضمن نسيجها القوي، ومن زعمائها المحبوبين، وولع بها ولعاً شديداً، قاده الى عدم الاستجابة لنداءات والده المتكررة، ولم يترك العمل بها إلا بعد ان اعجزه المرض، إلا ان الأوبة كانت تقع احياناً في بؤرة حنينه، فيحاول ان ينفي هذه المشاعر ويقاومها والتي تهجس له بعد حين وآخر بهواجس تدعوه للعودة، فيجاوب نداءها بهتاف ضعيف من أغوار وعيه، فإذا انتصرت عليه شد رحله نحو الديار حيث مثوى اهله ومراتع صباه فيعانق أباه، وقد يغريه البعض بالبقاء وامتهان الزراعة التي لا يحبها ولا يعرف اصولها، فيمكث قليلاً ثم تنتابه مشاعر الهمبة ولذاذاتها فيعود الى سيرتها التي اتخذها منهجاً لحياته واحبها بعمق، بيد ان الطيب وقبل وفاته التي حدثت بمنزله، وقد خلف وراءه بنتاً تدعى فاطمة الزهراء، وكان يعتز بها اعتزازاً عظيماً، وذكرها كثيراً في شعره، لذا كانت احب الألقاب الى نفسه هو لقب ابو فاطمة، وقد وصفه من رآه انه كان مربوع القامة، اسمر اللون، مشرب بحمرة، كثيف شعر الرأس والجسد، قوي البنية، متوسط البناء، يتزين وجهه بالشلوخ وبمزيج من القوة والعطف.
في درب الهمبتة التقى صديقه طه الضرير وهو طه محمد ابوزيد، عُرف بعدة القاب كأبوالزينة، وود اب زيد، وغلب عليه لقب الضرير، وقد خُلع عليه هذا اللقب بسبب ما اعترى بصره من ضعف، ورغم ذلك كان خبيراً بدروب البوادي ومسالك (الوعرات). ومن المواهب النادرة التي كان ينفرد بها انه يتعرف على المكان من خلال شم تربته... وقد ارتاد طه آفاق الهمبتة منذ بواكير صباه، اذ ولجها وهو لم يتعد السابعة عشرة من عمره، مما اكسبه خبرة وتمرساً عظيمين، واتسمت شخصيته بالقوة وكاريزما القيادة، وهي صفات اهلته لأن يكون قائداً لمجموعته، كما صار خبيرها ودليلها. يقول الطيب ود ضحوية:
واحدين في البيوت ديمة مكبّرين عَمَّامُن
عدموا الحيلة والزول اب عوارض لامُن (14)
واحدين صنددوا وختوا الضرير قدامُن
طبقوا العودة للماسكات عِداد أيامُن (15)
وأبرز من ضمته مجموعة طه الى جانب صديقه الطيب، على ود الفقير، وكيقه ودعمران، وقريبه الصديق ود التركاوي الذي كان يلقب بالعمدة، وبأب تَرَمة وكان اب تَرَمة شجاعاً ومقداماً ذكره طه في شعره كثيراً كقوله:
بي يوم الخميس قوز بره متيامننو (16)
وكش اب تَرَمة قدامنا ومرقلنا جنو (17)
كم فزعاً لحقنا حمدنا بيض اب سِنو (18)
يا ريت السيوف لو تحكي بالفاعلنو
وطه استحق القيادة عن جدارة، فقد كان يهتم بأفراد مجموعته اهتماماً كبيراً، ومن العجيب انه كان يسلّم نفسه ان كان مطلوباً لدى البوليس، او ان يقوم بمغامرة ان لم يكن مطلوباً، وكان احد أفراد مجموعته محبوساً، وذلك بغرض ان يقوم بتهريبه من السجن، وعندما حبس قريبه الصديق عثمان ود تركاوي في احدى السجون ثقل عليه واحزنه الامر وقال:
الخبر السمعتو الصديق مقفل جوه
حالف ما بقيف دونو ان بقيت في هوه
صقر الميتره الدايمن بيقلع قوه (19)
بتب عجلان على البقول يا مروه (20)
ولد طه الضرير ببلدة أبودليق في العام 1901م، وتوفي فيها العام 1980م، وينتمي الى قبيلة البطاحين، فوالده علامابي، ووالدته عركشابية، وتنتسب جدته لأبيه الى فرع الشرحاب. وقد اشتهر طه بعدائه الشديد للانجليز، وله مواقف مشهودة معهم.
جمعت بين طه والطيب وحده المصائر، واتحاد المصالح، وصداقة متينة الجذور، وإلفة لا تدانيها إلفة، فكانت علاقة شهد لها الجميع بعلو الشأن، وذيوع الصيت، وقد رفداها بقيم العُربان، وأخلاق الشجعان، وكانا يعلمان ان دربهما وعر المسالك، ومحفوف بالمخاطر، لذا لم يكن غريباً ان يقع طه ذات يوم في أيدي السلطات بتهمة النهب، وصدر عليه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات، والغرامة مبلغ خمسون جنيهاً، على أن يحبس لعامين آخرين في حالة عدم دفع الغرامة، وتم ايداعه بسجن القضارف مشددين عليه الحراسة، وعندما أُبلغ الطيب بهذا الخبر العاصف هبط عليه عناء ثقيل، تهالك تحت وطأته على الأرض، واطلق زفرة حرى، وأطرق عن دمعة حزينة.. وأخذ يقول:
الليلة النفس صبحت عنيدة وعامدة (21)
وما بتتسلى غير برقع حميدة وحامدة (22)
يا حليل الرباع أبان قلوباً جامدة (23)
ناس طه الضرير ضو القبيلة الهامدة (24)
ثم قفز طه الى ذاكرته بقوة وبصور شتى، فهو صديق الصبا، وعهد المشيب، ورفيق دربه، وحامي ظهره، وحافظ سره، وتذكر كيف ان طه قد زاره بمسقط رأسه قرية الضيقة، وكان وقتها يعاني من أزمة مادية ومعنوية، بسبب قرار عابر اتخذه إرضاءً لوالده وبعض أهله، وبموجبه امتهن الزراعة التي لا يعرف أسرارها ولا يعلم أصولها فسامته سوء العذاب وأتلفت ماله، فقال له ألست القائل:
كم عتمر تبن فوق قجة العبادي (25)
وكم غصتلن من الدنادر وغادي (26)
أكان مي قسمة يا الديفة أم قريناً نادي (27)
ما خصّانا بي زراعة الفشق والوادي (28)
وألم تقل:
الليلة التغمد يا حسن مفقود
كنس قلبي فوق لوز التبس والعود (29)
أكان مي قسمة يا الديفة الوضيبا بقود
ما خصّانا بي زراعة ودي مسعود (30)


يتبع

ود نصيري
06-28-2009, 03:07 PM
هذه المواساة التي أحبّها الطيب، والتي انداحت من قلب طه كانت من الواجبات التي فرضتها صداقتهما المتينة، مما دعا طه حينها ان يكثر ويسهب في القول، وهو يحاول اقناع صديقه بالعودة الى الهمبتة وترك الزراعة التي لا طائل من ورائها، وعندما أحس طه ان الطيب لم يخرج من دائرة التردد، ذكّره بكل أبيات الفتوة والحماسة التي ظل ود ضحوية خادماً لقوافيها طيلة حياته، وعندما أنشده المربعين الذين يقول في أولهما:
ماني التمبل الفي البيت صنعتي حليب (31)
بدور الشدة فوق إبلا شوافي ونيب (32)
إن حرن نخت الشكرة ما بنعيب
وإن بردن نكافيبن سوالف أم طيب
وفي ثانيهما:
ولداً بطبق المسرى فوق المسرى
يخلف ساقو فوق ضهر أب قوايم ويسرى
حقب قربينو فوق جربانو خت أب عشرة (33)
فرقاً شتى من ناس يمة زيدي الكسرة..!
أخذت تختال في خاطره أطياف غابرة، وهب واقفاً وأخذ ينظر الى الفراغ، واتجه نحو جمله (السحار)، فأسرجه ووضع عليه كل ما يلزم أعمال الهمبتة، ولا تزال تلك الإبتسامة التي علت وجه صديقه طه الضرير والتي تدل على الرضا عالقة بذهنه عندما كان يترنم بشعر لأحد الهمباتة حاكى حاله في تلك اللحظة:
ختينا السروج في النوق بعد ما ادّّلن
وطوينا السلوب يا أم ريد بعد ما انحلّن (34)
ليالي الراحة يا السوسيو بشوفن ولّن (35)
على الواحيّة مجبور والدراهم قلّن (36)
ثم استرجع ود ضحوية ذكرى اجتماعهما عل ما أحبه فؤاديهما من صنوف المغامرات وركوب المصاعب والمخاطر وفاءً لتلك القيم التي يحملانها في صدورهما، وتذكر كيف ان ركبهما اتجه غرباً نحو جبرة القابعة بدار حامد القاصية من أجل النهيض، ولم تكن مغامرتهما سهلة أو يسيرة، إنما كانت شاقة وعسيرة، فقبل ان يفوزا بغنيمتهما من الإبل، تعرضا لوابل من الرصاص، ودارت معركة عنيفة بينهما والأبّالة، انتصرا فيها انتصاراً مبيناً، وهاهي غنيمتهما من الإبل تتهادى أمامهما وقد امتلاءاً زهواً وفرحة والطيب ينظر الى طه ويقول:
جبرة بعيدة ما أتسّف على السواها
الغابة أم كنز بي حزمو عقبان جاها
الأكل السلات الكسرة ما بنطراها
نصرف رزمة لي ست الكيوف يا طه
غير انه لم ينس تلك المغامرة التي ضمته مع صديقه الحبيس عندما اقتادا إبلاً من قبيلة البازة على الحدود الحبشية، وان رجال البازة الأشداء فزعوا على أثرهم بأسلحتهم النارية والبيضاء، وحاصروهما حصاراً محكماً، وفي هذا الموقف الذي تعجز فيه الألسن عن النطق، قال الطيب لطه وهو يستثير شجاعته وصموده بلغة خاصة:
زمنك كلو تاكل باردة ما ضق حارة
وأطرى الليلة يا طه أم حمد والسارة
درق البازة جاك زي السحابة التارة
وحس أب جقرة والقربين صواقعاً كارة
غير انه لم يجد من صديقه إلا الشجاعة والبسالة حينما رد عليه قائلاً:
باكل حارة ما ضُق باردة ماك داريني
وأسعل مني ربعاي البعرفوا قريني
حس أب جقرة والقربين دوام طاريني
أنا أخو اللينة كان يبقى الحديث عانيني
وتذكر كيف كان لهذا الشعر من أثر عميق في نفسيهما، وكيف زادهما شجاعة وإقداماً وصموداً الى أن تحقق لهما النصر على فزع البازة الذين تركوا أرض المعركة وفروا ناكصين على أعقابهم كما فرت حُمرٌ من قسورة، ثم سرت ارتعاشات سكرى غشت كيانه ورجّت وجدانه رجاً عندما سمع صديقه الضرير يقول:
كم شديت على تيساً بتب بي عقالو (37)
خرت الدرعة بي عزمو وطا شيالو (38)
مريبيت البشاري أب مسكنا جبالو (39)
ود ضحوية منك والدرادر حالو (40)
فقفز من جمله وضرب الأرض برجله وهو يحاول ان يرد الفضل بالفضل ويقول:
أبوك يا الزينة عكاهن قبض في روسن (41)
الهوج والشرق فوق العواتي بكوسن (42)
أمسوا الليلة بي الصنج الكتير جاموسن (43)
نووا العودة لي الغاليات ورفيع ملبوسن
هكذا كانت تسير بهما الحياة وتعطيهما من أليفها ووريفها ما تمنياه، ومن لدنها الرفقة الأنيسة، ومن أغوارها الصحبة النفيسة، ولكن أين هما الآن من كل ذلك وقد باعدت بينهما ديار القهر والهوان وظلام الزنازين الآثمة.
نقف هنا قبل ان يفيق ود ضحوية من رؤاه وذكرياته وسندرك في الجزء الثاني من هذا المقال كيف تصرف الطيب حيال محنة صديقه طه الضرير. ونواصل.
الهوامش:-
1- العاليالبي: اسم جمل الشاعر سماه منسوباً للعالياب.
2- اختر: أمشي وأسرع، وأصلها الفصيح خطر
3- فزعوا: من الفزع وهو طلب النصرة خلف اللص أو الهمباتي
4- العوزكم: الأحوجكم او منعكم، والدوار المشي بالإغارة
5- الخلفة: هو ما يتفرع من ساق الزرع من أسفله لساق أخرى أو فروع أخرى. المنسية: هي الحشائش على الرض التي تنسى ان تقطع في المرة الأولى.
6- شغيل بيوت: هو من يقبع في الدور يعمل فيها وتقعده همته عن النهوض. الصرة: ما تضع فيها النساء أموالاً أو غذاء
7- أتبن: أتحسس أو أتفقد وجاءت هنا بمعنى خدش حياء المرأة أو الإعتداء عليها أو مراودتها
8- بازل: أصلها الفصيح من بذل. اللازمني: الذي يحتاجني.
9- سائم: بائع. مشره: من الشر.
10- صتيتي: سطوتي.
11- ضميتي: الصنديد.
12- القلية: ما يقلى كالبن.
13- الختوتو: يعني خطوته.
14- الزول أب عوارض: يقصد المرأة.
15- عداد أيامن: أي يحسبن الأيام ترقباً للقاء.
16- قوز برة: هو اسم لموضع. متيامننو: أي على يمينه.
17- كش: تقدم وهو يزيل.
18- المعنى العام للشطر انهم تغلبوا على جميع مطارديهم.
19- الميترة: المعركة وساحتها، وقعنا عليها كذلك بمعنى الصخرة.
20- بتب: يهب متعجلاً.
21- عامدة: من عمد أي اشتد حزنه.
22- حميدة وحامدة: فتاتان من إحدى قبائل الشرق مشهورتان بالحسن.
23- الرباع: الأصدقاء والزملاء.
24- احتج البطاحين لدى الطيب عندما ظنوا ان الشاعر يعني بالهامدة قبيلتهم غير انه أشار الى انه ما كان يعني سوى ان طه هو ضوء كل قبيلة هامدة.
25- عتمرتبن: أي ضربت بهن الصحراء فالعتمور هي الصحراء. القجة: أعلى الجمل أو سنامه، العبادي: جمل الشاعر.
26- غصتلن: من غاص ويقصد البعد والدنادر مناطق نهر الدندر.
27- الديفة: الظبية الصغيرة تشبه بها الحسناء.
28- الفشق: لعلها من الفاشوق وهو جزء من الساقية.
29- التبس: الزرع المتيبس بعد قطعه.
30- ودي مسعود: ودي تصغير وادي ووادي مسعود هو احد الأودية التي يزرع بها الضحواب.
31- التمبل: قصير القامة ذو الكسل والتبلد.
32- الشوافي: القويات. النيب: مفردها ناب وهي الناقة المسنة.
33- القربين وأب عشرة : نوعين من الأسلحة النارية القديمة.
34- السلوب: الحبال.
35- السوسيو: اسم جمل الشاعر.
36- الواحية: الصحراء أو الفلاة في البادية.
37- التيس: الجمل.
38- الدرعة: ما يدرع به الجمل حول عنقه.
39- مريبيت البشاري: المقصود هو الجمل البشاري وهو نوع جيد وسريع. جبالو: جباله.
40- درادر: من دردر وتعني أتعبه وأساء استخدامه.
41- الزينة: ابنة طه الضرير. عكاهن: من عك أي أنهك وأضنى والضمير يعود للإبل المنهوبة.
42- الهوج: هي المنطقة الجغرافية الواقعة مابين النيلين الأبيض والأزرق.
43- الصنج: الفلاة

نأخذ Break و نرجع لكم مرة أخرى إنتظرونا..................... ود نصيري

ود نصيري
06-28-2009, 07:52 PM
طه الضرير في وجدان الطيب ود ضحوية (2) (في رحاب ملوك الهمباتا)

إخوتي و أخواتي أعضاء و إداريين و مشرفين المنتدى السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
لقد عدنا لكم مرة أخرى لنواصل ما إنقطع عن الحديث عن سر العلاقة ما بين طه الضرير (بطحاني) و الطيب ود ضحوية (جعلي) و لعلني في هذه العجالة و من خلال نافذة منتدى الشعر و الأدب أن أنفرد ببعض الكتابات لتغطية جزء مهم جداً من الأدب و الشعر السوداني آلا و هو شعر المسادير و شعرؤها و حياتهم و التطرق لأنماط حياتهم و لا سيما نمط الهمبتة (1) و التي تعتبر مصدر رزق و فخر و إعزاز لهؤلاء الهمباتا. و مواصلة لبوست طه الضرير و الطيب ود ضحوية فسوف أخلو بنفسي معكم كلما سنحت لي سانحة كي نبحر سوياً في خضم هذا اليم الزاخر بالأدب و الإثارة و الفصاحة البدوية و الرصانة في المفردات و الجزالة في النطق و الكياسة و الفطانة و الحصافة في التصرف و التشبيهات البيانية التي تقف فيها عقولنا منذهلة من روعتها. و مواصلة لما اسلفنا في التطرق للصداقة الحميمة التي تربط بين كل من طه الضرير (بطحاني) و الطيب ود ضحوية (جعلي) و التفاني في الصداقة و إلتحام الذات بالذات في الوقوف مع الصديق في المواقف الصعبة.
عندما أتي الطيب ود ضحوية خبر القبض على صديقه طه الضرير فقرر أن يسافر
من كبوشية الى القضارف حيث يرزح تحت وطأة قيده في سجنها صديقه طه الضرير. قرر أن يسافر بعد أن أخذته تباريح الشوق إليه كل مأخذ، فشد رحله صوب القضارف على متن جمله "العاتي" يرفعه آلٌ ويخفضه آلٌ وتلفظه بيدٌ إلى بيد، وعقيرته ترتفع بالنميم فتملأ نفسه شجواً وشجناً، والعاتي يطربه النغم فتزداد سرعته وتتباعد خطاه فتخبو من خلفه أضواء كبوشية، والطريق يمتد أمامه طويلاً، ويترنم ود ضحوية بقول رفيقهم الشاعر الفحل يوسف ود عاب شبيش:
الدَرِبْ إنْشَحطْ واللُّوسْ جِبالُو اتْنَاطَنْ (2)
والبَنْدَّرْ فَوانيسُو ال بيَوقدَّتْ مَاتَنْ
يا فَرُوجْ هَضَالِيمْ الخَلا ال بنِجَاطَبْ (3)
اَّسِرعْ قَوبِعْ أَمسيتْ والمواعيدْ فَاتَنْ (4)
وتستمر رحلة الطيب ليتصل نهارها بليلها وهو لا يني ينشد ما يجول بخاطره من أشعار، وعندما يردد أشعار صديقه طه يحس وكأنه يتذوق فاكهةً إِستوائية معسولة اللُّبْ.
اللَّيلْ بَوبَا والكُرْتْ الرَحِيحْ وَالَنٌّو (5)
رَكَزَنْ فَوقْ ضُرَاعِنْ والهَنيسْ غَزَنُّو (6)
الجَبلْ أَبْ قُرودْ يا امْ عَارضْ إِتْعَدَنُّو (7)
الموتْ عِزَة واللَومْ ليَنَا ما بْرضَّنو
وأخذ الطيب في رحلته هذه يسأل نفسه كيف تسنى القبض على صديقه، ذلك الأسد الهصور الذي يهابه الجميع، ولا يستطيع كائناً من كان أن يقترب منه ليمسه بسوء، أليس هو القائل:
منْ شَندِي إِستعدينَا ومَرَقْنَا خَلاَسْ
طِرَي المريُودَه وأدَّرْدَقْ عَليهَا أَبْ رَاصْ (
كَان نِتْلاقى في فَنَقَه وضَربْ رَصَاصْ (9)
ما بْجيِبَُونَا نَاسْ طَرْطُورْ مَعْ الَقَصَّاصْ (10)
انتهت رحلة الطيب وأناخ بجوار السجن، وطلب السماح له بزيارة صديقه طه، فجاءوا به إليه والأغلال تلتف على جسده البادن القوي ويديه المفرودتين كجناحي نسر. وما أن رأى الطيب طار إليه بعناق عنيف كأنه ارتضام. إرتج له قلب حارسه ثم أخذا يرتاحان من أشواقهما على ذكرياتهما الثرية.
وانسهما الجميل وعندما سأل الطيب طه عن كيفية القبض عليه أطلق آةً ملؤها الحسرة وقال: هؤلاء الإنجليز الأنجاس أعلنوا عن جائزة مقدارها خمسون جنيهاً لمن يدل عليَّ، وكما تعلم يا صديقي أن الناس فينا إثنان منهم من يحبنا ويوقرنا ومنهم من يهابنا ويخشانا، لذا لم يؤد الإعلان عن الجائزة غرضه، غير أني يا صديقي وقعت في هوى حسناء من عرب هذه الناحية تشبه تلك التي قال عنها صديقنا الفنجري:
عُودِكْ حَكَّمُو البَاري الجَمِيلة صِنعْتُو
خَتّهَ ورَسَمَا بيْ قالباً عَدِيله شَمِعَتُوا
عُنقاً زيْ حَرَاريبْ البُطَانَة فَدَعتُو
بصْبُرْ عَاشقُو كَيفْ مَا دَام جَهَنَمْ تِحتُْو
وكان لهذه الحسناء محب أعماه الغضب، وأكلته الغيرة، فوشى بي وتم القبض عليَّ غدراً، وبواسطة قوة كبيرة وأنا نائم. وعندما أخذوني إلى هذا السجن وجدت صديقنا الفنجري يقضي فيه عقوبة، فسألني ذات السؤال فقلت له:
رُقَادْ السِجِنْ وتِقِفِلْ الأَوضَاتْ (11)
سِمِعْ فَيْ الفَايْحَة واحدين في العَربْ شُمَّاتْ (12)
مَكَتَوبةْ الجَبِينْ هِي بالصِحْ مَا بِتِنْفَاتْ
لَزُوم للحادَة والمِحنْ البِجَنَْ ضَيفَاتْ
فردَّ عليَّ قائلاً:
شَيلْ المِحْنَه يا امْ فُرْقُدْ عَليهو شُدَادْ (13)
والسَفرْ أبْ مِسَاويكاً حَجَر غَيرْ زَادْ (14)
العَطَا مِن عَدَم نَدي ونقول مَا عَادْ (15)
والصَبُرْ عَلي الكايْنَاتْ بَلا مَيعَادْ (16)
فأثار ما قاله طه شهية الطيب فأخذ يساجله بأشعار الفتوة والحماسة، فتخلقْ من كان حاضراً حولهما وهم يطلقون آهات وصرخات الإعجاب، غير أن الطيب أخذ ينتبه إلى أن الوقت المحدد للزيارة يسير إلى انتهاء، فسأل صديقه عن أحواله فرد عليه بمربع شعري كان يقول فيه:
اللَّيلَة الغَرَامْ لَمَلَمْ جَمَاعْتُو مَحَقَّقْ (17)
واصْبَحْ جلْدِي مِن القرَّه كُلُو مَشقَّقْ (18)
فَارَقْ مَسَّةْ القَرْنَ المُشَاطُو مَدَقق (19)
وقَايْلَه وبَايتَه يا أب شخلوبْ بَدين تِتبقق (20)
فغشت الطيب سحائب من الحزن والأسى لم تنقشع الا عندما قال له طه إن المحكمة الأعلى خففت عقوبة السجن لتصبح عامين من تاريخ القبض عليه ولكنها أبقت على عقوبة الغرامة. ثم أقلقتهما إشارة الحارس الدالة على انتهاء ما هو محدد من وقت للزيارة. فهب الطيب لوداع صديقه، وقبل ان يغادر قال له: سأكون كما كنت أميناً وراعياً لأسرتك حتى يفرج عنك، وسأعمل في الوقت المناسب لتوفير مبلغ الغرامة لتعود إلينا سالماً وقوياً كما كنت.
تعاقبت الأيام ومرت الشهور والطيب على عهده وتعهده أميناً وراعياً لأسرة صديقه طه، وعندما شارفت العقوبة على الانتهاء قام الطيب بتوجيه نداء لقريب له يدعى (القاضي) ونفر من الهمباتة ممن يثق في ولائهم وكفاءتهم واتجه بهم صواب الحدود الحبشية بعد ان اتفق معهم على نهب اكبر عدد من الإبل التي تمتلكها قبائل الأحباش وهو يذكرهم بأن هذه العملية هي الأهم بالنسبة اليه فالنساء في انتظار الجميع والضرير في انتظار ان تدفع الغرامة المحكوم بها عليه فلا مجال للتقاعس أو التهاون ......يتبع to be continued

ود نصيري
06-28-2009, 08:07 PM
بدأت العملية ونجحت المجموعة في اقتياد عدد كبير من الإبل وتخطت بها الحدود من جهة مدينة تسني، والطيب يتقدم الركب وقد اعترته نشوة غامرة وهو يخاطب جملة بأشعار صديقه طه فقال له فيما قال:
الدَرِبْ رَاحْ عَلَيكْ لا تْقَادِي رَاسَكْ يلُوجْ
أَمْسَكْ نَجَمْهْ يَا صَقُرْ الحِلا العَبْلُوجْ (21)
مَا دَامْ أَمسَى لَيلَكْ بالشرقْ والهَوجْ
أَخْبِتْ اللُّجَه بيْ قُرَانَكْ أقعْ في الموَجْ (22)
بدأ القوم يتوغلون في مسير شاق وهم يقودون غنيمتهم الكبيرة، فأرادوا الراحة، فحطوا بوادٍ، غير انهم شعروا أن عدد ما نهبوه من الإبل كبير وقد يعوقهم في المسير فيسهل تعقبهم عن طريق الفزع، فبرز بينهم رأي على ترك نصف الإبل ومواصلة السير بالنصف الآخر، بيد أنهم كانوا يخشون عدم موافقة زعيمهم الطيب على هذا الرأي لأنهم يعلمون انه لن يتنازل عن أي جزء من الغنمية ويعتبر ذلك عيباًَ في عرف الهبماتة. ولما كان الطيب قوي الشخصية مهاب الجانب آثر القوم أن يحاولوا إقناعه برأيهم عن طريق قريبه (القاضي) ولكن مسعاهم خاب حينما رفض الطيب رأيهم رفضاً قاطعاً وقال للقاضي إن كنتم تخشون الفزع فاني لا أخشاه وقل لرفاقك ألم تتعلموا من قول عمكم طه الضرير حينما قال:
كَمْ شَقيتْ فَوَافي وهَافي قَالِبْ لَوني (23)
ببعِدْ ردِي مِنْ نَاسْ سَاحِتي لا يْلُومُوني (24)
كمْ بَارَيتَ جَنيناً في الخَلا بشوروني (25)
كُراعي تَقيلَه بَحَرِتْ كفي إن فَزَعَونِي (26)
وأضاف إليه قائلاً: إن نصف هذه الإبل سيذهب ثمنها لطه ليدفع منه غرامته وسيقسم النصف الآخر بيننا حسبنما أبرمناه من اتفاق، ولا تنسوا أننا غبنا عن ديارنا كثيراً وأن الفاتنات ذوات الحجول والخدود في انتظارنا بلهفة وشوق وترقب، ثم امره بأن يعد له جمله العاتي وان يخطر الجميع باستئناف المسير فوراً وأخذ يخاطبه قائلاً:
قُومْ يا القاضي فَوقْ العَاتي أَقلبْ الشَّدْ (27)
دِيكْ تَسنَي عَقَبْنَاها وخَتَمْنَا الحَد (28)
دِي بِنْسُوقَا لامْ شَلاَّخْ جَمِيلةْ الخَدْ
عَليْ بلاَجا وعُقْبَانْ السَما اللِّنْقَدْ (29)
ثم استؤنف المسير ووصل الجميع بسلام ترافقهم غنيمتهم الكبيرة وأناخوا بديار ستات المجالس فبرزن الى لقياهم في مرح وأخذن يضربن الدفوف ويغنين ويرقصن ويطلقن الزغاريد، فأشار الطيب لنحر بعير وآخر وثالثاً، والجميع يأكلون ويشربون ما طاب لهم، وقد سرت في أوصالهم النشوة، والطيب في مجلسه يرقب كل هذا الفرح، وبدا مستمتعاً وهو يرى احدى الفاتنات وهي تتمايل في رقص جميل، غير انها توقفت فجأة عن الرقص، وأخذت تنظر الى خارج المكان، وبسرعة أدارت وجهها ناحية الطيب واتجهت اليه صارخة وقائلة: الفزع على الأبواب. وأفراده يحاصرون المكان تماماً. فسكت كل شيء إلا صوات الطيب الذي خاطبها بقوله:
زَوزي ونَسَّفِي الفَوقْ المَتَاقِيلْ نَدَّ (30)
وما يَهمِكْ فَزع نَاساً كُتالُم هّدَّ (31)
بِعجبك نَبَانَا وكْتينْ الضُراعْ يتْمدَّ (32)
وتِمي الَرقصة وعُقبان السَّما اللِّنْهَدَّ
أصاب الفزع القوم بالوجوم تارة وبالجلبة تارة اخرى، واختفت مظاهر الفرح لتحل محلها مظاهر الاستعداد للمقاومة والقتال، فتبدلت المشاعر، وساد الهرج والمرج، فوقف الطيب وهو يقول بصوت مرتفع وحاسم:
دَيَكةْ حِلَّه في الطَلْعَه ما بْحُوشُونَا (33)
يا بتْ غَني يَا نَاس رُوقوا لا داوشوُنَا
حَرَّمَتَ الحلالْ اللّّيلَة كَان يَغَشُونَا
حِس الفِي الجُرَابْ هَسِع بعيطْ في الشُونَا (34)
ثم أمر رجاله بالخروج تحت قيادته لمواجهة الفزع الذي لم يستطع أفراده الصمود كثيراً أمام الطيب ومجموعته وآثروا السلامة عن طريق الهرب ليعود الطيب وفرسانه تحفهم رايات النصر وسط ابتهاج عظيم أخذ الليل كله. وعندما أنبأ الصباح عن قدومه بنور الشفق، أومأ الطيب لجماعته ببيع الغنمية كيفما اتفق، فكان له ما أراد، وعندما تقاضى الثمن أجزل العطاء للنسوة، وأعطى لكل فرد من المجموعة ما يستحقه حسبما قضى الاتفاق.
أخذ الطيب يشد على أيدي رجاله بحرارة ويربِّت على اكتافهم بقوة ويلوّح بيده للجميع مودعاً وهو يستعد للانطلاق نحو مدينة القضارف على ظهر جمله العاتي والتي ما أن وصلها حتى عرّج على سوقها واشترى جملاً حراً لصديقه طه ثم توجه إلى مباني المحكمة ودفع الغرامة المفروضة عليه ودلف إلى السجن بأمر الافراج عن صديقه طه وتهيأ الرجلان للخروج عبر بوابة الحرية الواسعة والسعادة تغمرها والطيب يغني لصديقه قائلاً:
يَوماً في السجنْ ويَوماً رُقَادْ مِتْحَدِّرْ
ويوماً بالصَفَايح ليْ البَحرْ بِندِّرْ
القَيدْ والحَبِسْ قَطْ للقلبِ مَا بْوَدِّرْ
أطرى اللِّينْه يا طه الضَرير لا تْوَدِّرْ
ثم بدأت تغزو كيان طه مشاعر مبهمة وأحاسيس غريبة لم يدرك طعمها المعسول إلا عندما أفاق على صوت صديقه الوفي ود ضحوية وهو يترنم:
يَومْ مِجَنِبينْ مَاسْكِينْ نَقَيبْ الهَوْ (35)
ويَومْ يَابْسِينْ فَوقْ سُرُوجنْ كَوْ (36)
مَبْرُومةْ الحَشََا المِيهَا التَخِينَة أُمْ بَوْ (37)
يوم بنجيها نازلين زي صقور الجوْ
\\\\\\\\\\
الهوامش:
1) الهمبتة هي السلب عن طريق المواجهة بدافع صرف الغنائم في الكرم و المعشوقات و قضاء حاجيات زوي الحاجيات و أكثر ما شاع سلبه هو سلب الإبل و هذا النوع من اللصوص كان موجود بالجزيرة العربية و يسمون بالصعاليك و لهم فلسفتهم الخاصة و مبرراتهم في إمتهان هذه المهنة
2) اللوس: موضع. إتناطن: تقافزن، والجبال تبدو للمسافر بادية وغائبة كأنما تتقافز.
3) الهضاليم: مفردها هضليم وهو ذكر النعام والشاعر هنا يشبه جمله بصغير النعام كناية عن سرعته.
4) القوباع: نوع من أنواع الجري عند الجمال.
5) الكرت: مفردها أكرت وهو الجمل القصير القوي. الرحيح: المشي.
6) الهنيس: ضرب من الحشائش.
7) أم عارض: المرأة.
أب راص: أب رأس ويعني بها الجمل.
9) الفنقة: الأرض الخلاء الواسعة.
10) ناس طرطور: المقصود بهم رجال الشرطة والسلطة استخفافاً. القصاص: هو قصاص الأثر.
11) الأوضات: الغرف ويقصد بها زنازين السجن.
12) الفايحة: ما يدور من حديث كالإشاعة. الشمات: هم الحاقدون ومن لا يحبون الخير للآخرين.
13) أم قرقد: القرقد هو الشَعر القوي والخشن والمقصود بأم قرقد الأَمَة.
14) معنى هذه الشطرة يسلك في صعوبة السفر وإرقاهه.
15) العطا: هو العطاء. ندي: نعطيه.
16) الكاينات: المصائب.
17) في الشطرة معنى شوق الحب العنيف.
18) القِرة: البرد.
19) القرن: الشعر.
20) أب شخلوب: جمل الشاعر والشلخوب نوع من الوسم يوضع على الجمال.
21) العبلوج: السريع القوي.
22) القُران: مجموعة الإبل المنهوبة إذ تقرن إلى بعضها بالحبال.
23) فوافي: يقصد الفيافي.
24) الِرد: المكان.
25) جنيناً: الفتيان. الشاعر يقصد أنه زعيم يشار.
26) كراعي تقيله: يقصد أنه لا يتوخى الهرب.
27) الشد: السرج.
28) الحد: الحدود.
29) بلاجا: فراجها وهو سبحانه وتعالى.
30) زوزي: حركي. نسفي: حركي بشدة. المتاقيل: نوع من الحُلي تضعها النساء على الخواصر. والشطرة تدل على طول شعر الفتاة الذي يتدلى حتى خصرها.
31) كتالم: قتالهم. هدَّ: التهديد دون قتال.
32) نبانا: نبأنا. وكتين: وقت ما.
33) ديكة حلة: تشبيه للجبناء ومن هم بلا همة. الطلعة: العراك.
24) حس الفي الجراب: يقصد به سلاحه الناري المخبأ في قرابه. الحس هو الصوت. بعيط: يحدث صوتاً. الشونا: المكان. ويقصد هذا المكان.

و بهذا قد نكون قد وصلنا لنهاية القصة و أتمنى من المولى عز وجل أن أكون قد وفقت في سرد و سبر ماء غور سر أوشاج العلاقة التي تربط بين ملوك الهمباتا و سلاطين القوافي الشاعران و الفارسان طه الضرير (البطحاني) و الطيب ود ضحوية (الجعلي) و حتى نلتقيكم في عٌجالة أخرى في هذه الخمية التوثيقية (و التي بإمكان أن نطلق عليها إسم خيمة الحاردلو) التي كان الهدف منها هو تسليط بعض من الأضواء على هذا الضرب المتميز من الشعر الشعبي السوداني أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ..... ود نصيري

أنور الطيب
07-07-2009, 10:57 AM
الاخ أبو نوف تحية طيبة وبعد ،
ياريت لو تفسر لينا الكلام ده ..

ودي وتقديري أخي ابونوف ، تم نقل الموضوع لمنتدي الادب ..

عبدالرحمن فضل المولى محمد
07-08-2009, 03:19 AM
عهدنا معاك يا أوكامبو حمرة عين جبل من الصاعقه ما بتخلخل وكنداب حربه ان كرشوه ما بجلخ
إن أيدينا فيك يا اوكامبو من مسك السلاح تتملخ ما بنسلم البشير الا كان السماء تنتكي وجلد النمله يسلخ

مودتي لك أخي ابو نوف

أنور الطيب
07-08-2009, 05:04 PM
أخي عوض صالح (ود نصيري) تحية طيبة ،

يقول الشاعر الكبير جرير وهو يمتدح عبد الملك بن مروان :

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول

ويقول احد شعراء البطانة (لا اعلم من هو) :

الناس في العروض لا تقيسها بي تيبانا
لا يغرنك لباسهم والعروض عريانه
ديل حراس رزق زي التكنو أمانة
زي ابل الرحيل شايلة السقا وعطشانة

وانا هنا في صدد التحدث عن البيت الأخير لشاعر البطانة ومقارنته مع بيت جرير في مدح عبد الملك بن مروان وأري أن البلاغة فاقت حد الوصف في شاعر البطانة وتفوق علي الشاعر جرير في الوصف ودقة التعبير ..
فالشاعر جرير تكلف وتعب حتي وصف (العيس) الابل بانها تموت ظمأً والتكلف ظاهر في (والماء فوق ظهروها محمول) :
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول

اما شاعر البطانه وصف الابل وهي عطشانة بدقة متناهية (شايلة السقا) وصف مبسط ويخرج منه المعني دون تكلف ..

ودي وتقديري أخي عوض (ود نصيري) ..

محمد امام
07-10-2009, 11:55 PM
تم دمج كل المواضيع التي تتحدث عن المسدار والدوبيت
ببوست الاخ عثمان حبيب صاحب اول موضوع بالمنتدي عن الدوبيت والمسدار
وتقبلوا تقديري واحترامي

ود نصيري
07-11-2009, 08:04 PM
الشكر للأخوان أبو نوف و أنور الطيب و أخونا عبد الرحمن فضل المولى

يا أبو نوف أتذكر زمان حياة الوالد عليه رحمة الله و أنا كان عمري وقتها لا يتجاوز الخمسة عشر سنة بنطلع القنيص مع ناس جدك ود كرار و ناس عمك المرحوم محمد أحمد (أبو شعر) والد الأخوان سامي و كرار و ناس م. محمد قنصة (محمد كرار) و ناس المرحوم ود الناظر و الصديق ود الكنة و كرار الصغير و أخوة بابكر (باشندي) و طلحة من المسيد الحسناب عمك المرحوم عبد المنعم (والد الناجي) و من أهلنا ناس مسرة علي الجزولي و آخرون و كان بقنصوا معانا مرات ناس أم درمان أولاد البنا ناس الفنان الأمين البنا و ناس الفرجوني و كان دائماً الأمين البناء بردد الرباعية الي ذكرتها أعلاها و أتذكر شرحوا تماماً عندما سألوا أحد القناصين عن معنى الكلام ده و نحن وقتها كنا قانصين في منطقة أسمها سنيبرة.و الفرجوني عنده كلب من سلالة السلوكي عاجبه شديد أسمه (خازوق) فكان كلما جرت الأرنب و لاحقنها الكلاب يقول :.


فزعن خيل القنيص قلبن سروجن شبّن
حال صقرا مكوفر شاف الحبائر عدّن
كرفن مسك الأريل الفي مراحو معجّن
خلّن الريح وراهن كلبا ً فلايتو انهدّن

و المقصود من الرباعية أنو بشبه خيل القنيص في عدوهن و سرعتهن زي الصقر الجعان (مكوفر) الشاف سرب طيور الحباري المعدية بجواره، ثم المقصود من البيت الثالث كرفن مسك الأريل يعني الغزلان (لان المسك يخرج من دمائهن و الأريل مفردها ريل و هي نوع من أنواع الغزلان يستخرج منه عطر المسك) يطاردن الرياح في سرعتهن و خلن الكلاب وراءها تلهث و لم ينابها شئ سوى ألم الكتوف (المشار للفلايت هنا الكتوف و الفلايت جمع فليتة هي الألم الذي يصيب العضلات كعضلات الكتوف و ما شابه ذلك)

أنشاء الله المعنى وصلك يا باشمهندس أنور. يا أخوانا أعذروني لإنقطاعي لاني كنت من يوم الأربعاء و حتى الجمعة في مكة المكرمة لأداء عمرة رجب تقبلها الله منا و ربنا يزور كل واحد فيكم بيته الحرام.

ود نصيري
07-11-2009, 08:37 PM
الأخ أبو نوف أستميحك عذراً في الرد على أخي م. أنور الطيب في تفسير رباعية الشخم خوخت و هي من الرباعيات المعروفة في مسدار الصيد لأمير شعراء الشعر الشعبي السوداني الحاردلو و هذه الرباعية تحكي نقلة زمانية من فصل الخريف إلي فصل الشتاء و الشم هي الشمس و خوخت أي شاخت و برددت أشعتها الحارة و بردن ليالي الحرة أي أصبحت الليالي الحارة باردة ثم البيت الثاني و البراق برق من منا (من هذه الجهة و يقصد جهة الصعيد) و هنا قال أحد مفسري شعر البطانة عندما ذكر الحاردلو كلمة (منا) كان يوصف جهة الصعيد و معروف أن أخر عينة في الخريف هي السماك و برق السماك أغلبه يبرق من جهة الصعيد عكس باقي العيون التي تبرق من جهة القبلي و هذا دلالة على خروج فصل الخريف و دخول فصل الشتاء و القرة (بكسر القاف) هي في لهجة أهالي وسط السودان الهواء البارد أي هواء الشتاء أو كما يسمى في اللغة العربية الفصحى بالزمهرير ثم يستمر الحاردلو في ذكر دلائل التحول الزماني من الخريف إلي الشتاء بالبيت الثالث عندما يقول شوف عيني الصقير بجناحو كفت الفرة و الصقير تصغير للصقر و هو نوع صغير من أنواع الصقور يتعايش على صغار الطيور و الفرة (بكسر الفاء) هي نوع من أنواع الطيور الصغيرة تشبه لحد ما طيور القطاء (السمان يا ناس شهادة عربية) و تتواجد بكثرة في بداية فصل الشتاء بيقول الشاعر أنه شاهد الصقر قد صفع (كفت) الفرة ثم يختتم الرباعية مثله مثل شعراء البطانة و من سبقهم من شعراء الشعر الجاهلي العربي بالتعرج على المحبوبة و يقول تلقاها أم خدود (يشبه محبوبته بأم خدود) الليلة وقفت برا.
أتمنى أن أكون قد وفقت في الشرح.

ود نصيري
07-12-2009, 03:01 AM
تم دمج كل المواضيع التي تتحدث عن المسدار والدوبيت
ببوست الاخ عثمان حبيب صاحب اول موضوع بالمنتدي عن الدوبيت والمسدار
وتقبلوا تقديري واحترامي

أخي العزيز ألا ترى أن في مثل هذا الدمج هضم لحقوق الكٌتاب؟ فالأخ عثمان تناول أبيات عن طه الضرير و الطيب ود ضحوية من منطلق إعجابه بهذه الأبيات فقط دون التطرق لشئ آخر أما تناولي لهذا الموضوع فهو من جانب بحثي مفصل فيه شرح بإسهاب عن هذا الفن و شرح للمفردات و العبارات التي أستخدمها شعراء هذا الضرب من الشعر و البحث في مثل هذا الموضوع ليس بالأمر السهل فهو يجعلك تنتقي أصدق المراجع و أنقاها لانك تضع على عاتقك مسؤولية أية معلومة يخطها يراعك فأرجو تكريم الباحثين بدلاً من إحباط أرواحهم المعنوية و جعلهم يحسون أن مشاركاتهم ذهبت أدراج الرياح بهذا الدمج فلكل كاتب لهجته الخاصة و كل قلم يمتاز بكارزما جذب معينة فمن ينظر لهذا الموضوع من بوابة آخر المشاركات يظن أن كاتبه هو الأخ عثمان حبيب مع إحترامي و تقديري للأخ عثمان مع العلم أن جٌل المشاركات كتبت بواستطي و بأسلوب بحثي و تفصيلي بحت ينقلك من خلال الشاشة البلورية لحاسوبك إلي رحاب فضاءات بطانة أبو سن.

فاطمه
07-12-2009, 03:34 AM
البراق برق بردن ليالي الحرة
شوف عيني الصقر بجناحه خطف الفرة
تلقاها ام شليخ الليلة مرقت برة



في الحقيقة انا من اشد المعجبين بشعر البطانة وكنت ومازلت احفظ الكثير من اشعارهم الرائعة وشعرائهم العظام ومازلت اردد اشعار واقوال البطانة التي تشيء بكثير من الحكمة والفصاحة والبلاغة

ود نصيري
07-12-2009, 03:48 PM
فن المطارحات و المساجلات في شعر البطانة (إبداعات همباتا 1)

إخوتي أخواتي الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ----
كما عودناكم دائماً بين الحينة و الأخرى أن ننصب خيمة من خيم الشعر السوداني الشعبي الرائع الذي إنضوت تحت ألويته العديد من القصص و المساجلات بين كبار شعراء شعر المسادير و الدوبيت و هانحن نعود لكم بعد غيبة ليست بالطويلة كي نسرد لكم إحدى المساجلات الغزلية التي دارت رحاها في أرض البطانة بين كل من الشاعر عبد الله حمد ود شوراني الملقب بود شوراني و الشاعر الصادق ود آمنة والتي حملت جماليات وإبداعات فذة، وارتبطت بروح المنافسة الشرسة فقد حدث أن جلس الشاعران في مجلس قهوة تديره فتاة فاتنة الجمال ضامرة الخصر واسعة الأعين طويلة مهاوي أقراطها شعرها طويل أسود كليل دامس كثيف الظلمة ترتدى في رجلها اليسرى خلخال و تزين أنفها بزمام كأنه قرط ماسي، و بينما الجميع كانوا يستمتعون بإحتساء فناجين القهوة ذات المذاق الجنزبيلي الآخاذ فتمت إثارة الشاعران من أحد الحضور لينظما شعراً في هذه الفتاة الحسناء صاحبة القهوة، فبدأت المنافسة الشعرية الغزلية بينهما، وحبس الحضور أنفاسهم ليطلقوها مع آهات الإعجاب، وأخذ الصادق زمام المبادرة وأنشأ يقول:-

إِنتي فَريدةَ العَصرِي ونَخِيل الشَبرَه

شَوفتِكْ تَذْهِب الهَمْ واللَيالي الغَبرَه

بي فـــَرة براطمِـك وقَامتِك المِنتَبرَه

أَحيتِيلي نَــــــار قَبرَه البِتَوقِـد كُبرَه

وبذلك وضع الصادق الكرة في ملعب ود شوراني الذي أخذ ينقر بعصاه في أرض المجلس كأنما يستدعي شيطان شعره وأخذ يقول:-

البارِح نَسيم ريحـاً طَــــلقْ مِـن جَبرَه

ذَكَّـرْ عَقلِي بيْ وَدْ الــــعَنَانِيفْ هَـبرَه

أَحْ مِـن فِـلانَه وجرحَها المــــا بِبرَه

قَلبي عَليها نَاح بَعدَ اليَقين والصَبرَه

ثم أخذ الصادق يصف مشاعره ويصف هذه الحسناء التي تتربع بينهم فقال:-

العَينْ سـاقَدَتْ بالحَيــلْ وقَاسى نَفعْهَ

رَبيع القَامه فـي سَهرَ اللَيــالي دفعْهَا

رَبَّ العِزه في سابعَ السَماوِي رَفعْها

رَوقْ ذِهنَها وفطَّنَـــها مَـا صَفَحْــهَـا

وقام ود شوراني وهو يحمل هموم الرد في إتون هذه المنافسة الحامية، ليقول على منوال القافية ذاتها:-

وا أَسفاي عليْ صَبرِي الضِعِفْلِي وشَحَّه

سَبَبُو العَارضَه فَوقْ شَتَمْ النِحاسْ القَحَّه

الخَـلاقَـه لَيّـــــَنْ طبعَـــهـا وسمَحَّـــــهـا

زَولَه فَدُورَةَ النُوق فـي العجَيجْ قَمَحَّهـا

وتستمر القافية دون تغيير ليقول الصادق:-

تَقيـــــلةَ المَجلِس المِـنَ القَـبيح تتْسَحَّـه

مِنْ حَرْ شَوقَا قَلبي يِنُوح ولِحَيمِي إتْلَحَّه

الخَـلاَنِي فِيكِي القَـايـــــْلَه مـا بَسْمَعْهَا

مَقْطُوعْ النَصِيبْ بَيك نفسُو مَـا مَتــعَها

ويتصدى ود شوراني للرد بذات القافية ليقول:-

لَهـجِك كَلمةَ الحَنى السَبِيطَه تَفَحَّـه

يِنْدِي نَدَاكْ يـا الشَتْله أُمَ أَدُوباً نَحَّـه

الخَـلاني خَـلقـــِكْ بالشُـكر نَمْدَحَّـه

أَردافِـك فُلُو وقَـدَمِك تَقِيل مَـارَحَّه

ثم ترتفع حرارة المنافسة ويحمى وطيس المعركة، ويأخذ ود شوراني زمـام المبادرة بقافية مغايرة، ليقول وهو يصف الفتاة وقد أقبلت عليه بقهوتها إقبالاً مشرقاً يزين خطاها جلجلة صوت خلاخالها الذي جعل لُعاب الحضور يسيل ولهاً و إعجاباً فيقول فيها ود شوراني:-

شَرْفَتَا رِيلْ وكَفيَتَا خَـيلْ وطُولـــهـا مَوَسَطْ

سَمحَه الرِيكَّا دَرْ صَهبَا وضميرهَا مَبَسَطْ

مِـن تَـاتَاي قُدومهَــــــا وخَطْوَتَا الِلتْرَصَّتْ

حَسَيتْ بيْ قَلبِي فَارَقْنِي وكَبِدتِي إِنْقَـصَّتْ

وأطلق الحاضرون آهات الإعجاب، فأحس الصادق بخطورة الموقف، وأدرك أنه أمام خصمٍ شرس وشاعر متمرس، فأخذ يجيل النظر على خصمه والحاضرين وعندما وقعت عيناه على الفتاة ألفاها تنظر إليه وتبتسم فتدفق الشعر وانساب:-

رَفعْ أبصارُو حَتى النَظرَه ليْ خَصَّاها

فَـرَّ فَاطرُو تَمْرَةْ فُؤَادِي كَـعْ قَصَّـاهَا

قَدُر مَا يطــولْ أَوانْ أَقــــولْ أَنْسَـاهَا

مَجْلُوخْةً تقابِض فِي البَـدَنْ دَاسَـاهَا

وامتدت المسابقة لأكثر مما أثبتناه واحتوت على المزيد من المربعات التي يمكن الرجوع إليها كاملة في المصادر الأدبية الشعبية الموثقة أو في صدور الرواة الثقاة، وتعد هذه المباراة الرفيعة المستوى ـ التي رسمت الدهشة على وجوه المتلقين ـ سبباً في إيقاعهم في حيرة كبرى عندما أرادوا أن يفاضلوا بين المتسابقين الكبيرين، وما زالت وإلى يومنا هذا تتشعب الآراء في تساوٍ في شأن المفاضلة بينهما. رحم الله شعراء أدبنا الشعبي المبدعين الذين سموا بوجداننا إلى حيث الثراء وإلى حد الإثراء

يتبع ........... أبقوا مع ود نصيري

ود نصيري
07-12-2009, 04:00 PM
المطارحات و المساجلات في شعر البطانة (إبداعات همباتا2)


سلام..يا الجاهلة
----------------------------------------------------------------------------

في جلسة عصرية اجتمع نفر من الهمباتة عند الجاهلة (أسم فتاة صاحبة قهوة) لشراب القهوة وحقيقة الجاهلة مِي جاهلة نصاح ودعونا نطلق عليها اسم (سلام) فهي من سكان مدينة القضارف و تنتمي لقبيلة الأمهرة ذات الإصول الإثيوبية الحميرية اليمنية فبنات الأمهرة مشهود لهم بالجمال الباهر و القوام الفارع..جمعت هذه الجلسة نفر من محبي الشعر الشعبي و كان في الحضور إثنين من الهمباتا وهما ود أبو شكرة و أخوه البشرى و هما أخوان شقيقان من أشعر شعراء الشكرية الشباب في العصر الحديث (المدرسة الحديثة) –
يبدأ الهمباتي البشرى برمي السلام على هذه الحسناء وكان مفاده الآتى:

سلام..يا بقة العسل الشِرِق مصّاصِك

سلام..يا ظبية الوادي الكُتار قُنَّاصِك

سلام..شاوياني نارك وطول نهاري بساسك

سلام..هاريني ريدك وفي القلب رصاصك
******
سلام الجاهلة ياود أبشكرة زادو شقايا

سلام..ريلاً مَهَقَّتْ جوز خدودو مرايا

سلام..ست اللهيج نارك شَوَتْ أعضايا

سلام..ديسك ضلام الليل والعيون ضوايا
******
سلام الجاهلة يا أبشكرة..مِي غالاتة

سلام..يا برطم العسل اللذيذ ..شوكلاتة

سلام..الجاهلة يا خلاّني زايدة غلاتة

تتلاصف خدودها وبرضو زايدة حلاتة


فيردف السلام أخوه البشرى بقوله:


سـلام يـا ملكـة وسكونـك أديــس

سلام ظبية جبال كَرَنْ الكَسَاها الدِّيْـسْ

كان ما خفت مـن الله ولعنـت ابليـس

تكوني الراهبة يَمْ وجنات وأكون قِدِّيِسْ
******
بالسين:سيـدة الستـات مِتِـل امريكـا

باللام:لونها زي تبري ومِسِنُّوْ سَبِيْكَـة

بالألف:أشـا داييـب سبـغ ليكـا (1)

بالميم:مالكة لقلوبنا ومِسَاهِـن شِيْكَـة
******
قول لأبْسِنْ جَمَالاً شُفْتُو فـي الحبشيـة

فزَّزْ نُومِي من عَيْنَيْ صَبَـاحْ وعَشِيَّـة

حلوة أديبة راقية وِحَيْشَة بِتْ وَحَشِيَّـة

سَاطَتْ عَقْلِى بي مُسْوَاطْ كِتِرْ هَبَشِيَّة (2)



(1) التحية بلغات (هندي -لهجة البجة -ارتري)
(2) اصبح مجنون ويكثر الهبش


ويرد عليه ود أبو شٌكرة بهذا المربع


سلام القاصده يا عزنا مهيريه!!؟

العرضت جمال سارقاه من وطنيه

والقالت مهيره صديقته الشايقيـه

خفة دم وذوق جلسات وطيبة نيه

-------


فيعقب البشرى سلام أخيه بسلام آخر :

سلام يا ملكة الدار البقت محمية

سلام يا الشبهوك ظلما علي الحورية

شن اوصف واقول دعجك كهارب اللية

رمشك في القلب بغرز سهامو المية
*****
خدك ما الحرير انعم واظنو شوية

من التبري شال لونو وشرب حنية

فرة ثغرك البرق الشلع في الصية

جيدك ما الغزال كفلك بديع يا بنية
*****
ديسك هردبيس الليل قبل دغشية

كتفك لي الشعر فرش الضماير حية

ممشوقة قوام ماكي الطويلة النية

ما اتشابيتي يوم ايدك تندّي ترية
******
سلام يا الساكنة في البلد البقت محمية

سلام يا عزة ليك يا الشلتي ضي عينيا

شن فايدة قليب انشال بلا جودية

هاك الروح كمان والله برضو هدية


--------

ورغم سفره المتواصل يجد الشاعر الهباني ود أبو شٌكرة قليل وقت ليبث هذا المربع :


سلام ليكم جميع والخاص يجيك يا سلام

سـلام ظبيـة أديـس الفاقـت الارام

سلام يـا الفُقتـى اقرانـك ورا وقـدام

سلام يا ملكة الحبش السكونـه بًشـام
****
سلام يا الفيكى غنو فطاحلة الشكريـه

سلام يا اللى غًناكى خرتى بى الزنديه

سلام يا البِضوى ألماظك جهر عينيـه

تسلمى يابدور اومـاك ونجـم أبريـه

فبينما كانت تتراقص القوافي طربا وتعزف المشاعر نغما فينساب بوح هذا الإحساس ليرسم لنا ملامحه في لوحة مطرزة برقة روعة الإبداع بأسلوب جميل ساحر وكلمات عذبة تنحني أمامها الهامات العظام من بوح إبداعها فيرتاح الشاعران قليل ليخرجا خارج راكوبة الجاهلة و يتركون الحضور و كأنما إنسدل الستار عن مسرحية من مسرحيات وليام شكسبير ليتنفسوا الصعداء و رزازات دعاش المطر الهابة من جهة الدالي و المزموم كأنها تحّرك شياطين أشعارهم التي يستمدون منها وحي إلهامهم ثم سرعان ما يدخلون الراكوبة مرة أخرى و تنهال عليهم تصفيقات الحضور طرباً برجعة الشاعران المبدعان و تبتسم الجاهلة لتبرق أسنانها الناصعة البياض المفلجة بريق وامضاً
ويعود البشرى مرة أخرى في رد طويل هذه المرة معاتباً أخاه الذي سلبت عقله هذه الحبشية الرطانية ذات العربي المكسر

دربك ماشـي ويـن يا أبشكرة فوقـك ديـه

يا الكاسينا بي الابداع وبي الأخلاق وحسن النيه

نار كورسيـك مسخنـه فـي النوافـذ حيـه

كيف تنساه لو بشار جلالة قدره جاكـه عشيـه
--
وينـك يـا اب حجـل يـا اب طلتـاً عفويـه

ليـك عشرتنـا هانـت وتبعـتـه رطانـيـه

فـارس دار جعـل مـا فوقـك المحـريـه!!

تنسى منابع التاريخ ودق التور وقصـة ريـه
--
تنسى المـك نمـر تنسـى السيـوف مسقيـه

اهو عيون ناس سـلام زيـك تجيبـون ميـه

وهاكـم منـي قـول يـا معشـر الشكريـه

والكاينـه التكـون باقـي العمـر عـاريـه
--
قمت بـراي عصـر قاصـد مـرادي بنيـه

بركـت اب سـدر عـن بابـه فـي القطيـه

جات بالفركـه لافحـه القرمصيـص متنيـه

ذي ورتابـه قامـت مـن قصيبـتـاً نـيـه
--
دخلنـا الليـل سـوى والريلـه حنـت ليـه

مـا جـادت كتيـر دسـت شعـوره الحيـه

يـا جنـات سـلام عنبـك لـمـس ايـديـه

سهـر الليـل معـاك والله شايـفـه شـويـه
--
بي شمس الصبـاح هـدر اب سـدر بكريـه

عقلـي الطـار سـلام ملكـة سبـا الحبشيـه

نسيـت القبلـه ويـن وتـلالـك الشرقـيـه

والشـئ العجيـب ايضـا نسيتـه وضـويـه


----------

وإذ تحس واحدة صاحبة قهوة أخرى مجاورة لقهوة الجاهلة بصيرة بعلم الطب الشعبي يلقبوها بالحكيمة (الدكتورة)بأنها مستفزة بابيات من سبقها من الهمباتة تنشد قائلة

سلام يا الكتفتي الرجال بي ديسك

خليتي الخلق تتراطنبو حالي حديثك

شرارة نارك صابت قليبو جليسك

ما ظنيت طبيب بشفيهو منو حسيسك

******
سلام يا ملكة الريل في خلاهن

سلام ضحكاتك حزن ما غشاهن

نديداتك بي فتنتك فارقاهن

سلام إنت العيوب خلقتي بلاهن

*****
سلام يا ست السماح و مليكتو

إنت القمر دورين -زاتو- ماكي شبيهتو

فارسك ما خبر كيفن يلاقى طريقتو

طول في كبل حسنك ناسيها فريضتو

******

سلام يا البي كاحلات عيونك فتي الأرايل

قافي عجز لي وصف الحسن مو طايل

المولى فوقك ردمو السماح الكايل

قاسي ليمك خلى العين تكب متل السحاب الشايل

============

ويرد عليها ود أبو شُكرة بقوله

يا سلام يا الحكيمة مـن نمـك الوصـاف

وبالسماعه كشفك لي سلام انصـاف

ورينا يا دكتوره كيف بتعالج الرجاف

لو ايد سنارك من السـلام بتخـاف



---------

وترد عليه الدكتورة ايضا بما يلي

ود أبشكرة أخوي الريدة ما بتنهاب

و الريد ما بفرز فقير و أرباب

بي شوفة المحبوب مرضان السنين بنطاب

و سلامو بيرد الروح من دون زعل و عتاب

******
يا أبشكرة الطب حار في أمر الريدة

من فعايل الإنس و ألا ساحرة مريدة؟

القلوب بتريد و العقول بي ابتلاها شريدة

إن صابت سهامها زولها بلزم التشهيدة

*****
الزول البريد ما تسائلو كيفن حالو

حال العشق بين في في عضاه و نحالو

غالبو الموت و بلا المعشوق حياتو ما بتهنا لو

ما بدور عرفة طبيب خبر المجرب فالو


--------

ولا يفوت ود نصيري أن يختتم بتحية الجاهلة و أقول:

--------------------------------------------------------------------------------

سلام للجـــاهلة حين شالت قليبي معاها

سلام أرض الخواجه وكلْ تراب ضماها

شالت مني روحـــــي وباللهيب شاوياها

آه .. من سين مفدَّع ومن لِحاظْ طالْقاها
***
سلام يمتدَّ لي لحْظاً ملك أحشــــــــــــايَ

ســـــــلام يا النايره بسْمة سنِّك الضوَّايا

محروق جوف زمان بجاوي ليَّ ضرايَ

وفي شـــــــــان عزَّنا دعَّشْتِ ليَّ مسايَ
***
سلام ست الحسان والراء تجيد ترديدها

مكتول بالعيــــون واسرني مقطع جيدها

كلْ ما أقــــول أتوب نيرانها زايده هويده

كيفِن الوصول للســـــــــامية فينا سعيده
****


ليكم تحياتي وجاييكم تاني ... وسلامي الحار لكل أحبابي .. الجميلين والرائعين .. و نلتقى في مساجلة أخرى أبقوا مع ود نصيري

ود نصيري
07-12-2009, 04:07 PM
المطارحات و المساجلات في شعر البطانة (إبداعات همباتا 3)

في عٌجالة أخرى تشير احدى الروايات الي ان سبعة من كبار شعراء البطانة جمعتهم مناسبة في مدينة تمبول الواقعة في أحضان البطانة بوسط السودان في ستينات القرن الماضي وكانون يتبارون في شعر الدوبيت فطلب احدهم وقيل هو احمد عوض الكريم ابو سن ان يقول كل واحد مسدار من رباعية واحدة يصف فيها جمله وسرعته و وصف حسناء بمنطقة قلع النحل بالقضارف وكانو يعرفونها وبعد ذلك يحكموا علي من قال اجود بيت شعر وهنا قال احدهم لود ابسن يا شيخ العرب المشي قبل الخبير ضهاب وعليك ان تبدأ المجاراة الذي بدأ هذا السباق هو الشاعر الكبير وشيخ العرب احمد عوض الكريم ابو سن حيث قال :

حر عنافي نسل اماتو قاطع الشك

وجدوالاربد السابق خيول المك

علي الرمي الحجيل بعد النزيل مافك

بعيد يا اربد الشرق الموارك السك



ثم تبعه الشاعر الفطحل عبد الله حمد المشهور بود شوراني وقال:

اب صلعة القطابي الطار بعد ما رك

واسرع منو يالعنافي زوعن وجك

علي دكك الجنيبة الراجيها مك من مك

عندو جري الهوا القالع بعد مافك


ثم نورد هنا ما قاله الشاعر العاقب ود موسي اوالعاقب الشكري كما يحلو للبعض تسميته حيث قال:


مما قمت جاهل للغرد جرك

نقايب جدك السوسيو عليها عرك

عشوقي منزه الطبع العليهو الرك

بعيد في غايس البرق اب هطيلا تك

وتبع ذلك الشاعر الذي لم يجد من تسليط الاضواء ما يناسب فصاحته وتمكنه من جيد المنظوم وهو الشاعركرار ود كردم الذي قال:

بعد ما اتبانت الجمال وصوتا جبك

مشيك عنة ومسارعك برق ونايبك كك

علي ست ام مرادة مني ابت تنفك

هجم كاضم كذي حاضن الحبارا برك

ثم اعقب ذلك الشاعر شيخ محمد ود نايل فأنشد يقول :

السمع الصنع لو مقيل عنالو مدك

واسرع منوفورهرع البروق لاشك

على المن غيرا لي كل البريدو ترك

وفي دورو البعيد قبل الهجوع برك

اما الشاعر الذائع الصيت الصادق ود امنة او الصادق ود الحلال فقال:

كتح الصافي صماك يا اب سناما رك

ابوك فارط القفا القاد الروينة ام جك

علي ست الصبا الدكانة قاطع اليك

رايف وطلق الحسكة ام حديدا شك

واخر ما نورده هنا من المتسابقين في قافية الكاف المجزومة والتي تعتبر من اصعب انواع القافية هو الشاعرعلي ود سليمان المرغومابي الذي قال:

ياكور المجازيات اللي خبر فرك

وقبال تبقى نايب للوعر جرك

رئيس المنطقة المنو الغميد إنفك

أهجو الليلة يالسمح اللقالو مدك

و نحن لازلنا نحلق في فضاءات هؤلاء المبدعين رواد الشعر الشعبي الجميل

و لنا عودة ---- ود نصيري

ود نصيري
07-12-2009, 04:12 PM
المطارحات و المساجلات في شعر البطانة (إبداعات همباتا 4)


و أخيراً و ليس آخراً نورد لكم أيضاً من شعر المساجلات و المناكفات رائعة شاعر البطانة الفذ الشاعر الصادق حمد الحلال ( اب امنـــــــــة ) ... وذلك فى حوار ... بين الراعى ( الغنامى ) ... والمزارع ... فيرمز بالاول (الراعي) للمعارضين لقيام مشروع حلفا ج وبالثانى (المزارع) للمؤيدين لقيام المشروع .. فكان الصادق من المؤيدين لقيام المشروع فى بداياته ولكن تزحزحت قناعته ... بعد انتشار البلهارسيا والملاريا ....
حلفا الجابت القز والجفار مكن بيلا
حلفت حلفا خير الناس تلحقو شيلا ..
القز : - الباعوض
الجفار :- نوع من الذباب الذى سبب مرض ( الجفار للإبل )
شيلا : - راتبطت فى ذهنية اهل المنطقة .. بضياع المال والجاه ... اى قمة الفقر والبؤس ...
وهاكم هذا الحوار بين الغنامى والمزارع ...

المزارع :
وطاتك صيفت و اتلولون كرعيك

وربطوك بالسلب والآخرة من فوق ليك

تقطف في الدلو و خام الحروت بيديك

مرقوك العصر متل القدود عينيك

الغنامي:
الحواشة جابتلك نجيلتن حارة

من أكل الدقيق كرشت و بطنك جارة

ضباك الفلس زهجان وروحك كارة

من صقط الترع تقطر دمعتك خارة

المزارع:
صرفولي القطن قبل القمح و الفول

يا صاحب الدبيب لا يمني شن بتقول ؟

جربانك كرتب و بالصرار مشغول

قايل خلاص رزق الشمش ما بزول ؟

الغنامي:
رجع فوق النعاج ، أم الفرود و التوم

عزل بهمي ، دفر غنمي، و شبع لي نوم

إت تابع الصرف ما حددولك يوم

عمال القطن تابعاك نبيشة و لوم


المزارع:
صايم طول نهارك تطوي في الحنتوت

فوق كيله و ربع لامن خريفك يفوت "

جربانك كرتب و في الصرار بتصوت

يوم يا صاحبي ، بتنقدك دبيبة تموت
(الجربان : إستخدم شعراء البطانة هذا اللفظ كثيراً يوصفون فيه الجمل)
الغنامي:
بالكوريق تسدد ، منبلي و حرقان

واقف طول نهارك و القمح غرقان

لميت الطلب ، جيت لام سراب شرقان

إت ساعة الخلاص من العجم عرقان



المزارع:
مكاوش في القشوش القفرة و المتلية

من حر الصقط كرعيك شقوقهن مية

عرفناك في الجلب بتجمع المالية

يا جاني الغنم ، وين الزكاة الفرضية


الغنامي:
الليل و النهار راكب الحمار متدين

تخمج فى السراب متل الجمل متطين

آلآم الفلس ، فوقك مؤثر بيـــــــــــــــــــــن

من حش النجيل، ضهرك عضامو تزين



المزارع:
لبس عالي و مرق من بيتي زولا شاهر

فوق العسنة و البكارة ، ماني مساهر

الليل كلو تطرد في الحمير و تناهر

عيب دقني إن لبسك توب وهدمًا طاهر

الغنامي:
إطناشر شهر فوق أم سراب مسجون

موية الترعة سوتلك تلاتة بطون

ضباك الفلس ، تسأل تقول مجنون

أنا خايفك تموت من القطن مديون

الغنامي (مخاطبا محصول القطن ):

يا قطن أم سراب أنا منك أعمل كيف ؟

بيني و بينك الخصمة و حرابة السيف

خميت ناسي تب خليتني قاعد ضيف

كمان عدمتني البسقي النعاج بالصيف

القطن (يرد على الغنامي ):

قسم بالله كان تجري و تجيني كتير

أضربك ضربة واحدة تغطسك للجير

ماك عارفني عندي مفتشين و مدير؟

وماك عارفني سويت لزريبة غفير ؟

الغنامي:
زريبتك هادي ختيتلها ختة عامر

الغبشة أم غفيرًا للمعيزة بسامر

شهيت الركوب فوق المحنة وضامر

لميت النجيل عاد داير تخرب العامر ؟

القطن :
ماك عارفني وافر و النقاص تميتو

مطرود الحبش من الصبح لميتو

المسكين كسيتو هدوم و كبر بيتو

صارعت الفقر من ناس عطية رميتو

الغنامي:
سنتك واحدة بس لا اتالتت لا اتنت

من حر الفلس زهجت جماعتك و جنت

حارسين المكاتب للمحال تتصنت

منا و جاي حكايتك يا رفيقي اتشنت


المزارع :
القش إتلأ و اتواقفلو شروفهن

راعيهم متقز منهن ما بشوفهن

لاوي رقبتو في لوحة يمينو خروفهن

أماتو الكبار يجابدن في صوفهن

الغنامي:
يا رب العباد تجي السنة البدرية

يتوالن سواري و تردف الضحوية

قيزان الجميلي يجيبن أب شوشية

بت أم سبحة تلعب فوقهن الصقرية

المزارع:
نفسك ديمة من جيهة الكرم مسدودة

ماك ظالم زكاة الله العليك مفروضة

ضانك تصدفو السارية إن برد في فودة

تتعوض صفير زمبارتك المقدودة . .!

الغنامي:
نفسك ديمة من حر الفلس موهومة

فوق ضهرك ديون العالمين مردومة

إت مالك مدنقر . . صفقتلك بومة ؟

و لا هموم ديون حواشتك المقسومة

و تتسامى العبارات و تتجلى الكلمات في ألسنة هؤلاء الفصاح التي إكتسبوها بالفطرة و تعلموها من جامعة البطانه أم الفصاحة و الفطنة و سرعة البديهة.

نشكر لكم حسن المتابعة و حتى نلتقى بكم مرة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

محمد امام
07-12-2009, 08:55 PM
ود نصيري
اصبحت تجعلنا نتابع بشغف
جديدك
تقبلي مرورنا

ود نصيري
07-12-2009, 10:28 PM
أشكر لك مرورك الرائع أخي محمد الإمام

محمد امام
07-12-2009, 11:22 PM
الشكر لك
وانت تبحر بنا في بحور من الادب العتيق
والشعر الرصين

ود نصيري
07-12-2009, 11:50 PM
عبد الله حمد ود شوراني شاعر القبيلة و سلطان القوافي

إخوتي الأعزاء عندما يذكر إسم ود شوراني تعجز العبارات عن وصف إبداع هذا الرجل الذي ينتمي لقبيلة المرغوماب المنحدرة من قبيلة الكواهلة حيث أنه أبن البطانة و شاعرها الفذ و يعد من أفصح شعراؤها و كان دائما الشاعر أحمد عوض الكريم أبو سن (شيخ قبيلة الشكرية) يقول مافي زول وصاف زي وصف ود شوراني فدعونا ندخل خيمة الحاردلو لنتعرف أكثر و أكثر على هذا الشاعر القامة من هو:
هو عبدالله حمد ود شوراني المرغومابي الذي يعتبر من أميز شعراء المدرسة الرابعة في الشعر القومي، وهي المدرسة ذات الملمح الغزلي ومسدار الرحلة والقصائد الطويلة بالمعنى الأدبي القومي مع الإحتفاظ بالمربع الشعري، وقد ظهرت فيها ـ أي المدرسة الرابعة ـ بوادر الشعر السياسي وشعر الدعابة والمرح ووصف حال الناس ومعاناتهم اليومية ، وشاعرنا ود شوراني 1923 ـ 1989 يأتي على رأس شعراء المسادير حيث ألف ثمانية مسادير طِوال، وهذا لم يتأت لأي شاعر آخر في البطانة قديماً أو حديثاً غير أن البعض يقول: إن الشاعر أحمد عوض الكريم أبو سن يُضاهيه في ذلك ، ويقول الباحث الكبير حسن سليمان محمد ود دوقة في كتابه ( مسادير ورباعيات الشاعر عبد الله حمد ود شوراني ) الذي صدر حديثاً ضمن سلسلته ( أدب البطانة) عن شاعرنا:" ود شوراني له دراية فائقة ومتفردة بأصول الإبل وأنواعها وقد برع في وصفها إذ عايشها منذ نعومة أظافره ، و يتصف بأدبٍ جم وتواضع معروف ، فهو يوقر الكبير ويحترم الصغير ، وله معرفة كبيرة بأنساب القبائل وفروعها وأفخاذها وأصولها، ويحفظ أسماء الكثير من شيوخ الطرق الصوفية وقد ذكرهم في كثير من شعره، وهو موغل في المفردات العامية مما دفع المرحوم البروفسير عون الشريف قاسم أن يستشهد بأشعاره في أكثر من ستمائة موضع في قاموسه الشهير ( اللهجة العامية في السودان) ، وود شوراني يلجأ للرمز في شعره -خاصةً شعر الغزل- فاسم المتغزل بها لا تسمح الأعراف بذكره، وذكر المفاتن ومواضع الجمال في المرأة في سفور وابتذال تمنعه الأعراف أيضاً لذا لايحس المتلقي بوصف مفاتن المرأة في شعر ود شوراني إلا نادراً.وود شوراني صاحب بديهة حاضرة في المجادعات والمساجلات ،وله معرفة واسعة بالسهول والوديان والجبال والغابات وأماكن المشاهير وهذه المعرفة بطبغرافية المنطقة مكنته من ذكر تلك المناطق في مساديره بصورة مرتبة مما يجعل المتلقي يحس وكأنه يرافق الشاعر في تلك الرحلات. بالرغم من أن ود شوراني أُميَّ لا يقرأ و لا يكتب إلا أنه يلم إلماماً واسعاً بالكثير من تاريخ الأمم السابقة خاصة قصص وحكايات الغرام عند العرب قديماً وحديثاً، كما له معرفة جيدة بعلم الفلك وفصول السنة والمنازل وحركة الرياح وله مسدار في ذلك.
عندما نظرنا لود شوراني وشعره ألفيناه مثالاً نموذجياً لشعر الدوبيت السوداني الذي عهدناه معيناً لا ينضب، بقدر ما هو إثراء وجداني وثراء عقلي عظيم، فقد سجل لنا الخبر والقصة والطرفة والحدث التاريخي وغير ذلك من المعارف وكل ما اتصل بحياة البادية من معلومات، وكان حاضراً عندما شكلت ملاحظات البدو العميقة وتجاربهم المتوارثة الكثير من الدلالات التي أعانتهم على التعامل مع الطبيعة، سواء في إنتاجهم الاقتصادي من زراعة ورعي، أو في أمر أسفارهم وترحالهم وإقامتهم عندما جعلوا من النجوم دليلاً لاتجاهاتهم عبر المكان حينما يدلجون، واتخذوا من حركتها المدارية نظاماً لضبط الزمن، وذلك برصدها عند الظهور والتحول والاختفاء، وهو نظام لا يعرف الخطأ ولا يستبد به التبدل، فأضحت أشعار الدوبيت وثائق حضارية يلجأ إليها المتلقي عندما تعوزه المعرفة، ويستنجد بها الدارس عندما ينشد العلم، ويستفيد منها المتخصص في علوم الجغرافية والفلك.
وارتبط علم النجوم كعلم تبادله الأعراب منذ عهودٍ بعيدة بالظواهر الطبيعية التي تحدث في مناحيهم كل عام، مثل هطول الأمطار وحركة الرياح وأنواعها واتجاهاتها، وبرودة الطقس وحرارته واعتداله، وقصر الليل وطوله من النهار، وتعاقب الفصول وكافة الظروف المناخية، وما يتصل بذلك من مواعيد الزرع والحصاد وتحديد المواقيت اليومية. وحدد العرب ثماني وعشرين (عِينةً) للسنة الميلادية البسيطة، كل عِينة تمتد لثلاثة عشر يوماً عدا عينة (الجبهة) التي تستمر لأربعة عشر يوماً، وقسمت هذه العين على فصول السنة الأربعة، لكل فصل سبع عِين، وكل عِينة ترتبط بنجم معين يظهر في اتجاه معين من السماء وتتابع هذه النجوم بانتظام دقيق من الشرق إلى الغرب، ويدل ظهور كل منها على هذا النحو على بداية فترة العِينة المحددة، وكل فترة من فترات هذه العِين تحمل ملامح مناخية خاصة. وينتقل القمر في كل يوم ليرافق إحدى هذه النجوم الثمانية والعشرين كما يبدو للناظر أو الراصد، لذا عرفت هذه النجوم بمنازل القمر. والعِينة في الاصل العامي تعني منازل نزول الأمطار وفيضان النيل وهي (الضراع) و(النترة) و(الطرفة) و(الجبهة) و(الخيرصان) و(الصرفة) و(العِواء) و (السماك). وقد تعني العِينة السحابة الممطرة والمطر والبرق الذي يسبق المطر، وتطلق العينة كذلك على منازل الشتاء والربيع والصيف. وقد نهض ود شوراني عبر رحلة زمانية رواها الدوبيت في مسداره الجهير (النجوم والطوالع) الذي أشرنا إليه من قبل ومنه نجتزئ قوله:

برق الهنعه رفَّ ولاح وفكَّه أريـــاحُو

ذكَّرنِي البفــوق دهب البراتي سمـاحُو

الخلاني أقيم الليــل ملاقي صبــاحُو

بعد الشيب خفيف الروح جرحني سلاحُو

وقوله:

في آخر السماك ود عيني زاد لِجليــجُو

والاهو الشِتا العقبو الخريف بي عِرَجُو

فاقد شوفةْ المـــريود وحَـــــالِي لِهيجُو

سيفــــو الحـــاد حيــــــاتي من دِهيجو

وقد صور لنا ود شوراني حياة البادية بقوافيه الساحرة وحياة قبائلها المرتحلة كفنان ماهر،فعندما تُنبئ البروق عن بشائر خريفهم الذي ترنو فيه ظعائنهم نحو الصبيب وقطرات الندى، وفيه تلتقي جموع المحبين في رحلات النشوق التي تمثل واحدة من حركتهم الدؤوبة وارتحالهم المستمر كالدمر والشوقار والشويم والورود والغب والظعن، وحينها تنشرح القلوب وتلتقي على المودة وتستعر الأضلع وتتسامى النفوس فوق أحزانها وأشجانها. وعلى البراري الخضراء وتحت النسائم المنعشة تمشي الخوافق متسارعة النبضات تدفع إلى أجسادهم المتعبة دماء الحياة، وترفدها بمتعة العشق ونشوة الوصال في أجمل وأمتع أوقات عامهم.ولود شوراني مسدار جاء بعنوان (النشوق) وفيه يصف رحلة النشوق وصفاً دقيقاً يجعلك تنتقل معه بين الأودية المترعة بالمياه والجمال والجبال السامقة والأشجار المورقة التي تغني على أفنانها الأطيار. ومن مسداره النشوق نختار رباعيتين لاتخلوان من الوجد:

رُخــاً كــان مِطَعِـم للبـلد والديره

شَيَّلْ وقَفَّ راحِل وروحي ساقـا أسيره

يا ود الشيخ مشن اليوم ضعاينو دميره

شرب الـريح وتقَّـبْ في فؤادي قِميره

عرب الخلا قلبي ينوح وبصري مساقِدْ

شبكوا الشَيَّلْ حَمَارْ ساعةْ سَغيرُن راقِدْ

حبرو العــالي فـوق أب مَشالاً زايدْ

غير ما يكون بشر من الدهب شِنْ فاقِدْ

كما الشعر عموماً والشعر العربي على وجه الخصوص، تناول الدوبيت السوداني أغراضاً شبيهة بالأبواب الشعرية التي طرقها الشعراء كالغزل والرثاء والهجاء والمدح والحكمة والحماسة والفخر والفتوة ووصف الطبيعة والشعر السياسي والوطني وقد طرق شاعرنا ود شوراني أغلب هذه الأبواب غير أن الهجاء يندر في شعره ولايؤلف فيه إلا تحت ضغط القبيلة، كما حدث في المشكلة التي قامت بين الكواهلة والشكرية في خمسينيات القرن الماضي، والبعض يقول: إنه قد نسب إليه زورا، وقد أثار انتباهنا الاصطلاحات المحلية أو العامية التي أُصبِغَتْ على أغراض الدوبيت.
بجانب ما أوردناه أعلاه من إجادة الشاعر ود شوراني لعلم الفلك و الطبيعة و معرفته بأصول القبائل و أفخاذها و شيوخ الطرق الصوفية و التفرد بالغزليات المتفردة أيضاً نجده من الشعراء الذين يجيدون فن الرثاء ومن العجيب أنه عندما قضى أحد جماله نحبه رثاه بقصيدة طويلة نجتزئ منها قوله:

رقد المقدر بي جـريــدتـو إتبيَّنْ (يعني مات و هو واضع رقبته على رجله اليمنى مثل المنصوب عليه بيان)

كـم لله بالتيـه والعتامـير هيَّــنْ

زمنو العالي سرجـو القارتيتو معيَّنْ

المطمر ملان لى عـلوقو ما بندَيَّنْ (له عزة فالمطامير هي المكان الذي تحفظ فيها لغلة و يعني أنه لم يتدين أبداً لإطعامه و هذا دليل على غنى الشاعر و يسر حاله)

وقوله:

إنكسر العـزيز ود المهـورة القـاصِعْ

أقنف ليهو فطسه وسدرو جاير وواسِعْ

منسول الشدايد الحوري جـدو التاسِعْ (كناية عن أنه من نسل أصيل)

جايبو تعبنا وأُمو المي دَشر لى ما صِعْ

واختتم ود شوراني هذه المرثية الطويلة بقوله:

سفـراً بالرَدِي الكرباحو فوقـو بِجَوِّدْ (و هنا يقارن جمله المات بمن حل محله و الذي لا يسرع إلا و الكرباج على ظهره)

يا عبد الله ســاقي عليهو مو متعوِّدْ

البَهجِمْبو ست الريـد فـلانه مهـوِّدْ

إدمدم رقـد مـين غيرو الله بِعَوِّض

ولعل هذه المرثية تولدت من رحم التوافق النفسي العجيب ما بين الشاعر والجمل، فالجمل يشكل اللبنة الأولى في عمارة الثلاثية الخالدة في شعر الدوبيت، التي تكاد تستغرق غالبية أ شعار الغزل والنسيب في الدوبيت السوداني، فالجمل لم يكن دعامة اقتصادية للشاعر، ولم يكن نجيه في الفلوات أو حامل أثقاله فحسب، إنما اتخذه الشاعر مستودعاً لأسراره العاطفية، يبثه شكواه وأشجانه، ويحاوره ويسمع منه ويقول له. وكانت الحبيبة في هذا الإطار محوراً ثالثاً وأساسياً لا تغيب عن تلك العمارة، وتكون حاضرة دائماً في قلب الحدث الشعري بأطيافها التي تحملها الخواطر، وبأوصافها الملتصقة بالذاكرة والوجدان.

رحم الله شاعرنا الفذ عبد الله حمد ود شوراني المرغومابي الكاهلي و نتمنى أن نكون قد أوفيناه و لو الجزء اليسير من حقه و أبقوا معنا و نحن نتحفكم بالمزيد و الجديد ----- ود نصيري

ود نصيري
07-12-2009, 11:55 PM
الغزل في شعر ود شوراني

مواصلة لما أنقطع الحديث عن الشاعر ود شوراني نذكر لكم أنه معروف عنه سرعة البديهة حيث أن الشعر يأتيه وليد اللحظة في ساحة المساجلات و معروف عنه طولة النفس و يعجب لقول أترابه من شعراء البطانة حيث قيل أنه قد أعجب جداً بما قاله الشاعر كرار ود كردم (الذي لم يجد الحظ الوافر من الذكر و التوثيق) قوله:

دمك صافى تحوير المعردب لونك **(المقصود بالمعردب لونك هو أن لون هذه الحسناء أسمر كلون العرديب)

بدر الكون جبينك والضلمة قرونك ** (يشبه جبين هذه الحسناء بالبدر و يشبه ضفائرها المجدولة بالقرون و الضلمة كناية عن سواد الشعر)

ما دام انتى زى نجف الخواجة عيونك **(لها عيون كبيرة مثل النجف)

كيف يداوى من المه ويطيب مجنونك ** (إنه سقيم بهواها)

و ما و إن سمع بهذه الأبيات شاعر البطانة عبد الله ود شوراني إلا و أعجب شديد بهذا الوصف و خاصة في وصف هذه المحبوبة ذات اللون الأسمر البرونزي (مثل لون العرديب) و تشبيه الضفائر بالقرون فزاد على هذه الأبيات و قال:

يا ياقوتة الحضرى الحضارمى زبونك
عازة وغالية طلعن فى التريا تمونك
عاليا ارداف ضامرة هاف وقارن نونك **(الهاف هو الخصر و قارن نونك يعني مقرونة الحاجبين)
انكال بالجمال لامن دفق ماعونك

يا تمرة كريمة القاد سبيط عرجونك
لو كان امنوك زاهد الدنيا بخونك
معلومية الذكاء فيها ماهرة فنونك
ربى كساك بالهيبة وصدر قانونك

يا فوسيبة الوادى الروايا مرونك
حب المنقة والانناس حلاتك ودونك
محال ما بتمتعى الحى بهواك وشؤنك
مهوس بيك وقلبى عليك وبقيت مجنونك


قمر السبعتين نورك مضوى دجونك
يقل ويقفد الحيا والصبر مسجونك
واعى الناس يضيع ما بين قسام وهونك
كل المالى مركزو صار قتيل مسنونك

عودتك قامته مربوعة وكحيلة وجونك
خدك دكن الشف والفدى الفى اذونك
ديسك كابى خمر وصندلية دهونك
ماهو غريب على لو كان ساهرنبى طعونك

مختار هو النشاك ورعاك وصف ذهونك
ماك مسيومة فى الاسواق منيعة حصونك
كتير من عاش مدهور وعلقنه ظنونك
نحن برانا ما بختانا سوط عربونك

ظبية عنس الريل المجازى هنونك
جنيبة خيل قيافة ولابسه والكون كونك
يا اميهية الصيف فى خلاك وبقونك
باب ليمك عرج واقف غفر كركونك

ها الايام على مقطوع سلك تلفونك
وقلبى المبلى رتبتيله ميدان قونك
ما دام انتى حاملين السلط فى عونك
ظلمك لى مقبول بالحريص كردونك


يا سجاعة الليل الملولحه غصونك
فاقد سمحه كان ما زاد عليك مو دونك
وين يا جريعة النحل اللذيذ مشنونك
كبدة نوق بشارى ومطرك ليمونك **********( طبعاً معروف عن أهل البطانة أنهم يعشقون أكل كبدة الأبل و هنا يشبه جمالها و حلاوتها كطعم كبدة الجمل البشاري المغمس في صوص الليمون)

يا لولية الغواص صعيب مخزونك
قفل واختفى ومنع المودة حزونك
قمح القجة شركه وضحى بمليونك
عسى اوجد لماك واسعد واكون ممنونك

و لنا عودة أبقوا مع ود نصيري

ود نصيري
07-13-2009, 05:11 PM
أبيات في الغزل لدى شعر الدوبيت و المسادير

الإخوة الأعزاء حبينا في هذه المداخلة أن نأخذ Break شوية قبل أن ننتقل إلي موضوع آخر يتناول سيرة حياة أحد شعراء البطانة و نأخذ لينا إتكاءة شوية على وسادة بعض من الأبيات الشعرية التي قيلت في الغزل لدى شعراء البطانة و منها:

الرباعية الأولى :

إن مدحوكي يصغروا من مديحك ناس
وإن وصفوكي وصفك ما بشيلو الراس
وإن قاسوكي وين ليك يتلقي المقياس
إنتي مكمله وغيرك رُبُع وأخماس

*******************
الرباعية الثانية

زي جدي الغزال كاحلات عيونا وزينه
وإن قامـت مشت تقـدل متل وِزِّينه
السبب القبيل خـلاها تبقى حزينه
قالت لي بخـاف عين الحسـود تأذينا
************************************
الرباعية الثالثة:
زي مهر السبق في مشيتو و رحيلو

ضامر هافو تُقل أردافو هدن حيلو

طلقولوا البخور جدع عقودو و تيلو

طبق البوخة قام عرقو الصفيح ما يشيلو
****************************************
الرباعية الرابعة

من صدر القمر رضعت روت وجناتا
ومن ضرع الغزال حلبت سماحتا جاتا
متل الضل بشيش جوا القلوب ولجاتا
تسكن في النفس تتـاوى في خلجاتا
********************************
الرباعية الخامسة

قدر مـا قلت أتوب من الغـرام وفعايلو
يبراني ويفـوح طيب المسك في جدايلو
كيف عاد الفكاك وانا قلبي مـا كت قايلو
يبقى الـريد دوام في كتفو حايم وشايلو
********************************
الرباعية السادسة


تجيك بي مهل والفلجه.... لما تشوفا
عنقا باهي مخروطه ومضمر جوفا
زي مهر السبق متحضره ومكلوفا
قلبي الكان صميم جابتلو فره وخوفا

************************************
الرباعية السابعة

يا قصيبة الـوِادَي الشال برم قندولا
لبَّن وإنتنت سـاقا النحيل مـا بشيلا
إن نضمت متل سجع القماري هديلا
وإن ضحكت مطر يجرف رويحتك سيلا

**************************************
الرباعية الثامنة
إن مريتى فرعا بالنسايم مـــــــــــاس
وإن مسوك من مسك بخافوا المـــاس
فى صدرك قنابلا خوفن فُـــــــــــراس
وفى عينيك بتوه الزول تقول مو حاس
*************************************
الرباعية التاسعة
آه من نارك السمحه اللهيجه عسيلا
وآه من خدك الوصفو النضير وأسيلا
وآه من وصلك التب ما لقيتلو وسيلة
وآه من دربك الإصلو ما لقيتلو سبيلا

نلتقى بعد هذا الـBreak في مواصلة المشوار الذي بدأناه في التوثيق لأدب الدوبيت و المسادير

ود نصيري
07-15-2009, 04:09 AM
عدنا و عادت الحياة للموقع بعد إنقطاع طوال اليوم و العود أحمد نشكر القائمين على أمر تطوير الموقع الإخوة الطاهر عثمان في الدعم الفني و المدير العام الأخ الفاضل و العزيز البشير دفع الله

حسام العالم
07-15-2009, 07:59 AM
ودنصيري!!!!!!!
انت بتقرأ من ورانا ولا شنو؟؟؟؟
حقيقه اندهاش ومتعه لم اتزوقها من قبل في هذا التجوال الاسفيري رغم علاقتي الضعيفه بالمسدار والدوبيت..
امتعتنا اخي عوض وادهشتني بهذا الاهتمام الادبي الما ظاهر عليك..نعلم ان والدك له الرحمه والمغفره كان بتاع قنيص ودوبيت ومسادير درجه اولي..واعلم ان بكري قد ورث هذا الابداع منه بحكم مجالستنا له واستمتاعنا بطريقته الرائعه للدوبيت التي يحسده عليها اهل البطانه ..ولكن اول مره اعلم ان لك نفس الاهتمام وقد تتفوق عليهما بهذا البوست الرائع الذي لا املك سوي شكري لك عليه واسفي لاني تاخرت كثيرا في مطالعته ...
كنت اسمع هذه الرباعيه من بكري صالح حدثنا هنها..
تمره عجوه العجمي العسلها بيشرق
لا ببيعوك لا دناك البيسرق
نارك زي جهنم ومن جهنم تفرق
حد ما يجيها شاطئ الموج بتعلي وتحرق..
شكرا عوض ومزيدا من التألق واسف علي المرور المتاخر..(ادب وشعر تم نهي)

ود نصيري
07-15-2009, 02:00 PM
أشكر لك مرورك الرائع أخي حسام و أنت تضفئ نكهة مميزة على هذا البوست فانا مولع بهذا الضرب منذ الصغر و كنت أحفظ كثير منه و نترنم به خاصة عندما كان الواحد يخلو بنفسه في البحر (النيل) و الوالد عليه الرحمة و المغفرة حببنا في هذا الشئ مع العلم أن جدنا نصر الله لم يكن زول دوبيت و لكن الوالد أولع بالدوبيت من خيلانه الجموعية (أهل حبوبتنا الروفة بت العاول) فيحكى أن كان جدنا العاول ود من الله (والد أم الوالد) و هو من الجموعية (السليمانية غرب و جبيل الطينة) فرع السعداب زول ما بتسابق في الدوبيت و النم و خلفه في ذلك أبناءه و كان أكثر أبناءه تأثراً هو جدنا خضر ود العاول (خال الوالد) حتى بعد أن رحلوا من مناطق الجموعية و إستقروا بالخرطوم فكانت مجالسهم لا تخلو من الدوبيت و النم أيضاً من أهلنا ناس التريعة عمنا محمد محي الدين (الديبة) زول بتاع نمة من الدرجة الأولى لانه سافر كثير و قضى فترات طويلة من عمره متنقلاً في منطقة الجبلين. شكراً أخي حسام على المرور و التقيل لسا وراء بس خليك صاحي

حسام العالم
07-16-2009, 01:42 AM
زمان الواحد بياخد رسايلو من صحف حكايات والدار الفنيه وقلب الشارع...بعد كده حنستعين بهذا البوست اخي عوض لما فيه من دعابه ومعبره في نفس الوقت

ود نصيري
07-16-2009, 02:31 AM
شكراً يا رائع بالله كيف كانت رحلة المدينة المنورة مش حاجة ترد الروح؟

ود نصيري
07-16-2009, 02:42 AM
أحمد عوض الكريم أبو سن خليفة الحاردلو
ثاني المحطات فى التوثيق لشعراء البطانه

البطانة تلك الأرض التي كونت الحس الجمالي والمزاج الفني للشاعر السوداني كانت كريمة ومعطاءة، كدأبها عندما أنجبت لنا شاعر دوبيت في قامة أحمد عوض الكريم أبو سن الذي لا نشك في أنه خليفة الحاردلو أمير الشعر الشعبي وملك قوافيه.

إنه أحمد عوض الكريم ابن حمد ابن الشيخ عوض الكريم أحمد بك أبو سن الملقب بشيخ العرب وبأب رأس، والدته السيدة ستنا ابنة علي الهد ابن الشيخ عوض الكريم، ولد في عام 1908 بمنطقة ريرة بالبطانة، وفيها نشأ وترعرع، وهو ينتمي أباً وأماً إلى فرع السناب من قبيلة الشكرية المعروفة.
فقد أصاب شاعرنا أحمد عوض الكريم شهره واسعة وصيتاً لا مثيل له، فالقاصي والداني في أرض البطانة وغيرها من المناحي ذات الصلة بشعر الدوبيت يعرفه، كما تعرفه أوساط المثقفين وطبقات المجتمع العليا، لما تميزت به أشعاره من عمق وجزالة وفرادة، ولما اتسمت به روحه من طيبة وشفافية ووضوح ولطف، يقول عنه الدكتور أحمد إبراهيم أبو سن: (الشاعر أحمد ود عوض الكريم رجل لطيف المعشر مهذب السلوك يحبه الناس جميعاً ويحرصون على حضور مجلسه والاستماع إلى شعره في جلسات مسائية تأخذ الليل كله أو جله. وهو رجل ضحوك بشوش له صوت مدوٍ عميق، ويلقاك دائماً بالابتسامة التي تعلو شفاهه، ويضحك بملء فيه للطرفة والنكتة والتعليق الناقد لشعره. ويستمع إلى نقد الناقد لشعره بإصغاءٍ شديد، ويتأمل ذلك النقد وقد يرد عليه في حينه، وقد يتقبله راضياً غير ساخط. يقول عنه الأستاذ الباحث العالم ميرغني ديشاب في مخطوطه معجم شعراء البطانة إن في شعره تحضرا وله ولع باستخدام الفصيح من اللفظ عن ثقافة متمكنة ضافة إلى فخامة وجزالة مع ميل إلى المحسنات البديعية.

وكان شاعرنا أحمد عوض الكريم يحترف الشعر في حياته احترافاً فلا شيء سواه كان يشغله، غير أننا نشير إلى أنه عمل في فترة من فترات شبابه شيخاً لمنطقة "بدنة" وهو منصب أعفيَّ منه لنزوعه لقول الشعر، وعدم اهتمامه بواجباته الإدارية التي كانت تفرضها عليه الشياخة. وعندما أنشئ مشروع خشم القربة تأثرت به حياته وارتبط به، إذ هاجر إليه من منطقته ريرة ليجرب حظه في الزراعة، وسكن تبعاً لذلك في قرية "عريضة" وهذه النقلة أشار إليها الشاعر الصادق حمد الحلال في مربعه القائل:-

اللَيلَهْ الحَـواوِيشْ جَـدَدَّنْ بـيْ جَـدِيدَه ************** (الحواويش جمع حواشة و جديدة يقصد بها حلفا الجديدة)

جَـابَنْ عَـشَّه مِنْ دَنْبُو ونَواحِي سَعِيدَه

فَـرَقَتْنِي أُم سَـرابْ مِـنْ القَلِبنَا بِرِيـدَا ***********( مثلما إستخدم شعراء البطانة في وصف الجمل بكلمة جربان (و منها جربانو و جربانك أيضاً يكنون الزراعة بكلمة أم سراب)

وَدْ الحَارْ عَقَبْ رَيرَه وسَكَنْ فِي عَرِيضَه ********* ( ود الحار و المقصود بالحار هو الحاردلو محمد أحمد عوض الكريم أبو سن)

وبدأ شاعرنا أحمد يقرض الشعر وهو دون العشرين من عمره، وكم كان عجيباً أن أنشأ مسداره "المفازة" الذي بلغ به حد الروعة والإبداع وهو في التاسعة عشرة من عمره.

بالدراية العالية والتجربة العميقة والخبرات المتراكمة، طار أحمد عوض الكريم بأشعاره وبلغ بمكانتها عنان السماء، وطرق بها أبواباً مختلفة، كالوصف والغزل والحماسة والرثاء، وولج بها ثلاثية الدوبيت الخالدة ولوجاً غير مسبوق، ولعل مساديره العشرة تعتبر من أهم آثاره الشعرية، فعندما وضع رجله في وقت مبكر في بطون أوديتها طواها دون عِثار، وتسلق جبالها ليحط على سفوحها دون وعثاء أو تعب، لأنه نظر جيداً إلى الأوائل الذين أثاروا إعجابه من الشعراء، لا سيما أن تجربة الحاردلو كانت ماثلة أمامه بكل ألقها ورائديتها التي بلغت بالدوبيت إلى كمال نضجه ومنتهى رونقه، كما كان ينظر إلى أشعار المجيدين ممن نظموا الدوبيت بعـد الحاردلو، كالشاعر الفحل محمد ود السميري الذي لم يخفِ شاعرنا تأثره به، والمعروف أن شاعرنا كان يمتلك ذاكرة قوية أتاحت له أن يحفظ جميع أشعاره على كثرتها عن ظهر قلب وكل ما يقع عليه من شعر الآخرين، وهذا ما يفسر لنا غزارة مخزونه اللغوي وجزالته وأساليبه الفنية وتراكيبه الشعرية البديعة المرفودة بموهبته القوية التي اشتد عنفوانها بتلك المعطيات الثرية.

وكان شاعرنا عليه رحمة الله نجماً ساطعاً في المجتمع، فقد تشابكت علاقاته مع كل فئاته، فكان صديقاً للفقراء والبسطاء وللأغنياء والأثرياء ولرجال السلطة وأهل القانون، فقد كان أسمر اللون مشرب بحمرةِ يحمل وجهاً مليحاً يتوسطه أنف أشم كمنقار الصقر، وله ذقن خفيفة مستديرة تتواءم تماماً وشاربه المهذب، مربوع القامة غير أنه يميل قليلاً إلى الطولِ مع امتلاء يسير في الجسد وضخامة في الكراديس، ويتزيأ دائماً بثوبه البدوي السنابي الذي يحوطه وينتهي كالوشاحين عند كتفيه
ومن اجمل رباعياته

عِقَـيدَاتاً بِبينَنْ مِـنْ كِتَـيرْ النُـصْ

جَاهِنْ كَفُو زَيْ مَكَـنْ الخياطَـه يِرُصْ

عَليْ المُرْنَاعْ بِرَيرِيبْ اللَرَايلْ الحُـصْ

عَجَلَكْ تِرو عَينَك في الشَقَيقْ لا تْبُصْ

وقوله:-

إِجـمعْ بَعـدْ شَـرفْ الحِريحِيرْ طَــارْ

دَانى بَعيدو بى المَصَعِي وجَرِي الحَارْحَارْ

عَليْ جِريعـةَ البِنَوني ومِسكَةْ أَبْ مُحَارْ

لَولَحْ رَاسُــو واتمرْعَـفْ بَلا السَحَّارْ ********** (إتمرعف يعني صار كالمرفعين و المرفعين هو الذئب)

يتبع .................................

ود نصيري
07-16-2009, 02:57 AM
يتبع لأحمد عوض الكريم أبوسن


ورغم أن هذا الشاعر العظيم كان محلاً لدراسات عديدة منذ منتصف القرن الماضي ولا يكاد يخلو كتاب صدر عن الأدب القومي، إلا وكان أحمد عوض الكريم أحد عناصره، وقد أفرد له الأديب الكبير حسان أبو عاقلة سفراً كاملا1 كما ذكر نماذج من شعره في كتاب آخر، غير أننا لا يمكن أن نغفله لأهميته وشاعريته الفذة التي تفرض علينا أن نسلط المزيد من الضوء على حياته وشعره.
ذكرنا أن المسادير العشرة التي أنشأها شاعرنا تعتبر من أهم آثاره الشعرية، وقد جاءت جميعها بالمعنى الأدبي للمسدار، وهو وصف رحلة الشاعر المحب من موضع انطلاقه على ظهر مطيته إلى ديار المحبوبة عدا مسداري " الصيد" و"المطيرق" اللذين جارى فيهما الشاعر الحاردلو، وجاءت مساديره الثمانية الأخرى تحت اسماء "القضارف" "المفازة" "رفاعة" "القمري" "العديد" "البقر" "الصباغ" "تمثال العرب" ويمكن للمتلقي أن يرجع إليها كاملة في المصادر التي توثق لأدبنا الشعبي، ككتاب فن المسدار للأستاذ الدكتور سيد حامد حريز وكتاب تاريخ الشكرية ونماذج من شعر البطانة للأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم أبو سن
وسنقوم الآن بإيراد بعض النماذج الشعرية من مساديره والتي توضح لنا أي شاعر كان شيخ العرب.
يقول شاعرنا في مسداره المفازة والذي بلغت رباعياته سبع وثلاثون رباعية وهو عبارة عن وصفه لرحلة الحب التي قام بها من منطقة المفازة قاصداً مشروع البانقير بنواحي مدينة عطبرة وكان ذلك في العام 1927م يقول:

قُود الخَـبْ واسرِعْ ليْ جَرايدَكْ فَرِّقْ ************ (يخاطب في جمله و يحثه على زيادة السرعة)

ويـن الخلَّ يَا تيسْ جَمْ قَفَاكَ مزَرِّقْ

عَبلوجَ الرَّوىَ العَنَفَنْ جَداولُو الجِرِّقْ

إِتْ مِيَبِسَكْ وانا جَـوفي زَادو تِحِرِّقْ

ومن أروع الصور التي عبر فيها الشاعر عن سرعة جمله وحبه الذي أصابه كما يصيب المرض القلب ولا يشفى إلا بالوصال الحميم في ذات المسدار قوله:-

ضِرْعَاتَكْ مِتِلْ مَكَنَ النَصارى العَـبَّ ****** (يشبه خبط أرجل الجمل بالأرض و فعها بسرعة مثل سرعة إبرة ماكينة الخياطة)

دَوماتَكْ بَشيشِنْ فَوق مَحادرَك كَـبَّ

المرَض اللصَابني وفي فُؤادي إتربَّى

غَـير كُـزَيمْ بَراطمَ اللَّينَه ما بِنطَبَّ

ولعل أشهر مسادير شاعرنا أحمد عوض الكريم هو مسدار "رفاعة"، وهو يحكي قصة رحلته من رفاعة قاصداً محبوبته ومعشوقته المفضلة "مستورات" التي اشتهرت باسم ظهرب، وقد حوى أربعا وأربعين رباعية ابتدرها بالمربع التالي:-

رُفَاعَه الرُبَّـه قَـافَاهَا البَليبْ طَـربَانْ

وناطـحَ المِنو مَيثَاق قَلبي مُو خَربَانْ

فوسيب السواقي البيْ اللَّدَوبْ شَربَانْ ***** (فوسيب السواقي هي الأرض التي تروي بواستط الساقية)

بُلودو بَعيدَه فَوقْ في بَادية العُـربَانْ **** (بلودو أي بلاده)

يتبع ....................

ود نصيري
07-16-2009, 03:08 AM
تابع لبوست أحمد عوض الكريم أبو سن

وفي حوالى عام 1958م أنشأ شاعرنا مسداره "الرسالة" الذي بلغت رباعيته ثماني وخمسين رباعية، وهو يحكي قصة رحلته من العديد إلى القضارف ينشد وصال الجارية "الرسالة" ونختار منه الرباعية التالية:-

جِيتْ للكُبري زَيْ تَـور الوِحَيشْ الوَلَّى

دَايـرْ بالسَّـحِي الفـرَمْ الكَـبِدْ تِتْسَلَّى

وَصْفَ المحيُو زَيْ قَمرَ السِبوعْ بِتْجَلَّى

رِدْفـاً عَـالي صَدراً شَابْ ودِيساً تَلَّ ****** (الديس هو الشعر و تل يعني تدلى)

وعندما قطع الشاعر بجمله خور العطاش قال:-

قَطَعْ خور العُطَاشْ شَـبَّ الدَمَوكْ واتْقَافَفْ

قَنَبْ جِـلدو مِـنْ حِـس الشَقَيقْ إِترَافَفْ

الخَـلَّ المَعَرَصْ كَـفُـو هَـا البِتْخَـافَفْ

لَتيباً سَيلُو يِدلِجْ يَا النَهــار مـا تجَافَفْ

ويقول شاعرنا لجمله وقد أدرك أن بينه وبين الحبيبة خلاءات وعرة:-

بَينَكْ وبَيـنْ العِـندو فَـوقْـنَا حِـقُوقْ

جَاك صَـياً مِفَاسِحْ وفوقْ وَطاتو شِقوقْ

عليْ سُـكر نَباتاً فـي العِـلبْ مَـدْقُوقْ

قَـماري الجَـالسه خَليتِنْ يسوَّنْ قَـوقْ

وتفرعت أشعار شاعرنا أحمد عوض الكريم في غير المسادير إلى مناحى أخرى متعددة، وسنأخذ منها بكائياته وغزلياته، وإن جاءت بكائياته في قصائد طويلة وغزلياته في رباعيات متفرقة، فقد رثى شاعرنا الشيخ حمد محمد عوض الكريم أبو سن ناظر الشكرية بمنطقة القضارف والبطانة عام 1940م بقصيدة بلغت ثلاث عشرة رباعية، كما رثى الشيخ محمد حمد أبو سن ناظر الشكرية في قصيدة تكونت من خمس عشرة رباعية، كما رثى شيخ العرب الشيخ محمد أحمد عبد الله أبو سن الشهير بود حلمي ناظر الشكرية برفاعة الذي توفي في عام 1986م في قصيدة حملت أربع عشرة رباعية، وجاء رثاؤه للأديب الوزير عمر الحاج موسى في قصيدة حملت أربع عشرة رباعية أيضاً، وكل هذه المراثي وردت كاملة في كتاب وصف الطبيعة والمراثي في بادية البطانة للأستاذ الأديب الباحث حسن سليمان محمد ود دوقة، والدارس لهذه المراثي يتضح له أن جلها اهتم بجانب الحكمة عن طريق التحدث عن الدنيا وصروفها وفلسفة البقاء والفناء، كما غلب عليها التأبين وهو مدح المتوفي وذكر مآثره والثناء عليه، ولم تحمل حرارة الحزن والتوجع، وإن بدأ ذلك في بعض الرباعيات التي وردت في مرثية الراحل عمر الحاج موسى كقوله:-

يا رَبْ يَا سلامْ مِـن هَادِي مِيتةَ الفَجْعَّه

كـانْ صَـاحِبنا وازدادَتْ عَلينا الوَجعَّه

كان موعِدنا في الخرطوم نَسوِّي الرَجعَّه

نجلس بي إرتيـاح متونسينْ لا الهَجعَّه

وقوله:-

وقـتَ الرادِي قَـال الراحـلَه البِتشِيلْ

السَـما واللَّرض ضَـاقَتْ علي بالحَيلْ

طَلبت مِـن الكَـريم الله العظيم وجَليلْ

يِعيشْ السيد إسماعيل ويَجْبرَ الحَـيلْ

وقوله:-

مُحامينا العَـظيم الفِـي بَلدنا رَقـيبنَا

فَـرم الكَبِد حُـزناً على المِقْدِرْ شَيبنَا

بالصبرَ الجَميلْ رَبَّ القيامَـه يَصيبنَا

في الخلاهُو يِلهب في ضَميرنا لَهيبنَا

أما غزلياته فقد بلغ بها شاعرنا شأواً بعيداً ومرتقىً صعباً في الإبداع، سواء تلك التي وردت في ثلاثية الدوبيت الخالدة، أو في الوصف أو النسيب أو الوجدانيات، ولنره الآن وهو يصف الجَمال في مربعيه التاليين، ويقول في أولهما:-

عُنقِكْ بَاهي جَـديه وفـي البُطانه شُروفِكْ

عَقلِك وَفـرو شَـاكرِكْ في خـدم مَعروفِكْ

وصفِـكْ يـا التَملي مِـن البُلومِكْ خَوفِكْ

شَتله تموحي كَاضَّه القَيفْ ونَاهره سُرُوفِكْ

ويقول في ثانيهما:-

يـا نَومـي اللَبيتْ للعـينْ تَعـودْ وتمِيلْ

عَسَفِكْ مِني مُـرناعاً ظَـريفْ وجَـمِيلْ

قَـامتو رَبيعه خَدُو أَسيل وطَـرفوا كَحيلْ

يِمـوح مِتاكي مِـن أَردافو يِمشي وَحِيلْ

ومن وجدانياته مربع رائع قاله وهو طاعن في السن، وقد حمله من الحنين ما حمله بعد أن أعادت العشق لذاكرته وقلبه أنسية في مثال الظباء المارحات والمهر الراقصات. يقول:-

سَبَبْ قَلبي الرَجَـعْ للغَي بَعـد مَا بَقَّنْ

عِيونا وجِـيدا دَرعَـات اللَرايلَ الشَقَّنْ

المُهـر الصَهـلْ سِـمعَ النقاقِير دَقَّنْ

يَقصِر مِن جَمالو التَابره أُم لَهايباً بقَّنْ

وفي وصفه الممزوج بوجدانياته يقول في روعة آسرة:-

عَاشِقي العُمرو بيْ قَولْ القَبيح ما اتلَسَّنْ

فِيهـو مَحاسن القَـبْلَ اللتَيمـه اتمسَّنْ

قَـرنو البـيْ الفِلير والصَندليه إِتعسَّنْ

نَشيقِنْ مَـنع قِـلبي المريـض يتحسَّنْ

وفي مربوعة رائعة يقول وقد أعادت القماري بهديلها الشجي إلى فؤاده أشواقاً وتباريح:-

البَـارِح سِـويجعاتْ الفِــروع إتـنادَّنْ (سويجعت تضغير للساجعت و السجع هو صوت القماري و المقصود بسويجعات الفروع أي قماري الشجر)

خَـلَّنْ عَيني والنــوم اللذيذْ إتعــادَّنْ ***** (شوف الكلام ده يعني خلقن عداوة بين عيون الشاعر و النوم و هذه قمة البلاغة في تشبيه الأرق)

جَابن لي سُهاد حسسِي البِحس بي زادَّنْ ****( حسسي البحسو بالله يا جماعة ده ما جناس عديييييييييييييييل )

سِهرنْ وأَسهَرَنْ عَاشق أُم ضَفايرنْ قَادَّنْ ****( شوفو الكلام ده يعني القماري سهرن و أسهرن الشاعر معهن و كنى نفسه بعاشق أم ضفاير)

******

جَحيمْ جَمـرَ الغَـرام الفِي الجِسم وَقَـادَّنْ

بيْ سَببو الطِعون ليْ صَدري عُقبَانْ عَادَّنْ

بَعـد مَـاليلي هَـجعْ وفـي النِياح إتفادَّن

ضمـن بصري البِلجْلِجْ لَيهو ما في رُقَادَّنْ

******

قَـريبْ الفَجـري هَجَسَنْ وقَنَبنْ يتهَادَّنْ

قَـامنْ تَاني سِمعَـنْ بُلبُـلاً غَـرَادَّنْ

غـرَزَنْ فـيَّ جروحـاً مِنَهِنْ سُـقَادَّنْ

يَبرَنْ في الضَحى ويَمسَنْ عَشيه جُدادَّن

بالله يا جماعة ديل قماري ديل و لا شياطين جن متعفرته؟ و لا شاعرنا شواطين شعروا ما بتسابقن؟ كدى نشوف البقية في البوست الجاي

ود نصيري
07-16-2009, 03:18 AM
نواصل فى هذا الجزء الاخير فى سيرة الشاعر الفذ ونابغة البطانه احمد عوض الكريم ومن غزلياته التي برزت في إطار ثلاثية الدوبيت الخالدة قوله:-

يا قُـمري الفُـروع دَوِّرْ العَليهو غُنَانَا

دَايـرينْ لِيمو كَـان الرَّبْ يِتمُو مُـنَانَا

عَـليْ جِريعاتْ العَسل اللذيذْ في شنَانَا

رَسَنَكْ حَـرَّ وغُردَكْ جَالْ وسَرجَّكْ نَانَا

وكثيراً ما ورد اسم (ظهرب) في شعر أحمد عوض الكريم الغزلي، فقد جمع بينهما هوىً وعشق عنيف، وتعتبر ظهرب من أهم معشوقاته إن لم تكن أهمهن على الإطلاق، وهاهي تبين لنا في المربع التالي كضلع ثالث في ثلاثية الدوبيت الخالدة. (الشاعر والحبيبة والمطايا) يقول:-

مَلاعِبْ ظَهْرَبْ أَلفِي قَلبي رَيدها اتمكَّنْ

إِتصَـوَّرْ خَـيالي ومُـقـلتي إنعَـكنْ

شَـمِّر يـا عقيدْ عُنقَ الرواينَ الجَكَّنْ

قَـبَّالْ سبعَـه وَدِّيني أُمْ دُروعاً شَكَّنْ

وظلت ظهرب في وجدان شاعرنا إلى آخر العمر، فعندما ذكره الناس بظهرب عندما شاخت وأضعفها المرض، قام إلى ذكر محاسنها وهو يقول إن هذه المرأة ذات الوجه الوضئ كريمة تكسو العراة وتكرم المحتاجين، وذلك من خلال مربع مؤثر يقول فيه:-

قُـبَالْ أُمْ قُـدودْ فُـرَيقْهَا يبـقَى عَـنَايَا

أَخَـيرْ الذِّكْرَى مَـالاَ النَاسْ يِذكروا نَسَايَا

ظَهْـرَبْ نَاشْغَه فَـوقْ أَبْ دَومـةً تَرَّايَه

وَجِهَّا مِرَايَّه ضَابحَه كُبَاشَه كَاسْيَه عَرَايَا

ويُعد شاعرنا أَحمد عوض الكريم أبو سـن من شعراء الدوبيت المكثرين في قوله، وهي أشعار سيجدها المتلقي في مظانها وفي صدور الرواة الثقاة، ويعجز القلم هنا عن إبرازها أو التمثيل لها جميعاً في فى هذه المساحه الصغيرة ، خاصة مساجلاته وما صاحبها من طرائف ولطائف، هذا الشاعر بحاجة إلى سفر ضخم ليحوط أشعاره وحياته، وما ذكر هنا لا يعدو أن يكون إشارات تقود من يرغب للتوغل في دراسة هذا الشاعر والإحاطة بمحطات حياته وشعره الجزل.

وعندما أحس شاعرنا بدنو أجله قال رباعية هي آخر ما قاله من شعر، تقول:-

كَـمْ للهِ ضُـقنَا شَـيومْ ولِـيمْ جِـنْيَاتْ

ورَاكبِينْ فَوقْ قَوَارحاً لاَيصَه في الشَايَاتْ

أَصـلُو الدُنيـا مَهـما تَـبلُغْ الغَـايَات

أَيـامَ المَـرضْ والمـوتْ أكـيدْ جَايَاتْ

وبالفعل توفي شاعرنا في عام 1987م تاركاً خلفه تراثاً شعرياً نادراً يعيد دائماً لشعر الدوبيت أصالته ورونقه وفنه العالي، وما من شك أن شاعرنا الراحل كان من أقوى الحلقات في سلسلة الدوبيت السوداني منذ بروز الحاردلو.
ونختم حديثنا عن شاعرنا الراحل بمربعات ثلاثة ابتدر بها الأستاذ الأديب الشاعر الراحل حسان أبو عاقلة قصيدته في رثاء شاعرنا أحمد عوض الكريم أبو سن أسماها "دمعة على الشاعر (أحمد عوض الكريم)" (أبو بياكي) تقول المربعات:-

مِـنْ أَرضَ البُطانَه سِمِعْنَا خَـبَراً شُومْ

كالصَاقعَه إِنْفَجَرْ فـي البَادَيه والخَرطُومْ

رَحــلْ العَندليبْ الشَـاعِـرَ المَعـلُومْ

وَدْ سلفاقْ سَليل نَاس أَب عَلي وكَاكُومْ

******

مِـنْ أَرضَ البُطَـانَه سِمِعْنَا خَبَراً حَـارْ

أَبْكى رُفـاعَه طَـافْ بالبَاديَه والأَمصَارْ

رَحـلْ الشَـاعِر النِحـرِيرْ خَلِيفةْ الحَارْ (الحار المقصود به الحاردلو)

خَـلى القَافيَه تَنْدُبْ واللبيـبْ مُحـتَارْ

******

مِـنْ أَرضَ البُطَـانَه أَتَانَا خَـبَراً شَينْ

خلَّى السـَاحَه خَاليه والشِعْرِ مِسْكِينْ

رَحـلْ الشَـاعِر المَعرُوفْ قَمَرْ دَورَينْ

الدوبَاي ورَاهـو اللَيله أَمسى حَـزِينْ

رحم الله شاعرنا الفذ أحمد عوض الكريم أبو سن بقدر ما أثرى وجداننا وأنار عقولنا نتمنى أن نكون قد أوفيناه حقه من التوثيق و مثلما ذكرت سابقاً هذا الشاعر لا يمكن لهذا الفضاء الإسفيري أن يحصر إبداعاته و ما ذكرناه ما هو إلا نقطة في بحر الإبداع و أتأسف له و لعائلته و أبناءه و أحفاده و لكل محبيه أن قصرت أو أغفلت جوانب مهمة من حياته الشعرية لم أوردها هنا. و حتي نلتقيكم في محطة ثالثة من محطات التوثيق لشعراء البطانة أترككم في رعاية الله و حفظه و تقبلوا تحيات أخوكم ود نصيري

محمد امام
07-17-2009, 11:39 PM
هل تعرف اخي
اننا لو كنا نعرف في هذا البلد معني التاريخ
لما كان حالنا عليه الان
هنالك الكثير من الشعراء
لو كنا قد
وثقنا لهم
لوجدنا من الدرر الكثير
ولكننا نخلط
السياسة بالادب بالقبلية
فلا فلحنا في السياسة
ولا برزنا في الادب

ولا جمعتنا القبلية

ود نصيري
07-18-2009, 02:22 AM
كلامك في الصميم يا ود الإمام بالمناسبة ياخي ما تشوف لينا شاعر طيبة الفذ أخونا إبراهيم اللامع و خليه ينضم لركب المنتدى اللامع زول مبدع بالجد و شاعر لا يشق له غبار و هو زميل دراسة و رفيق درب هو و شلة طيبة الطيبة ناس عبد الرحمن أحمد صديق و د. يوسف بخيت (ود الفرحاب) و كرار. فقد إالتقيت به في إجازتي في السودان قبل سبعة أشهر و قدمت له دعوة لحضور عرس إخوتي بكري و نميري و بالفعل لم يدخر وسعاً هو و من جاء معه لتلبية الدعوة و جلسنا و تسامرنا و قد أثرى لنا الجلسة بجدعاته الشعرية و قصائده الجميلة فللتواصل معه هذا جواله 0911383283 فإنضمام شاعر فذ كالأخ إبراهيم اللامع للمنتدى بصورة عامة و لمنتدى الأدب بصورة خاصة لهو مكسب حقيقي لنا جميعاً.
تسلم للمرور أخي محمد الإمام و حتى نلتقيكم في عُجالة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
ود نصيري

حسام العالم
07-20-2009, 01:39 PM
تقبل مروي واعجابي وعدم مقدرتي علي التعليق عن روعه شاعرنا احمد عوض الكريم ابو سن

ود نصيري
07-20-2009, 02:19 PM
تسلم يا أخي حسام فتذوقك لهذا الضرب من ضروب شعرنا الشعبي لهو دليل على أرهفية حسك الشعري و الشاعري و هذا الشئ لا يحس به أي فرد. أشكر لك مرورك

ابونوف
07-20-2009, 05:57 PM
هلا بالاخ ودنصيري وجد مشااااااااااااااااااااااااااااركة حلوة وانا من عشاق الشعر وبالاخص عن القنيص وسباق الكلاب ياريت لو تتحفنا بشي عن القنيص
اخوك النعيم ودكرار بالمناسبة بنعرف بعض شديد من زمن قدييم بس لو ماعرفتني بحاول ارسل ليك التفاصيل اخي

ود نصيري
07-21-2009, 02:45 AM
تسلم يا النعيم على المرور و طبعاً بعرفك أنا الكراراب ديل أهلي لحم و دم و لو ماك عارف روح أسأل ناسك الكبار المشاغل هي الي شغلتنا عن الأهل. محمد ود الكنة (ود عمتك) جزاه الله خير دائماً بزورني في البيت و ما بنقطع مني تب و أي خبر (خاصة الوفيات لانها مهمة جداً مواصلة الناس فيها من باب الواجب) بيحصل في الحسناب بتصل على و بوريني عشان ما أتلوم مع الناس. بالنسبة لطلبك غالي و الطلب رخيص و أبشر أنا حا أجيب ليك دوبيت القنيص المن العيار التقيل لكن كدي أديك جزء من مسدار القمرية للفرجوني و طبعاً ما و إن ذكر الفرجوني إلا و ذكر القنيص معاه

مسدار القميرية / الفرجونى

--------------------------------------------------------------------------------

الليلة البلوم اصبح يقوقى وينوح
وميزان قلبى اصبح من بكانو مفوّح
على بـهماً لِوَيِّنْ بى النتيل مِسَّوِّح
لى شوفتو بترد الروح بعد ما تروّح

الليلة البلوم طربان يقوقى ويصيّح
والعاشق ينوح لامن صباحو يبيّح
عناب الحجاز فدّع غصونو بميّح
ترا الحارق حشانا ولى قلوبنا مسيّح

يا قميرية نغمات الغرام زيديهن
وسوى القوق ونماتك عقب رديهن
على بهم النديمات القفر واديهن
ليهو سلامى والشوق يا أم جناح وديهن

انزلى فوق فريع قبل الفريق يا نايحة
كترى في الطنين متل الحوارة الرايحة
مربوعة بنات لينة ورطيبة ومايحة
قوليلا السلام ليك يا أم ضفيرة سايحة

قوليلا العشوق تعبان اذاهو مطوّل
يات من شافو اصبح في العليه متهوّل
عشان عينيك مبارى البى القفار متجوّل
لاكين لى الممات من عهدو مو متحول

كل ما شاف برق في القبلة يشلع وجّة
يتقافى المنام من عينو ياخد لجّة
نيران الجحيم ليهو في الفراش منفجة
دكتور الغارم مع اهلو عامل حجّة

قال مرضان هواك لى شفاهو مافى طريقة
في كبدو الحراب في جوفو باقة حريقة
قط ما ليه علاج من غير يقرطع ريقا
والا يمددوهو ويمسحوه بى عريقا

طارت منى قمرية المحبة وقفّت
نافضاهن على بلد الحبيّب خفّت
براى خلتنى زى جاهلا يتيم اتلفت
تقطر عينى بى الدمعة الروية الصفت

قمزت وصفقت وضربت هوايا فوق
وخلست بى رشيشا اصلو مو ملحوق
نافضاهن قلب والداً رؤوف وشفوق
شاهد في المنام دم الصغير مدفوق

قط لا اتصددت لا اتصنتت لى قوق
وسوّت لى الهبوب لفحى الهدم مشقوق
هوّت بى صقيعا منطرح واقوق
في شوفو البعير متل الخلال مدقوق

الصقر المضر لا حسب لا راعى
لى مركب غرامى الجبدولها شراعا
شافا وانعدل ختف الجناح بسراعا
واتجمع تقول حرحافا ماضى ضراعا

يا صقر السواد عينك تشوف الابرة
يخرخر ماها جدول لا تطيب لا تبرى
جناحك بى حديد شركا سريع في الهبرة
يردخو لى الكتف ردخا منافى الجبرة

علّق فوق تقول نجمة وهجع شاتيها
جاها مخوى متل الصاقعة متواتيها
هيّق لى الكفت لاكين وقع خاتيها
قيّع وانعدل عقان سبح بى تيها

حست بى هواهو اتدلدمت وانصرت
وانبرمت متل مترار فلانة الترت
هوّت بى الصقيعة تقول نجمة خرّت
وخوّت جو تقول طنوب وجيبة درّت

غتسن في السماء وقطعن سبيبة الشوف
عقب ادنقسن لى الأرض بسون فوف
بجمّع عليها بشوف حمار الدوف
وهى بتنصرّ منو غادى تسو رحيل الخوف

كبدو انسل دم داير يقصّر قيدا
وهى بقت تحوّت في المِكَر رِقِّيدة
من ربط الحبيل تب فضلتلو عِقيدة
مقطوع النصيب دخلت طريدتو عَقيدة

نزلت في كتيرا اتركبت في فروعا
كلها تترجف من السفر والروعة
قالتلو القدام قالو البلد مضروعة
كان ما صب مطر ما تنبت المزروعة

غير اليوما تام قط ما بتموت لك صيدة
والبجدعها القدر قطعا حربتو تصيدا
معلوم في المقانص تربح الرصيدة
والنوم لى القماح أم الزرع حصيدة

علق يسوى جاك لامن شميشتو انجمعت
وضحكن من قماحو بروق قبلتو ولمعت
حنت لى القميرية سحيبة ماعت ودمعت
وكت الليل برد في الوعرة ناو انسمعت


طلعت فوق فريع من الهبوب لوّاج
وجدعت شوفا بى ضى البروق وجواج
رضيت بى سقط زيفة انطلق سوّاج
وقالت الزيفة اخير لى من اضافر اب عاج

كل الليل تهلع عدتو القمرية
من اب عاج مبيتة في مخافة وريا
قبل القبلة تشرب غبشتا البدرية
صبحت دارا خالية ترا السفر باكرية

حصّلت الفريق وديارو ساعة النافلة
نظرت في البنات من غير حفل والحافلة
لقت في محبوبتى كفل أم سبيبة الجافلة
وعنق اللريل وعيون الجدية الغافلة

نزلت فوق فرع سيالة تبكى تنين
مراتن تردد لك نغيمها حنين
مراتن تسوى القوق معاهو طنين
تطرى الزول حبيبا ليهو منو سنين

محبوبتى سمعت وفهمت نمة الغناية
ونظرت ليها بى عيون التملى تنايا
دميعة زى نداية مقدة متناية
قطرت بى الخديد متبعة مى وناية

قالت كيفن حالو يا قميرية
يبقى عليهو متل العلى حمة عضام نارية
بذّكرنى عند ساعة الهجعة ويقول يا ريا
والا خلاص نسانى وبقيت عندو ما مطرية

كل ما اطراهو يا قميرية ريشات فؤادى يفرن
تقول عقد انقطع يجرن دموعى يترن
قلبى مرات يجر مرات يقيف يتحرن
واحس بى تياب جمر فوق لى عضاى انشرن

يعلم خالقو يا قميرية قلبى بريدو
فكرى معاهو رحل شال المنام فوق ايدو
الشوق العلى زايد تملى جديدو
والريد العلى فات العبار تحديدو

روّحى ليهو يا قميرية واحكى الحاصل
قوليلو الشوق عليك ليل بى النهار متواصل
قوليلو المنام بقى بى السهر متفاصل
قوليلو كفاك نجيع عود لى ديارك واصل

روّحى سافرى يا قميرية والله يعينك
ومن عقب الطريق مولاى يبقى ضمينك
جمّعى في هواك من الشمال ويمينك
لامن توصلى سيد حياك وفيهو بتنوم عينك


و إليك بجزء من مسدار الصيد للحاردلو

الشم خوخت بردن ليالى الحره

والبراق برق من منا جاب القره

شوف عينى الصقير بى جناحو كفت الفره

تلقاها ام خدود الليله مرقت بره
****************************
تعرف لى مشاهيد الرقاد والفره

فلاخ المصب بيهو بتبين تتوره

فوق حيا فوق محل من الصعيد منجره

شاحد الله الكريم ما تلقى فيه مضره
***************************
اب عراق فتق قرنو المبادر شره (أب عراق نوع من الحشائش)

والباشندى عمت مهششيب الدره

من النقره كل حين فوق عليو منصره

ها الايام محاريها القليعه ام غره
********************************
قدمت من هنا مبى ضانها سمعت كره

فوق كارتوت شخيتيرا تخين خره

قلاتو الوهاط بى لشغه قبلو محره

يا باسط النعم تسقيها فى ها المره

الشرح بعدين ...............ز ود نصيري

عثمان علي
07-21-2009, 03:49 AM
المتألق ود نصيري
تحياتي و تقديري
مشكوووووووور علي هذه الروائع و نحن في انتظار المذيد
دمت في سعادة

ود نصيري
07-21-2009, 01:13 PM
المتألق ود نصيري
تحياتي و تقديري
مشكوووووووور علي هذه الروائع و نحن في انتظار المذيد
دمت في سعادة

الرائع أخي عثمان على أشكر لك مرورك الجميل جوار خيمة الحاردلو تاركاً ورائك عطرك الفواح المنبعث من بين حروف أناملك و أديك الكلام السمح ده لي أحد شعراء البطانة المجددين و د الشريقاوي

الصيف راح ونسام البروق هبالك
رف القبلي بي عاتم البذور رشالك
مكائيل كيّلِك وأصبح نباتك سالك
علي فقر الهويمل شربتت رحالك

فرقان النفوسن للفسِل ما تدنّت
فوقكن هيطل الضحوي وسماهو أتقنّت
النوق المتل سُحب العشا اللتبنّت
عمتوبن حِدوباً قفرهن ماتنّت

مطرك صب ونيّل في مهاويك لوبك (كناية عن هطول الأمطار و الخير و تكنية الزراعة باللوبيا)
ضعاينك سولَلن من الوحل بحدوبك (الضعائن هي الأنعام و الوحل هو الطين)
ياأم نفساً طري وطب الملاريا هبوبك
كبارنا أرجونا لامِن فاتوا يتلهوبك

ود نصيري

أنور الطيب
07-21-2009, 02:23 PM
كل ما احس بإني عايز راحة وإستجمام بجي داخل هنا ..
معك اخي عوض صالح نستريح ونستجم في خيمتك الرائعة وليست بغريبة عليك اخي فهلم لنا بالمزيد ..

خالص ودي وتقديري

نهى الطيب
07-21-2009, 05:46 PM
والله ماشاء الله عليك ياعوض.
جد اتحفتنا بروائعك وفي انتظار ابداعاتك.

ود نصيري
07-21-2009, 06:31 PM
كل ما احس بإني عايز راحة وإستجمام بجي داخل هنا ..
معك اخي عوض صالح نستريح ونستجم في خيمتك الرائعة وليست بغريبة عليك اخي فهلم لنا بالمزيد ..

خالص ودي وتقديري

أخي م. أنور هنالك من يمرون عليك مرور الكرام و لا تحس بهم و هنالك من يمرون عليك فتجد قداماك بصورة لا إرادية وقفت بك صفا إنتباه إحتراما و تبجيلاً و إجلالاً لهم و أنت في طليعة هؤلاء المبجلين فالخيمة خيمتك و تفضل داخل لا جوة حا تلقى الشاشاي و المقناص و الدوباي و الجراري و المردوم و ضل الضحى و تلقى نم (قول) ناساً حنان بالحيل ناساً طيبين على الكسرة بي موية يحمدوا الواحد العاطي حمد ألاف و شكر ألاف يفقدوا الجار يعشوا الضيف و تلقاهم ركازة و دخري للزمن البغدر بالكريم و يشحدو و الشجاع و يجبنو و العزيز و يذلو. لك التحية بألوان الطيف أخي م. أنور

ود نصيري
07-21-2009, 06:37 PM
والله ماشاء الله عليك ياعوض.
جد اتحفتنا بروائعك وفي انتظار ابداعاتك.

يا سلام يا الحكيمة مـن نمـك الوصـاف

وبالسماعه كشفك لي سلام انصـاف

ورينا يا دكتوره كيف بتعالج الرجاف

و تخلي ألم المفاصل و الملاريا خفاف؟


الأخت الغالية و زميلة الدراسة دكتور نهى الطيب ما يجمل هذا البوست هو مرورك الرائع بالله ما تنسى تبلغي سلامي الشديد للخالة والدتك فقد عدت معنا أيام بالشرقية هي و عمتنا حاجة الشام كانتا أجمل ما يكون و في عرس العم صبري بقن ليهو الأمهات الحنان و أصلوا ما خلنو يحس بي فرقة الغربة و بعاد الأهل.
شكراً للمرور أختي الغالية و ما تنسي تبلغي السلام للزميل محمد بشير مكاوي

عثمان علي
07-22-2009, 11:31 AM
الرائع أخي عثمان على أشكر لك مرورك الجميل جوار خيمة الحاردلو تاركاً ورائك عطرك الفواح المنبعث من بين حروف أناملك و أديك الكلام السمح ده لي أحد شعراء البطانة المجددين و د الشريقاوي

الصيف راح ونسام البروق هبالك
رف القبلي بي عاتم البذور رشالك
مكائيل كيّلِك وأصبح نباتك سالك
علي فقر الهويمل شربتت رحالك

ود نصيري

أبشر اخوي ود نصيري ابشر بالخير والله
اوفيت تب و ذي ما قال الباشمهندس انور دائما بنجي نستريح و نستجم في خيمتك العامره دي
و اديك الف عافية

ود نصيري
07-23-2009, 11:19 AM
تسلم على المرور أخوي عثمان و الخيمة خيمتك و ماك غريب

ود نصيري
07-26-2009, 11:12 PM
نبذة عن شاعر البطانة الفطحل طه ود الشلهمة

مدخل:

وجهك نادي تبرك ربا و متقّيل
وضعنك لّف بي جابر المهاوي مميّل
برقك يلاوي في الزيف الوشامو منيّل
و فش غبينتو فيكي سحابك المتحيّل

أخوتي أخواتي أعضاء و زوار منتديات قرى جبل أولياء فردوس النيل الأبيض بلا منازع

طاب مساؤكم و نحن نلتقيكم في ثالث المحطات التوثيقية لشعراء البطانة الأفذاذ الذين أسموا بأرواحهم و أشعارهم فعطروا سماوات و فضاءات و ساحات أدبنا الشعبي و بعد أن إلتقينا بكم في في المرات السابقة في خيمة الشاعران ود شوراني (المرغومابي الكاهلي) و خليفة الحاردلو أحمد عوض الكريم ابو سن (الشكري) نلتقيكم اليوم في خيمة أحد شعراء البطانة الذي كانت له بصمات واضحة في شعر الدوبيت و المسادير ألا و هو شاعرنا طه الشهير بود الشلهمة البطحاني. أن هذا النوع من الرجال يعايشنا في هذا العصر بذواتهم إلا أن أنفسهم هي تلك النفوس البدوية السليمة الفطرة التي تضوع عظمة و سماحة دونما رياء أو تصنع أو تجمل تنحى في مسلكها منحى السلف. و شاعرونا طه كما أسلفنا ينحدر من قبيلة البطاحيين ذات التاريخ الحافل بالبطولات فقد درج في البادية جهة (أبرق) و أبو دليق و مارس صناعة الشعر منذ صباه الباكر فبرز و سبق و طرق كل أبواب الشعر فأثرى و أبدع و تفوق في ضرب من النظم الشعري يتحاشاه الكبار لوعورة مسلكة و لا يتبتل في محرابة إلا الافذاذ هو النظم الشعري في مرائي الطبيعة كما يبدو لكم جلياً واضحاً في الرباعية التي أستهلينا بها مدخلنا. فمن هذا الرجل المعجزة؟ دعونا ندخل خيمة الحاردلو و نستكشف عن هوية هذا الرجل.
في خريف 1329هـ تحديداً في إيد الهمُر أجمل سهول البطانه علي الإطلاق ولد شاعرنا طه أحمد محمد علي ود الشلهمة وسط أهله في قبيلة البطاحين ، ليرضع مع لبن أمه شيم البادية ، من عفة ، وكرم وطيب معشر ، فتملأت نفسه عشقاً لجمالها وهياماً بطبيعتها الساحرة ومنذ نعومة أظافره اشتهر بين أقرانه بسرعة البديهة ، وصفاء الروح وتوقد القريحة. وكان كل شيء في الفتي ينبئ بميلاد شاعر عظيم .وكان أول ما جادت به قريحته وهو في سن مبكرة قال مخاطباً ناقته
بت ناقة شبادن الوهاطة مهبها
فرقي إيديك واتفرعي للهبة
حمل بعدها ريشته وطفق يرسم أجمل اللوحات ويتفوه بأجمل الكلمات والألفاظ في شتي ضروب الشعر وحتى بات علماً من أعلام شعراء البادية ورقماً كبيراً لا يمكن تجاوزه وبخاصة في وصف البطانة التي ولد وتربي وعاش فيها ، لذا فهو بدوي النشأة واللغة والنفس فظهر ذلك في شعر ووصف البطانة مما حدي بالشاعر أحمد ود عوض الكريم أن يقول في حقه قولته المشهورة (الزول ده ما خلي فوق وش الوطة وصف لي شاعر يشكر بيهو البطانة والداير يتكلم في البطانة بعد ده إلا كان يحفر تحت الوطة) وذلك عندما سئل عن أكثر شعراء البطانة إجادة في وصفها . إنها شهادة من رجل عالم وخبير بالشعر والشعراء لذا استحق طه أن يكون فارس حلبتها وحائز قصب السبق والتفوق فيها وبرع كذلك في وصف الإبل وفن المسادير . وأيضاً في وصف الحسان بأغاني وأشعار ترددت ولازالت في البادية وحا شعره رصيناً وجزيلاً في هذا المجال . فلم يؤثر عنه كلمة واحدة تمس الحياء أو تهتكت الأستار بل كان عفيفاً نقياً كيف لا وقد تربي علي قيم البادية فلم يرد ذكر اسم إمراة قط في شعره ولم يلمح به فلا يستطيع المطلع علي شعره أن يحدد من هي المقصودة في القصيدة ومن أمثلة ذلك .
يا ريح الجنوب ما جبت معاك خطــــــاب
مـــــع نسام دعاشك وريحة الأعشاب
ألم النارو في الجوف سارجة غير عساب
مـــــا خــــــــلاني أقدر للبلومني حســاب
وكذلك غني شاعرنا في كثير من المناسبات القومية كالاستقلال ورجاله ، وكان له رأيه السياسي الواضح في كل الأنظمة التي عاصرها . في الداخل والخارج وكان شعرا حاوياً لكل أنواع الشعر . من مدح ورثاء أو تأبين ...... الخ .تفرد طه عن سائر شعراء الدوبيت ، وطرق باباً لم يطرق من قبله وهو هذا الباب الذي نحن بصدده في هذا التوثيق . نعم إن لشعراء البادية صلة قوية بالأولياء والصالحين ولكن لم يعدوا شعرهم الاستنجاد بهم مثل قولهم
1ـ يا شيـــــــخ الطريق العلك الطرق
ليالي حظـــوظي ما يبقلي شوماً برق
2ـ يا الفي بري لي شن ما بتمدو ايديكن
كما حستدوا ما فيش حاجة قاسية عليكن
وكلها جاءت تقريباً علي هذا المنوال . فيما اطلعت عليه من أشعارهم .ولكن ما جاء به طه يختلف عن ذلك تماماً فقد جاء بما لم يأتي به من سبقوه أ, عاصروه فقد نثر كل كنانته في شعره علي شيخه ومرشده ومربيه وأستاذه الشيخ عبد الباقي البطحاني جبل الحديد شعراً امتزجت فيه براعته الشاعرية مع روحه الصوفية فجاء شعره جامعاً بين الباطن والظاهر والحب والهيام . والتصريح والتلميح . وقبل أن تدلف إلي ما جاء في شعره هناك محطات لابد من الوقوف عنها منها صلته بشيخه وأبنائه الذين عاصرهم . والتي نشأة وامتدت منذ ولادته . وقد اشرنا إلي مولد الشاعر في إيد الهمُر والتي قال فيها طه :
الجـــــاب الخبـــر مـن اسنبير وارداده
سمحت من شنات الصيف والنيل عاده
قشـــها قــام بنات فوقو الصبيب اتراده
حــــار بالحيـل فراق ايد الهمُر واسياده
فمن هذه الأبيات تظهر وتتجلي تلك الصلة فأسنبير وإيد الهمُر كلها مواقع في البطانة شرق أبي دليق وهي متقاربة ، وأسياد ايد الهمُر هم أهله وعشيرته أبناء الشيخ عبد الباقي رضي الله عنه أسنبير سكنها الشيخ سم ساعة ابن الشيخ عبد الباقي وإيد الهمُر كانت دار نشوق كل أبناء الشيخ عبد الباقي رضي الله عنه من عهد الشيخ طلحة الفياض ولا زالت . هذا إلي جانب أن هناك صلة رحم وثيقة فهو طه ود أحمد ود محمد علي ود الشلهمة . وأمه فاطمة بنت محمد عبد الله الشلهمة ينتمي إلي فرع الصاحباب من قبيلة البطاحين . وجدته هي الجاز بنت أحمد أخت الشيخ عبد الباقي البطحاني رضي الله عنه لأمه . أضف ألي ذلك أنه قد أخذ الطريق علي يد الشيخ الحسن محمد طلحة . مما وثق الصلة إلي الأنهار والانسباك التام بحيث لا يطيق صاحبها بعداً عن الآخر ويشير إلي ذلك قول طه
لحمي ودمي هيلك ومخ عضام سيقاني
يـالريـــدك مـــــركن جـــوه مــــو براني
وهكذا عاش طه طفولته وشبابه وكهولته بينهم يرتحل برحيلهم وينزل حيث نزلوا فقد سكن في أبو دليق ورحل معهم إلي منطقة أبرق فهم لا يطيقون فراقه وهو لا يطيق لهم فراقاً وسوق يتضح لك عزيزي القارئ ذلك جلياً من أشعاره في هذا التوثيق. أن صلة طه لم تكن قاصرة علي أبناء الجبل الأشم دون سواهم بل كانت علاقة ممتدة إلي كافة أفراد القبيلة بل تعدتها إلي القبائل الأخرى فهو محل حفاوة واحترام وتقدير الجميع كيف لا وهو شاعر ذائع الصيت جمع أطراف الدوبيت وأحاط بأكنافه ونبغ فيه فترك ذخائر قل أن يجود الزمان بمثلهاأما المحطة الثانية فأسرته التي تتكون إخوته الفنجري ، والصديق وعمر وعثمان وأخواته آمنه والزينة والدة الرجل الورع الخليفة محمد الشيخ موسي وأخيه طه ويلاحظ أن جميع إخوانه شعراء ولكن نبغ من بينهم الفنجري الذي له باع طويل وشهرة واسعة وكذلك عمر الذي مات في ريعان شبابه ولطه من الأبناء . الأستاذ عمر طه وزينب وفاطمة وكلهم يغرضون الشعر . ويسكنون وسط أسرة كبيرة من آل الشلهمة في منطقة أبرق شرق النيل ريقي بحري ، وتجدر الإشارة بأن لهم صلة رحم مع الشيخ طه ود البكري ( تور أبرق ) فهو ود الزينة بنت الشلهمة . الأستاذ عمر له مساهمات شعرية عديدة كما أنه أهتم اهتماماً كبيراً لجمع ما تركه والده في الذخائر الشعرية وهو بصدد طبع كتاب يحوي أشعار والده . كما أنه سجل عدة شرائط كست تحوي شعر والده في مختلف ضروب الشعر ومدح الشيخ عبد الباقي رضي الله عنه ونحن إذ نقدم لك عزيزي القارئ هذا الشاعر الفحل نحس بأننا قد قصرنا في تناول كثير من جوانب حياته .أخيراً نأمل أن يجد القارئ الكريم جانياً من ضالته في هذه المادة التي جمعناها عن طه .أن الأشياء الجميلة تأتي في هدوء ، وترحل في هدوء هكذا عاش شاعرنا جميلاً في كل شيء ليصنع الجمال في حياة الناس ، وبخاصة الذي عاشروه ، وعايشوه . واستطاعه أن يجد لنفسه حيزاً كبيراً في مساحة هذا الوطن رغم أن الساحة كانت تعج بكثير من المبدعين أمثال الشاعر الفحل أحمد ود عوض الكريم خليفة االحردلو و ود شوراني و ود الحلال الصادق الشهير بأب آمنه وغيرهم إذ كان لا صوت يعلو إلا صوت المتفردين والمبدعين .كان يتأثر كثيراً لفراق أصدقائه ويبكي بكاءاً مراً لفقدهم ، وأصدق دليل علي ذلك المراثي التي قالها ومازالت تبكي كل من قرأها أو سمعها وكأني به ينعي نفسه ليفارق دنيانا الفانية ليلتقي بالأحبة في العام 1978م عليه رحمة الله وبركاته و أعتذر للقراء و لأسرته و محبيه أن أغفلت جانباً مضئياً و مشرقاً من جوانب حياته الشعرية .وسنورد هنا نماذج من أبداعاته الشعرية.


ود الشلهمة
يتغزل في البطانة

نار وجهِك خلاس وأصبح عريسك باش
وسيلِك بالمعالي وبالمراتِع كاش
نفسِك من سماحتو تحلى جابلو دعاش
وعربِك لي جفافُن جبدو البرّاش
******
مسك القبلة في كوع الشمال براقِك
وقشط سدرو في عامر سحابو وساقِك
تبونك قرنن والسيل دهك شقاقِك
الضايق نشوقك حار عليهو فراقِك
******
بعد دور الجفاف قام عِفرتِك مِتباري
وسحابِك نيلتو زرقة وبرقك يلفح فاري
إتكسا بالخدار وجهك الكان عاري
وإنعقدن رواينك يام نداياً تاري
*******
مبسوطة البطانة إتنعمت قدام
شابع قشها وقاسا المزرقن وقام
أخلو الدكة لا مخبر ولا حوام
ولي فيهن صديق روحاً ملاني غرام

رقد طه ود الشلهمة البطحاني في المستشفى قرابة العام والنصف وكان له صديق عزيز عليه طيلة هذه الفترة لم يغب يوم واحد عنه او يقصر في مصروف بيته قال:

رفيقي الواجبة باذل ليها دمك ومالك
وفي وكر الهرف كضب البقع قبالك
فرسان المواقع الصعبة عمك وخالك
ابوك زرعك مناصح طينة ما لفالك


رفيقي الدنيا ما سوت هوس في راسو
رفيقا راسو مو قرعوبة جابر ساسو
رفيقا ضارعو بالهاشمي وعرفت قياسو
رفيقا في البشوفن مافي تب ودكاسو


رفيقا اصلو ماظنيتو يقطع يلومك
رفيقا يقل طمع نفسو ويندر كومك
رفيقي ان جيتو مضكر كرب قدومك
بتمرق منو عريانا بشيلها هدومك


رفيقا مو الطرورة وعلى التفيهة بدلك
رفيقا مالو ليك وان انقبضت بحلك
ما بدورك ملان ويعاف يباسك وقلك
رفيقي الواجب ان نطيت حدودو بذلك


مو صايع المجالات تم كاسو وعب
ومو الورل البهشك وبالفراغ بتنبا
كان الجو حما اتعكر صفاهو ارب
من ردك تحود ناسا غلاد وتلبة


ماك صايع المجالات وفي الصقيعة تزح
وماك كضاب تقول الفارغة تابا الصح
ماك كلب الرواكيب البتاكل المح
اب درقة الملان سما بضر ويوح


ان واعد صديقا حاشا موكضاب
وان امنتو سرك يقفلو كيلون باب
قلبك مااتنفض شايل ضلعتك شاب
يا اب هحبة الغداك من السمان وغواب


مو النعجة البغشك وينقلب يتعذر
على الدبر اب وعا بشيل التقل ما اتفزر
مالا غير شكر ان شاء الله سيدو معقر
ان مات مو فقد موعتودا نقر


اتعبتك تعب موت وانت عندك راحة
اخلاص من ضميرك ببشاش وسماحة
اياك توب قدلتي الخايلة في اللفاحة
نفرا توزن الجمهور عبار ومساحة


وقاسمتك مقاسمة الوريث في حقوقك
وانتاجات فوايدي ببضعن من سوقك
يا اب درقة الموشح بالسواميت طوقك
يفداك عمري كان احتاج قرينك يسوقك

ايدك في خراب كوم القروش ملهوفة
وسراقاً عطيتك زول حرام ما بشوفها
لباي البتصعب في ليالي السوفة
قلبك للقلوب فيهو اختلاف مو دوفة

و لنا عودة مع إبداعات ود الشلهمة

ود نصيري
07-27-2009, 01:08 PM
من غزليات ود الشلهمة


قربك بيهو اتغذي الجسم ويرتاح
وبعدك فقر دم هذا الكلام الصاح
وصفك يعجز الشعراء البيغنو فصاح
يا الشمس المعاك ضي الكواكب طاح

احمد عقيد
07-27-2009, 01:31 PM
شكراً لك اخى ود نصيرى وانت تتحفنا بهذا الكلام الطيب والمسادير وجد مثل هذه الكتابات والشرح مفيدة جداً والتعريف بالشعراء ومعنى ودللالة الكلمة يبسط الفهم وانا جد بحب المسادير والرباعيات والشعر الرصين باللغة الدارجية البسيطة وان شاء الله سوف اتابع هذا الموضوع ، لك شكرى وتقديرى.

ود نصيري
07-27-2009, 02:12 PM
أخي أحمد عقيد

بعزك ياعزيز الشأن واناديبك
و أهتف في البلاد سودان اهاتيبك
وكاتمك في الفؤاد اشجان الاهيبك
وشايلك في الكتف نيشان اباهيبك
واناديبك واهاتيبك واباهيبك والاهيبك

و أشكر لك مرورك الرائع

ود نصيري
07-27-2009, 02:32 PM
سياحة و راحة مع روائع الحاردلو

حرف الياء

اللهيج النى

زينب فى البنات مى داب سماحة الزى
شن تشبه بلا اللدتو أمو ودى
فيها تلت خصالا ما حواهن حى
الصبا والجمال عقب اللهيج النى


شوق زينب

بعد سبعين سنة وبيض سبيب عينى
ما بحسب بساهر من طوارق الغى
شوق زينب ترى خلانى منى ولى
أشكى على الغصون لى من يعرف ألبى


قل حياى

ما بتشوفنى هسع كيف بقيت مى اياى
يوما تب اغيب ويوم اطش بى خلاى
فرق النية بلحيل قل على حياى
فيها شبه خلق بريبة الباسياى


عجز الشعر

أبى يبقالى فوق غيرك اجيب بوباى
لا شفناك ولا خبرنا بيك حجاى
القاف السبق والدايرو من أوجاى
كل أل قتو فى وصفك أراه دون جاى

حرف الهاء

قوز ود ضياب

قوز ودضياب يالليل ترى بى شياهو
بهما بطرد فرحان ودعاجبو خلاهو
زولا فى أم قدود المولى كان اداهو
يقعد عندهن يترك لهن ماواهو


قالت واحدة منهن

واحدة منهن قالت ولوفنا تراهو
قلت ليهن نعم محسوبكن اياهو
الصبا والجمال الدايرو ها اللبراهو
ترى هدا الهرد قلبو وقسمها وكلاهو


شهادة مجرب

بت ناس فاطنه زينب فيها عنقا باهى
شن تشبه برا الفى النالة غريد ساهى
حلفوا الضاقو ليمك فوق كتاب الله
أحلى نفيسها مالا الزعفران والشاهى


القلب المقصوص

يارب يا إلهى ألبى الجمال خصاها
شبريق الملاين شوفو كيف رصاها
سلطان الغرام بالتيه على عصاها
شنبانيها ريشة قلبى طب قصاها


كرباج النصر

جمال أمات خدود قط ما انذكر لى براها
بكرة إن شال قدمنا الكريم نصباها
فى بوش العصير كية الشباب خالفاها
كرباج النصر بتورو فوق ندداها


عتر وما سمى

ود اللدرع أل بين ود فهيد ومساهى
فى شورتين تحت حزاز وريدو الباهى
ما شفت أم نعيم الكنت بيها بلاهى
دابى عتر دحين ما قلت بسم الله

حرف النون

نسينا اهلنا

الزول السمح يوم الخميس واعدنا
فى ديم كسلا إن سافرنا منو ابعدنا
يا عبد الامين ما شفتو كيف واددنا
ترى هادا المنسينا العقاب وبلدنا

حكم الشاعر

يوم بوش العصير مرقت عليهو أمونه
خلت جيلو كلو تقول كياييل شونه
الناس أل بماثلوك على هنونه
مخسوفين عقل ما عندهن موزونه

دموع النافلة

بت ألبى سرب قناصى ما نشاهن
مرقت من كلاب ألبى الشرع وشاهن
من سرق إيدى جيزان الدموع بشاهن
رقدن فى الشلوخ لا النافلة ما قشاهن

كلام الناس

البارح كلام الناس بدور افرقنا
كلو مرق كضب عقبان صفينا ورقنا
الدرعة أم شلوخ ستة مالكة عشقنا
تتمايح متل قصبة مناصح الحقنه

فوق كم ؟

قوم يا اللوس أرح فوق كم عقب قعدتنا
نبل شوقنا ونشوف اللينة بت بلتنا
فوق جمرا صنوبر والهبوب هبتنا
نعود النمهن دايم الابد شغلتنا

يأس العاذل

تام قنعان خلاص واتيقن الهادينى
قال لى توب وارجع من طرق سيتينى
من فرق الشبيشب الوسادتو يمينى
من المستحيل يسهى وينوم ودعينى

الريال البرانى

شتن والعقد الفريد احمد ترى أورانى
وتعب الفى العقاب لى هيادة اترجانى
وكت الحضرة جات من بيتها ها الورانى
ود الفونج على ريالك طلع برانى

الظاهر المخفى

الناس كلهم يهدونى
من اللبنت فوسيب جزائر عونى
أكلتم حبها واخفاهو ما يدرونى
يظهر كل مرة ويفضحنو عيونى

عيون القلب

بع ليهن شبابى كان إحمدن
ترك ليهن الفرض والسنة عمدا
كلاب شرع القنيص بى دريبها رمضن
عيون القلب من البصلحنى رمدن

الشباب خجلان

ضربولو الهبك واتجمع البيشان
جات تقدل مهيرة كرجة ود عدلان
العينين بعاينن والشباب خجلان
حققنا القمر يخفى النجم إن بان

حرف الميم
القلب المطفطف

خلانى البريق داك البلوح قدامى
بصدد متل جفر الجمال الرامى
طفطيف قلبى عادنى وزاد خيال احلامى
عقبان طول اللسنات على لوامى


صبوة العابد

ترى شفناها بت بت المعرز عومو
الحاويها فى السالكات مندر كومو
على المتشببات سوقك بعيد فى سومو
شوفتك تبدل الحارت صلاتو وصومو

أيام مضت

كم شويم لهن وكتا عدال ايامى
شيخ اللتبراوى وفيهو ماشى كلامى
بالغبى والبيان ما بطلها الغنامى
دى قسيت على ناسا كبار ومسامى


بنات العام
الضو ال بشوفو بدا لى يا قدام
برقا لاح بعيد ولا فريقها بت هجام
انا واياها كان بيناتنا ماشى كلام
اقنع بيها اصلا من بنات ها العام

طعام من حنظل

جفر الجمال حاكيتو ها الايام
من زولا بدلنى وصابنى منو غرام
الخلانى انوح بعد السقد ما نام
الهور والحناضل ستو لى طعام

أحلى من المسك

طاقة التاجر الجابها المسافر الشامى
فى سوق الحراج دلالى فيك ما بسامى
مسيكة أل كت قبل فوق بلغة العوامى
عرق التاية افرق منو لى الشمامى

قل نومى

من ديفة ال بغادرن درت الكرامى
اللحم انسلب رابن على عضامى
التاية ام شليخ حسرورها قل منامى
فيها مكملات خلق الجدى البعامى

حرف اللام
الساق المصبوب

فى امات البنات حايدانى ولدت نيلة
وساقا دقوصب عقب القناية عديلة
انا واياها كان بيناتن ا جارية خليلة
اقنع بيها من غى العرب والعيلة

جمر الحسار

بشكى عليك " يااللوس " صديق الخلة
ماقال لى بت نور خاتمة العرب والحلة
كان خلتنى فوق جمر الحسار إتقلى
شوفتك تبدل الصابق الرغيبة وصلى

رجع الكلام

ود الفونج حديثك فى امات عقيدات لولى
واقع بف دحين رجع الكلام لى قولى
أم ريقا متل عناب جنينة الخولى
قالت لى رجب ما جيتا شن سيتولى

هبرت كفتى

ديفة اليازمان وردن قبل كلكول
جفلن بى صقيع وكتين بدا لن زول
ما بمسك جيدهن خيل ولا زهمول
هبرت كفتى وساكت قعدت فى سهول

درجات من الجمال

فى يوم الجمع بلحيل رطبها عوالى
ما خده النورة فوق الصفصفو الغربالى
إن ثبتت سيادتك للشباب اجمالى
تحكابها الدول لا عن سراية الوالى

ضراعة عاشق

أمرك نفديهو وفى الحكم ما تبالى
مكيون سلمك رتبة مدير طوالى
بضرع تملى ولى الخلقنى سؤالى
من شأن أم قرين ما ينقطع ميصالى

الدمع المنهل

أجاب الحاردلو قائلا معلما الشاعر كيف يقول الشعر:
البارح طريت ليمك هوية ليل
مسافتك يا أم رشيم لى ابعدت بلحيل
أل خلى صبيت عينى جلبا سيل
ضوق الكمعه مسخ تافح القنديل

آمنة سوت

جات آمنة سوت مسخ علينا الجيل
طبلت قيدها كع فى العاصى والعنتيل
الشرباتة شتت والعواصى تسيل
مى داب ود رهد مدروك مجر النيل

دلاح ادريس

جيب دلاح دريس خل بيهوها النسله
ما ببرد على فرق الفويطر و مجله
بعد جيعانه والملق الحضاها إتمل
ظنيتو القعاد امسخ لى يا عبد الله

حرف الكاف

شيطان الشعر

كل صبحا جديد بسمع ربعا غريب فى غناك
من شدة فهم ولا أم نعيم قابلاك
أحكى لى الصريح والشئ ال عليه مطاوعاك
خلنى ها النغنى والضايقو أضوقو معاك


نصيحة عالم

مما قمتى فوق ساجك مولع ضيك
ما اتبعت عر لافية العطاش بى ريك
السرع والنشاط ما بشبهن لى زيك
تاتى المشية خلى الناس تموت بى غيك


بدرى النخل

العتب الكتير يا بدرى لى السماكى
ما شاف النخل وكتين إميل متاكى
كان خلقك تمام ومصدقات دعواكى
ود بنقالى كان اقعد تملى معاكى


شديرة من قاسك

بت اليازمان جا بالقماح قناصك
لا بهجس ولا بضوق الغميد جساسك
فى الزمن القبيل عاجبانا قوة راسك
شن معناك بقيتى شديرة لى من قاسك

حرف القاف

بوراق الحب

الحم غززن لى حسارى عندى بوراق
كولهن طنعو تف لى من بعيد ما بزارق
السبب الخلانى من النقير مدارق
سكعى البانقير بى دريب اصبرى العارق


سخلة ود فهيد

جميز فامك البارى الهرف والفرق
برعيمك سمح دغمة براطمك زرق
كحلة وغر عيونك يا أم حواجبا فرق
سخلة ود فهيد ديفة الثنايا البرق

رمح حاد

درعا تا على عليو النعام مراقة
درجت عقلى فى نجيم علقته أم براقة
تف أم إيدنفج حربته مى زراقة
حادة برا نفخ فورا كتير وطراقة


امتنعت عن كل طالب

قرنك برعوهو وجدعو كلاقة
قرطن فوق عقد ورقك برا لصاقة
ست سرقة مشية ثابتة خاتية شلاقه
دى قسيت على فرسان ا والدراقة


حديث عذب

بت اليازمان قبل الرضيم تتاقه
فيها خمس حزوز شورتين عقب خناقه
تلت وبكت الخوخ النقرتو دقاقه
فوته على البنات تمرة لسان وحداقه

دهر معاكس

كم شويم لهن وكتا كتير فوق ناقة
زمنا فى طرف ريسة وشوية فاقه
عاكسنا الدهر كترت علينا العاقة
نحن برانا يا عبد الله كيف نتلاقه

جفانى النوم

ها الايام على زايد حسار معتوقة
آخد ليلى تام غمدة نهار ما بضوقه
جلد الما انسلخ لحمو وانجلب فى سوقه
كرفها قالوا منعش لى البشم معشوقه

فاقت بنات الجيل

لخلوخة تقوم مسايسه ومفروقه
بين التقنتين دفق البصير ما روقه
ان جلست معاك وان سمع منطوقه
على المشببات بلحيل بعيد معلوقه

شهادة شاعر

ديفة اليازمان جفلن على بانقوقه
دفقوا الشاهى صرف فوق عقلته المشقوقه
كان يا الليلة فى قيد الحياة ود دوقه
نما مو ملتق كان بجدعو فوقه

تحسر على الماضى

كت فى جقدله وفا قه وشوية روقه
على الدنيا راضية العندى مى ممحوقه
شن معناها هسع نمتى المربوقه
كانت ليك قبيل ما تبقى كدى مسرقه

لا أطيق فراقا

لتيب خشم الدرو الكبد البقونة بساقى
فى ناموسو فوق ساجا كبير متاقى
ديفة الفى اللتيمة مقمحة البنداقى
فى سهمين عوالى وجرسه منو فراقى

خفيف الراس

ستات اللبيق ال فصلنو مطارق
حسرورهن على كل مرة بصبح فارق
خفيف الراس شفق جاب لى الخبر مسارق
قالوا بحنسوهو وخالتو فى بطارق

نسام الغفر

لتيبا حارسو حراتو ومسايس وفارق
عقب الحرة صقار من السموم مدارق
أتناين عروقو وراح فصيصو يزارق
لامن جاهو نسام الغفر مسارق

الحساب الفارق

حسرورن زمان انا ضيقنبو خلاقى
طول الليل مساهر وعينى ما بتلاقى
من فرط البجينى الهجعة بى العراقى
وين ما دور أغلق فوقى يصبح باقى

جيل طردونة

مطرقى مابمضع فيها لى السواقه
كتلت من عصرها وما انخبر سراقه
جيل طردونة هادا ما لى فيهو علاقه
يا ريت السركه تكون لى فيهو لياقه

يتبع ..............

ود نصيري
07-27-2009, 02:33 PM
تابع للسياحة مع روائع الحاردلو

حرف الفاء
دراهم المحبين

الداير مصاريف عندهن بتخنف
وأخاد قرشهن مليوم زمان ومنشف
ولف لى نميما فيهو ما بتخنف
عدلان قولو اجدع كلمة ما تصنف

حتى عبد الله
حت عبد الله شاف الحال معانا ضعيفه
ما قال ضوه خلت فى عقابها خليفه
الضايقين لماها قالوا : إن حلفونا حليفه
حلوة ولينة يدفى جليده من الزيفه

الكثير القليل

أجمع فى الرزق لى شان رضاهن افافى
كترتو ومسخ واتعاجزت عرافى
قدر ما أدى قدر مظنونى مانى مكافى
غير متأسف ألياخدنو كلو عوافى

كان قد أجاب بها على قصيدة محمد ود أحمودة الشاعر الفادنى:
رويان موية زين ماكل دره ومتعافى
بليدن غادى كان ما تكون وشيكا شافى
بت اللى تعيلات النطح متلافى
يبرد فى البطين لى سعدو ذابح دافى

حرف السين

الذوق السليم

الشافك قبيل ميت عليك بى حساسو
وال هسع سمع ظنيتو يقسى خلاسو
الذوق المكمل والصبا ألبى قياسو
من دون البنات فازت بو خلت ناسو

كيف خلاصى؟

قالة منامى إن اصبحت وان كت ماسى
ساعة فقدها جدن على امقاسى
جلدا مسو يخفى طاقة المدراسى
من نيران غرام اللينة كيف خلاصى

المكتوم ظهر

غى التاية دسيتو وابى يندس
أول كان ملاسعنى ودحين بان بس
تحت العقلة وقت اتلامع الكسكس
قدر النملة من غى أم نعيم ما خس

القبلة المسروقة

كم شويم لهن وكتا بفاقق وريس
كم وديت لهن من عندى واحد كيس
بسرق دغمتن نعمنى فيهن سيس
دا وكت الزمان بلحيل معانا كويس

حكم الليل

العقد المبانت وفصلو كله خروس
تلق من طرف فيهن كتير ملبوس
تتحكم عليك بعد النجم ما يغوس
توريك ريسة الريس على المريوس

حرف الراء

شيخة بنات الدار

لقتنى خجيجة فى كل الامور محتار
جاتنى مدرجة البهم الصباهو كبار
تتضلع متل مكلوف على دينار
سلمناها ليك شيخة بنات الدار


اتشرفت بها ريرة

بلاش غنانا ألما ذكرنا جزيرة
نار بيها البلد واتشرفت بها ريرة
لين فخدها المخدة سديرة
فيها شويرة اللدتو امه محيرة


الذهب خجلان

مبرومة الحشا الميها الخفيفة وطيرة
خجل التبرى من ضو جبهتا وتنويرة
زولا مج بريطماته ووسدتو يسيره
كان يقنع وتوب من الشبابات غيره


شراب على ظمأ

حمدية السرور ما ركبوك فوق عر
ما بتمجدك تقطع قراك بالمر
إن جادت عليك تديك مويخرا در
وعقبان تربعك لامن تضوق الشر


الذل المحبب

بت الما بريدن حايمة الصفير
على هنباى لقن زوزايت أما اضفير
درعاتا تغلب شقلة والكانفير
بدرى الليل تعدية حنبقة ونفير

القلب الخافق

ديل الطبعهن دايم الابد قفير
حيامة الكلب تزيدن زعزعة ونفير
مطعونن كضب ما بنفعو الغفير
قلبى بشوف عقب بادالى فى الفرفير


حربها سلام

كم شلع لكيب دوتى وخرب كجيرو
كم كسر نهيدا حالى فى عصيرو
سرى الخاتو عندو حفيظ على ستيرو
حربو معاى افضل من أيا تيب غيرو

السبب الحمانى

الزول الصباه فات الكبار والقدرو
كان شافوهو ناس عبد الله كانوا يعذروا
السبب الحمانى العيد هناك أحضروا
درديق الشبيكى الفصلو فوق سدرو

حرف الدال

جرح جديد

ظهرن فى ها الايام جروحه جداد
بتكدر وانوح والنوم على ما عاد
من فرق ام دغستا خلقة مى مرواد
معشوق ليلى اخير ما لاى ضاقلو رقاد


سهام ام نعيم

ودوا اخبارى يا عوادى
قولوا مقيلو ان امسا بو بصبح قاضى
شمبانى ام نعيم ضابانى بى فى فؤادى
قبلو معضضه وشبرين مرق بى غادى


الليل الطويل
ان امسيت الليل على بعيد
وان اصبحت حسرات ام نعيم بتزيد
من فور محورها الراسو ونصابو حديد
بطنى اشيمطت واتل قلبى هريد

الى متى

يا حليلك قبيل وكتا بانقير عندى
جمالى مشنكتات وبخدمن الفى شندى
بعد ما بقيت مفلس وعادم الجرقندى
يا معشوقة يا متين نتقلد فى الهندى

اصابة المقتل

ها الايام بشوف زرقك كتير وابصيد
وطعنك لى قديم يا اللينة ما هو جديد
مرا تف مسك حزة وقريب ام إيد
ومرة حنضل معاه مدروش قرض مرميد

حرف الحاء

ليلى ونهارى مسرح

كبس الهم على ليلى ونهارى مسرح
بطنى اشيمطت قلبى البفر مجرح
الصايدنى كان صاد الحجار بتمرح
لكن رحمة المولى الوسيعة تفرح


حرف التاء

نمامو متلق

زى بت اب سبيب قول لى الخضر كان شفتو
نما مو متلق كان عليهو ولفتو
الدر والجواهر بيهو ان وصفتو
أقدر اقول انت الليلة ما انصفتو

دمى العزيز

غيها فى ظاهر للبدور معرفتو
فى الباين على دمى العزيز انا خفتو
عرقا فى المناكب كان كتب كارفتو
داك لومك على ما تقول عقب قافتو

ظلم المحبين
بت ال سوللن من الفروخ قادمات
وفوق القو ز لقن دفيق برم سلمات
ديل ال طبعهن دايم الابد ظالمات
أخدن كولتى منى وقبلن سالمات

بنات المسيد

انس امات رشوم كم ضقت فيهو ونلتى
متيت ما سمعتى ذكرو من الملك تنفلتى
المعزى الغيهن بطلت ليهو شغلتى
يقول ود اب دبل من المسيد لى ألتى

حرف الباء

مس ايوب

إللموا الجماعة وقالو لى تتوب
من العنقو زى الشمعدان مصبوب
فات فى الفوات وبقيت زى مجذوب
الحاس بيهو ماظنيتو مس ايوب

الجمال الاصيل

ديفة اليازمان جين بين قنيص وقنوبة
سلمن من طعن طبيزة البرجوبة
الصبا والجمال الباقى مو قشروبة
متوارثاهو من حبوبة لى حبوبة

و لنا عودة أبقوا مع ود نصيري

احمد عقيد
07-27-2009, 04:45 PM
اخى ود نصيرى لك الود والتحية ، فى برنامج على اذاعة السلام الموجة fm يهتم بالمسادير والشعراء ومقدمه الشاعر احمد الفرجونى يبداء فى العاشرة من مساء كل جمعة وزمنه ساعتين ( احاول اعرف تردد القناة)

ود نصيري
07-27-2009, 10:42 PM
يا ود العقيد نحن في السعودية ما محرومين من جنس الهمبريب ده و الله أنا ما بتحسر إلا على توقف برنامج بوادينا بتاع أبو عاقلة داك زول بتاع نمات و جدعاتو تجيك تارة متل سفروق السنط . تحياتي و ودي لك أخي ود العقيد

احمد عقيد
07-28-2009, 04:36 PM
لك التحية اخى ونصيرى ، فعلاً برنامج بوادينا من البرامج الهادفة والتى تذكرنا بالبادية والريف وايقافه خسارة والله ، اليوم الحمد لله المطر صابى من السـ2ـاعة صباحاً وحتى السـ9ـاعة والجو جد جميل وغيم جعلها الله امطار خير إن شاءالله.

ود نصيري
07-28-2009, 05:01 PM
لك التحية اخى ونصيرى ، فعلاً برنامج بوادينا من البرامج الهادفة والتى تذكرنا بالبادية والريف وايقافه خسارة والله ، اليوم الحمد لله المطر صابى من السـ2ـاعة صباحاً وحتى السـ9ـاعة والجو جد جميل وغيم جعلها الله امطار خير إن شاءالله.

يا سلام على دعاش المطر أديكم كلام ود نصيري فوق خريف تريعة البجاء

الخبر الأكيد قالوا التريعة إترشــــــــت

و سحابة الليل تبكي للصباح ما أنفشت

هاج فحل أم صرير و المراريح بشت

و بت أم ساق على ضهر القويز أتعشت

و أديكم كلام ود الشلهمة فوق خريف البطانة

وجهك نادي تبرك ربا و مــــــــــــتقّيل

وضعنك لّف بي جابر المهاوي مميّل

برقك يلاوي في الزيف الوشامو منيّل

و فش غبينتو فيكي سحابك المتحيّل

ود نصيري
07-29-2009, 12:39 PM
المدح في شعر ود الشلهمة

لاح لي من صعـيد برقـاً كـتــم تعّـالو


ذكـّرني بسمة الزول الجميـلة خـصـالو


حـرّق للقليــب وزاد في التولـِّع نـارو


ســهّــر للعـيـون الدّمعهـن ســـــحّــالو


فـتــّـق للجـروح خــلاها دم نـازفــالو


ياأم وشــّـاً يفـوق بدر التـمام في كمالو


ياأم أدبــاً رفـيـــع إنتِّ الجمال خاتـمالو


ياأم لفـظاً حَـسِيـن إنتِّ الشُـــكـُر حـاقـّــالو


ياالخالك بـشِـد فـوق النصيـح شــــوتـالو


ياالخالك يكيل العـين ويـفـيـض مكـيـــالو


يا الخـالك لـزوم حـملا ً تقـيـل شـــيّـالو


يا الخالك خليفـة الدِّيـمة سـمحـة فـعــالو


أ ب ضيـفـاً مبـطـّر ومومغـبـّن جــــــارو


لي ضيـف الهجوع دايماً بتوقـد نــــــارو


بي خُـلقـه السّـمح فايـت مسافة أجـيـــالو


أبواتــك مكـوكاً في المحاصـات جـــــالو


أخوانــك تـلـوب من الكعـب يـتـضّـــــارو


خايـفـيـن من كلاماً عـُقـبـُه قـلنـا وقـــالو


أمـّاتـك أصـم مـن الـشّـجـيع في نـزالـــو


خـالاتـك صنـفهـن معدوم مافـي مثــــالو


أخواتك ملكات جـمال الوادي المخدِّر نــــالو


أنا بتمنى للمهــر الأصـيـل خـيّــــــا لـو


بتمنـالو فـارســــاً يكـون مأصّــل خـــالو


ولـــو كــان الـمـراد المولـى ما تمّالـو

و نستمر في سرد أبداعات هذا القامة أبقو مع ود نصيري

ود نصيري
08-08-2009, 04:50 PM
الأدب الشعبي في بوادي كردفان

مدخل

شبهك في البتارين بعــــــــــــناية مقزز
وخصرك طي حجاب وعنقك طويل ومحزز
الجرحو غور بي لا إنـــــــــــــفتق ولا نزز
وينو وينى حتى طـــــــيفو البزورنى تعزز

الإخوة و الأخوات الأفاضل أعضاء و زوار منتديات قرى جبل أولياء فردوس النيل الأبيض الأفاضل

تحية قلبية مني لكم مفعمة بطعم المطر و حلاوة الدوبيت و الجراري و الشاشاي و المردوم و جلسات البرامكة الحلوة أحيكم بتحية الأسلام الخالدة السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و أسعد الله نهاركم و نحن نلتقلىكم في هذه العاجالة في خيمة شعراء الدوبيت و المسادير و الشعر الشعبي لنتطرق للشعر الشعبي بغرب السودان تلك البقعة الغالية من أرض سوداننا الحبيب التي تحتضن بين جنباتها مزيج ديموغرافياً بألوان قوز قزس عرب و أفارقة أبالة و بقارة و مزارعين. و قبل الولوج في هذا البحر العميق و حفاظاً لحقوق الغير أتقدم بالشكر الجزيل لك أبناء البطانة و أخص بالشكر إخوتي بطاحين شمبات و أبو دليق زوار هذا المنتدى الذين يرسلون لي عبر أيميلي drawadko10@hotmail.com آرائهم و إنتقاداتهم البناءة في تقويم و تجويد العمل التوثيقي الذي بدأت في مسيرة التوثيق لأدب الدوبيت و المسادير و على رأسهم أخي أحمد و أتمنى من إخوتي أبناء غرب السودان من زوار هذا المنتدى من أن يحذوا حذوا إخوتهم أبناء البطانة بإرسال مساهماتهم لي بغرض التوثيق لهذا الفن الرائع و أتمنى من الشاعر و الأديب أبن دارفور الذي كاتبني عدة مرات أن يرسل لي تقيمه لهذا العمل التوثيقي الأخ ود عجب الدور. و الأخ الشاعر أحمد التجاني ماهل الذي قد أستشهدنا بالعديد من إستشهاداته في هذا الموضوع.
سوف نتطرق في البداية لهذا الفن في بوادي كردفان الغرة أم خيراً جوة و برة ذات السهول الممتدة بامتداد الأفق اللامتناهي و جبالها الشواهق التي تداعب السحاب أهلنا في بوادي شمال كردفان بوادي الكبابيش و الكواهلة و المجانين و دار حمر و دار حامد و بني جرار و غيرهم. و سوف أستعين بكاتابات و توثيقات الشاعر المبدع أحمد التيجاني ماهل إبن تلك البقعة. كردفان رمز المحبة والسلام وجمال السحر وإشراق ابتسام تعدد بها المــدن والقـــــرى والأرياف والجبال ، تتأكد قوتها دائما في التباين القبلي والأثيني الاجتماعي الثقافي وفي تيارات الحياة البدويــــة الأصيلة وتراثها الشعبي الجميل الذي يتنوع من بادية إلى أخرى ولذا من الأهمية بمكان الاضطلاع والتعرف عليه من تلك الديار من دار الريح وصفاء الرمال ونأخذ بعض الفنون الجميلة من القوز والصعيد وجمال الخضرة والجبال.
أحبتي القراء الكرام يسرني جدا إن نطل بكم فــي لمحات فنية شعبية بسيطة من منتدى قرى جبل أوليا واعذرونا إن كنا قد قصرنا في شيء ما ، فالسماحة منكم والتصحيح والتكملة من عندكم و لنسلط الضوء على بعض الفنون الشعبية الشائعة في كردفان و منها:
أولا : الجراري
و هو نوع من أشكال الشعر الغنائي يصحبه الصفقة والرقص والكرير يشارك فيه الرجال والنساء ، يكون دور النساء أكثر في الغناء والرقص أما الرجال يؤدون الكرير ذلك بإخراج أصوات تتمازج مع إيقاع ضرب الأرجل على الأرض ، تتميز به دائما قبائل شمال وغرب كردفان مثل دار حامد والمجانين وحمر والشنابلة والكبابيش والكواهلة وبني جرار وغيرهم ، يقولون أخذ اسمه من بني جرار وكذلك نجده فــي بادية
دار فور بصفة خاصة عند الزيادية .
1- نجد أن هنالك نوعين من الجراري
أ . جراري خفيف : له إيقاع سريع يتميز به الكبابيش والكواهلة وغيرهم
ب. أما الجراري الثقيل نجده في ديار حمر ودار حامد والمجانين
2 . هنالك أنواع أخرى من الجراري
العناقلي والحسيس والهمبلي : شكل من أشكال الجراري يطربون به الرجال والنساء ، غناء جميل دافئ وصوت كرير ورقص مميز ، تقوم النساء فيه أكثر بدور الغناء والرقص أحيانا وأما الرجال يقومون بأداء الصفقة المتباينة والرقص والكرير(1)
الريل الجفلو
سكونو.. ود جانو
من أشهر غنائي العناقلي عبيد ود حمودة من النواحية ( دار حامد ) والنور ود العمدة ( الجليدي ) والزقهيري ( المعاقلة ) كذلك من أشهر كراري الهمبلي محمد أحمد حسين / محمدى الحمري ، والنور أحمد عساكر الحمري وحامد ود عويشة ومن دار حامد ( البار ليه ) وسليمان أحمد معلا ( البعيو ) وغيرهم ، ويسمى هذا النوع عند حمر ( السداري )ويضيف إلى ذلك الباحث أحمد تجاني / الجراري الغرباوي والبحري
أغراض الجراري
•يقال الجراري في المناسبات العامة ، العرس والختان والأعياد على اختلافها وتتصرف أغراضه الحيوية في الغزل ووصف الجمال إلى الرثاء، ومن حديث عن الإبل إلى الفخر ، ومن المقارنة بين الفقر والغني إلى التحميس للأخذ بالثأر في حالات معينة .
•أما موسيقاه فمقاطعها قصيدة سريعة يسهل بطوابعها شتى الأغراض
نموذج من أغانى الجراري عند الكبابيش تسمى السهاري ( سبعة أيام جراري)تسبق حفـــــلات الزواج ... للــــــزواج عـــادات وتقاليد وطقـوس ودلال عـروس ( في الهودج) من سفايف وخمام وعمرة وزمام وشف وغيرها
* نموذج من الجراري (1)

وبحمرة نور بادوك
كازيت ما كزوك
وردو الكزاعرة وجوك
بي المانقرن شوك

* نموذج أخر من شعرهم عن الشوقارة
الليلة الغرب امست بروقــــو سهاري
وخلت قلبي مشغولا عضاي فتـــاري
نامن نون لي الصعيد ونادن لي البقاري
عاجبني الدليل كان ريس الشوقارة
1 . إخراج هدير أصوات من الحنجرة

ثانيا : اللبــــــادة
هو غنـاء خاص تميزت به دار حمر في غرب كردفان ، عبـارة عن رباعيات من القصيدة عادة تبدأ بكورس جماعي للمقطع الأول أو العصا ثم تغني الفتيات ويرقصن ويكر الشباب ويغنون فرادى ومجموعة وأصل هذه الأغاني من منطقة دار حمر ( ود الحليو وسالم ود أم خريف) وانتقلت إلى دار المجانين فأصبح النيل ود أحمد (السوقي) من أشهر كراري اللبادة:

كورس جماعي (نساء ورجال):
بريق العينة التور أم سرجيــــــن
طراني زولاً زي شارب الشمسين
مقطع نسائي:-
جـــــــدى العيشوبــــــــــــــــه
دمـــــــــر مشاريع النوبـــــــه
الليل الطويل شايلا بنقص في دروبه
***
سيـــــــاد أم ميــــــــــــــلىِ
صب خريفهم ليـــــــــــــلىِ
متحلفين مابرعو قش القيلىِ
*****
الــــــــــــزول القـــــــــــــوني
أبـــــــــــــلونن يشبه لـــــــــوني
لموني في خلو الباعوضة تنوني
***
قـــــــــــــول يــــــا خشمي
جيب الحديــــــث الرسمي
متهوم بى ود العزاز المسمي
***
البـــــــــت ديفة الوقل
مولانا عز وجـــــــل
عليــــــــــــها ما وكل
بى أيـــــــــــدو اشتغل
سوالها ضميــر وقعر
ومن فوق سدرها فــر
يـــــا حليلك يا تومتي
بقــــول على تومتي
أم سدرن بقوت ويجي
نوريكي يا تــومتي
طرف الهدم جــــرى
حتى الرقيص طلقى.

تم تحديث اللبادة من رباعيات إلى ثلاثيات من قبل الشاعرالنيــل ود أحمد( المجنوني) * تؤدى في شكل غناء ورقص يعرف لدى دار حامد في شمال وشرق كردفان ، من أشهر غناي اللبادة ، ود الحليو وسالم ود أحمد – سالم أحمد ( ود أم خريف ) وأخرين يغنون في السير أغاني اللبادة : مثلا
شفت غزال في ضواحي المزروب وترعى في أم كمار
جميلــة والله جميلــة .. جمالك فــي الجمال فـــتان .
جمالك شبه الغزلان ..جمال الريل الساكن الوديان
( ...)
ثالثا : التــويـــا
هو غناء يتماسك فيه الفتيان بأيديهم من الكتوف في شكل دائرة كبيرة ويقف في نصفها المغني (طقاق تويه) ويبدأ بالصلاة أو العصا ويردد معه الجميع في شكل كورس جماعي ويكون المقطع من أربعة أبيات أو أكثر أو مقطوعة طويلة وعند المقطع النهائي يردد الجميع العصا وهو يضربون الأرض بالأرجل ضربات جماعية موزونة:
عصا: الشهر وأزن النجمة
طراني بسمة أم كزمة
أو
النجمة السايقة أبوريه
ضوايه على النجوم هيه
أو
الزول الأيدو تلالها
قول بأم بدحه جراها
مقطع طقاق توية:
جقـــــــــلة البينا أبعدتى
على ناس "مور" تحدرتى
رعيــــــتى القش تفزرتى
نهارك كلو هــــــــجرتى
وفى الأسهام تخيــــــرتى
صعيد ميدوب وريح برتى
أو
دليـــلنا للخلوف شايل
ركبناالبقرش الدايـــــر
حزمنا الرقهن عايـــل
قطع وادى القداب سايل
خلينا أم قرقدن جايـــــل
بخر دماعها متسايـــــل
و مما سبق فإننا نخلص إلى أن التويا هو فن شعبي يختص بالحماسة والمدح والذم يؤديها الرجال متساويين في صف واحد ، الرمية الأولى من ضربة الأرض تسمى العصا ( بيت ) تشتهر بها قبائل دارحامد والمجانين ومن أشهر غناي التويا صندوق حمــراي (الجليدي ) ، محي الدين الحوري ( المجنوني )

و لنا عودة مع أهلنا المبدعين ببوادي كردفان أبقوا مع ود نصيري

ود نصيري
08-08-2009, 04:53 PM
يتبع للأدب الشعبي في بوادي كردفان
رابعا : الدوبيت
هو نوع من الشعر الشعبي يقال في شكل رباعيات مثله مثل الذي تطرقنا له في البطانة و ينتشر بصورة لافتة في بادية شمال كردفـان وله طابع خاص ، وموضوعه قد يختلف في المدح و الفخر و الغزل و الوصف و لا سيما وصف الجمل و سرعته فشاعر البادية دائماً ولعاً بهذه العلاقة يفضل ان يتغنى لها فيتغنى بها كثير .والشعر الشعبي في كردفان عموماً و الدوبيت خصوصاً عبارة عن لوحة فلكورية متداخلة الألوان تفسر ذاتها للقارئ قبل أن يتمعنها ولكنها لديها جانب خفي لا يخطر ببال المفسر إلا عند ما تظهر ريشات من يرسمها.
وهنا سوف أسلط الضوء على بعض من نماذج شعر الأبالة و الغزل و نبدأء بالإبل:
(1)
إلبــــل والبــنـــــات والخيــــل
ديل جنة الشايل النهار والليل
البهديني من جنس المسائل ديل
ذنبي عليهو يا قصبة مدالق السيل
*********************
إلبــــــــــل ديـل سمحـات هيـبـــة
إلبل سلاحهن قرمصيص ما حريبة
إلبـــــــل جيابات اليوم أبو دعكيبة
سمحات يجنك في القرب واريبة.
*********************
شبلنا قرانا وبى غرب الجبال مدينا
لفحنا التاية فوق كلسن تلاحظ عينا
كان أمسينا ولى وليم البنات شاشينا
المحن الكبار دايرات صبُر يا زينا
******************
الليلة البكار بالقران انشــــــكن
مدن بى دَمَاسَ لمن حمارهن دكن
كان شافن الكرب الحجارو سككن
بقدلن قدلة الكانن حزانى وفكــــن
*******************
ديـك حفرة طارت كالسحاب جَبَــــالا
زاد في السرعة عارف سيدا ما برتالا
أم كزمة الزى رطين دارفور نقر حجالا
أرح سويــلــها زوغـات المدرج رالا.
********************
خريــر دومــك نزل مجـــــرور
وسيدك من فُرق الحبيب محسور
بلد السيدة قربت وجاتك أم قرقور
أرح سويلها شِيت رقاصة الطمبور
*********************
اكسر الهُربة والهيش أم دبيبن ساكن
أيديك بتعبو يا العاطن جوالسك وكاكن
مخروط الحشا العند الفنايـــد ماكــن
ودنا ليهو يا الهباب النجوم اتاكــن
*******************
التيس البسرق الخب طلق شوباحا
يتقوشل عصار قايلة وهبوب قرواحا
عانى الشقَ قرنو ورش بى أرياحا
المن عسل النحل يا داري أحلى مزاحا
***********************
قام من الحمير وأدلى في خريبانة
جاهم زاحى أبو عجلة المسك دندانة
قدامـــك زواملن بالقرب مليــــانـــة
ما تضيعها راجياها الخلوق عطشانة
*********************
دويماتـك بحاكن بهيــل الرىّ
أيدياتك يقلبو الدغنة فوق كُرعىّ
بعد ما أخر الجَبال لعب أم سى سىّ
عانى الديسو خِلقة ربُو مو جورسىّ.
*********************
رسنك دير ومن سير الوحش كرابك
بى كلو انمغيت بيهو ونفض ركابك
الصي والنقوع ما بحملنو غيـابــك
ضايق هجمة الناس البقولو حبابك
****
بعد ما آخر الكــــــتر أبشديرن رٌوس
نشر الداخرو وأصبح في الحشا مدسوس
المخروط ضميرها وريدها لينا خسوس
عليها أتافح مثل كلب الجرى الممروس
****
وعند أهلنا في بوادي كردفان أنواع من الجمال (عربيات = 20-22 سنة، بشنديات = 25 سنة، عنافيات = 30 سنة وبشاريات = 30 سنة) أما ألبل (حديثات الولادة تسمى لقحات، والتي أكملت سنة تسمى مرابيع، الدارات أو المخاض تسمى دوار، والباريات تسمى برية أو فدرة) حيث يتدرج البعير في السن (حوار، مفرود، ود لبون، حق، جدع، تني، رباع، سديس، أول شق، جامع وأكثر من عشرة سنوات يسمى ثلب للجمل وفاطر أو قص الروية للناقة) وكذلك الناقة تسمى ( سهيت = لا تحلب وتترك لتربي حوارها، الدوخة، نذرة، مربيت) ويتضح ذلك في أغاني الجراري :
ود نذرة مُو (مربيت
شِق أمك ليك سهيت
يا بشاري وين أمسيت
كيف عصارة الساقية الزيت.

عدة وفرش الجمل:
الرسن = يسمى الكسير – الدير ويصنع من القد.
العقال = يصنع من اللحى – القد – الحبل – الصوف.
القيد = يصنع من اللحى – الحبل – الصوف – القد – الحديد.
السرج = يسمى الكور – الباصور ويصنع من الحميض والجوغان.
البطال = يسمى الغردة ويصنع من القد أو القاش.
المحقبة = وتسمى الحقاب وتصنع من القد أو القاش.
الجباد = يصنع من القد أو الجلد.
اللبب = يصنع القد أو القاش.
المردفعة = تسمى التركيبة أو الضامنة تصنع من الجلد وتستخدم لتثبيت الفرش.
الطواف = تصنع من الجلد.
المخلوفة = وتسمى الرقبية.
الفروة = تسمى فروة الريف وأنواعها: تويلى وهي السوداء، المرعز وهي الحمراء، أرو وهي البيضاء أو السوداء.
المخلاية: تصنع من الجلد أو المشمع.
الاحرام: يصنع من الغزل وبه عدة ألوان.

وتقول أغنية الجراري:
الركب الكلو تويلى
يلقى البادية سهيلى
وكت ما شفت السيرى
دماعى بـــل سديــــرى.
الحشرات التي تصيب الإبل:
الشعرانة، الدلم، القراد والصهيب.
الأمراض:
الجرب = يصيب الجلد
الجفار = مرض في الدم يعرف بالبول ويضخم الجسم ويرفض الماء والمرعى.
الهلاع = دود يوجد في النبات يورم الحلق والزور ويدمع العيون وينزل الأذنين.
الغداد = التهاب.
دِمبل = يدمع العيون ويرفض المرعى.
الكسارة = يكسر الشجرة برقبته ويثنيها.
الرطل = يرخى الأعصاب
المحفورة = يطق الرأس.
الهدب = شطور في الفم.
اللسنة = ورم في الحلق
الشعرة = جنون.

بعض من أبيات الدوبيت الكردفاني في الغزل
أمك سمتك اسمن حقيقي ودايم
وأني سميتك النعسانة عين النايم ***** (أني يعني أنا و اللهجة دي لهجة أهلنا ناس عرب شمال كردفان و بالذات الكبابيش)
لمحة فاطرك البرق السقالو بهايم
وخضرة جسمك الدرمة أم نباتن قايم
***********************
بدور ليك زمن يا ديفة القنـــــاص
بى خط الرمل حفيتِ أصابع الناس
رميتى القلوب يا جاهلة بالرصاص
خليتى العيون دائماً غميضهن حاس
***********************
بـــلتنا بــــلالة وبــــلانا الشوق
مالت وانثنت قالت دي كبدة نوق
طبع العرب خايل فيها رباية وذوق
جملها الخالقها فوق خلقة المخلوق
*******************
سنـــــــــك مداحــــــــــــي الفقع
وريقك مسخ السكر بعد ما أتنقع
عرجون دنقلا العالي ما بـــطقع ********** شوفوا الدقش ده كيف من أهلي الكردافة
سيد الريد مقدد قلبو ما بتــــرقع
**************
الناس كلهم وجدوا الحظوظ والراحه
وأنا الليلة غايراني أم قدود بسلاحه
الخلاني اساقد النجمة لى بيــــــاحه
بلا تِذِكِر فلانـــه وربتها الميـــاحه.
***************
شبــــهك في البتاريــــــن بعنايــــــة مقزز
وخصرك طي حجاب وعنقك طويل ومحزز
الجرحــــو غور بـــي لا انفتـــق لا نـــــــزز
وينـــــو ويني حتى طيـــــفو البزورني تعزز
*****************
وين الهافو ضامر وصدرو جاب تجميحه
جبد البُرصة من وجنات طبيعي صبيحة
اتخيلتو صيد صواً وطاتــــو قبيــــــحة
خلا أكبادنا بي رماشو بايتـــــة جريحة ******* ده كلام أبو العلاء المعري ما يقدر يقولو
***
بايتـــــة جريــــــحة ليها ليــــــــــالي
شالها قلوبنا أبو كزمة الردايفو عوالي
النظراتو عنــــــــــــدي غــــــــــوالي
عاشقو بـــراهو نساني البعاد وحوالي.
***
بـــــــــــــــــــــعاد وحـــــــــوالي
مببقولي زي زولا ملامحو غزالي
يامخروطة لو عارفة العلي وأحوالي
ما بجافي كان حنيتي لي طـــــوالي

نموذج ثاني في دويب الكردافة:
أبو حبل فاض ودفق معاهو السيــــــــــــــــــــل **** أبو حبل هو خور أبو حبل الشهير
ريح الدعاش هبَ فوق جفون بنات جانديــــــــل
والبراق دودا قبلي والهرع مزن صعيد كازقيل
دي كردفان نــوبة وبقارة وابــــالة بشدوا الحيل.
********************
حولين فوق ديار الغربـــــــة ما كســـــــــينا
كايســـــين لرضوة الريــــدو منوسر بـــــينا
الســــموم ونـــار الريـــد موقد لهبيها فــــينا
بنعود ليــك يا ام روبـــة كان صاح مناديــنا
*******************
شبـــــــهك في البتاريــــــن بعنـــــــــاية مقزز
وخصرك طي حجاب وعنقك طويل ومحزز
الجــرحــو غور بـــي لا انـــفــتق ولا نـــزز
ويـــــنو ويـــــني حتي طيفو البزورني تعزز

و لنا عودة فأبقوا معنا --- ود نصيري

ود نصيري
08-08-2009, 10:14 PM
مقتطفات كردفانية من شعر محمد زين العابدين

كَلامِكْ يُمَّه

شعر / محمد زين العابدين أبوجديري

بِذَكَّرْ كَلامِكْ يُمَّه ليَّ زمان
بَدُورَكْ شامَه فوق النَّاس
تجِيبْ دَاعِي الإلَهْ مُسْرَاع
وتتَوشَّحْ لباسَ التَّقوَى والإيمان
بَدُورَك في العِلِمْ والشَّان
دوام تتوسَّط الحلقَاتْ
وفي شان القيام باللّيلْ
تفُوتْ تُمْرُقْ مَعَ الحِيرانْ
تنُطْ السِّيسَه مِنْ غَادِي
وتجِيبْ الفَزْعَه لي تُقابَة القُرآنْ
وتتحَكَّرْ !!!
تقُولْ بسْمِ الله يا أحباب
وتبدا الرَّمْيَه بالرَّحمنْ
تشَرِّفْ للحُوَارْ يس ..
فُوقْ لُوحَاً كبِيرْ وعريض
دَوَايْةً سُودَه ضُلْمَةْ لِيلْ
يقوم فَرحانْ ..
على الدُّكانْ ..
يجيب مِدّ البَلَحْ مَليانْ
يجدِّعْ فيهُو للحِيرَانْ
كَرَامْةً شان تطُرْد الشَّرْ
يزِيدْ الخير ويَرْبَى كمانْ
يجُو الاخْوان !!
ومن فُوق الصَّريفْ تَسْمَعْ
مبروك الشَّرَافَه آوْلِيدْ
عُقْبَالْ سُورَةَ الفُرقانْ
نجِيكْ بالتَّاني في العُودَه
بعد ما تختِمَ القُرآنْ
بَدُورَكْ في الشَّهَامه أصِيلْ
ووكت الهَجْعَه نُصَّ اللِيلْ
تكُونْ في زُمْرَة الفِرسانْ
ومُتْقَدِّم !!!
تَسَابِق لي صَهِيل الخيلْ
وللمَلهُوفْ تقوم عَجلانْ
بَدُورَكْ قِبْلَة الضِّيفانْ
زُولْ قَدَحاً كَبِيرْ بالحِيلْ
تحلِفْ في الكَرَمْ والجُودْ
تحَرِّمْ بالتَّلاتَه عَدِيلْ
تفُوتْ كِكَّيفْ ؟؟؟
عِيبْ واللهِ ..!!
كان بتفوتنا بعد اليوم
نَكُونْ مَا اهْلَ الْكَرَمْ والضِّيفْ
وكان بتفوتنا بعد اليوم
نَكُونْ مَا نَاسْ القْرَافْ
مليَانَه رَاجْيَه الصيفْ
وكان بِتْفُوتْنَا بعد اليوم
نَكُونْ مَا نحْنَ ..
شَانْ نَجْدَةْ غَرِيقْ
بيَّتْنَا فُوقَ الْقِيفْ
تَفَضَّلْ جُوَّه لي قِدَامْ
حَبَابَكْ ..إسْتَرِيحْ لا تْقِيفْ
هَا بْنَيَّاتْ .. أمُرْقَنْ جَا
عَلَى النِّيرانْ ..
على المُرْحَاكَه والصِّيجانْ
أمُرْقَنْ لا يقوم الضِّيفْ
هَا وْلِيدَاتْ !!!
ألحَقُوا بَالمْرَاحْ في العُقْدَه
جِيبُو التُّورْ ..
عَجِّلُوا !!
بِنْشُوف السَّحَابْ زَرْقَنْ
غُبَارَاً قَامْ ..
صَبَاحْ قِدَّامْ ..
عَجِّلوا !!!
لا يجِينَا خَرِيفْ
عَجِّلوا !!!
لا يَقُوم الضِّيف ..[/

ود نصيري
08-08-2009, 10:16 PM
شعر / محمد زين العابدين أبو جديري


غَرَقْ جُوَّاكْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

أنا الواقِفْ محَكِّرْ
في رِمِشْ عينيكِ يا عَزَّه
دَوَامْ مُشتَاقْ ومُسْتنيكْ
ومِنْ كُلّ الجِهاتْ السَّمْحَه
في داخلِكْ بحاوِلْ اجِيكْ
بَفَكِّرْ في قُدُرْةَ الخَالِقْ السَّوَاكْ
وأدَاكْ السَّمَاحْ الفِيكْ
قِلِيبي الدِّيمه فِيكْ هَيْمَانْ
بخَافُو يتُوهْ يفُوتْ مِني ..
عَشَانْ دَرْبِكْ هُو رَاحْ مِني
ومِنْ زَمَناً بَعِيدْ !!
حَاسِّيكِي في جُوَايْ
بفَتِّشْ ليكي ما لاقِيكْ
****
عَلِيكِ المَوْلَى ما تْغَمْضِي
بخَاف الوَقْعَه مِنْ رِمْشِكْ
أقَعْ خَارْجَ الحُدُودْ بَرَّه
وحَلَفْتَ يمِينْ !!!
أعِيدْ الكَرَّه والكَرَّه
سماحاً والله مَالِكني ..
وَجَعْ جُوَايَ هَالِكني ..
أجِيبْ سِيرْة الرُّجُوعْ تَاني
وكُلَّ النَّاس !!!
عَلِيكْ المولى ما تَرْجَعْ
عَلِيكْ المولى ما تَرْجَعْ
شُوفْ الوَقْعَه كانَتْ كيف !!
بحاوِلْ جَنبْ حُدُودِكْ أقِيفْ
أعايِنْ مِنْ بعِيدْ رِمْشِكْ
أخُشْ الخنْدَقَ الجُوَّاكْ
عشَانْ أتْوَارَى ..
مِنْ نِيرَانْ لهِيبْ لحْظِكْ
أشُوفْ الخُضْرَه مِنْ حَوْلِكْ
تكُوني الوَاحَه !!!
شَكْلَ الخُضْرَه يَبْقَى القيف
عَشَانْ القيف رِمِشْ عينيكْ
بقيف عِنْدِكْ !!!
واشُوفْ بحْرِكْ غَرِيقْ جُوَايْ
وقاعِكْ فِيني زَغْرُودَه
مَوَشَّحه بالعَدِيلْ والزين
مُصَنْدَلَه بالغُنَا الدُّوبَايْ
وبَسْمِكْ جَايِّ شَهْقَةْ رُوحْ
وصَمْتِكْ فِيني كَانْ رُورَايْ
بحَاوِل أجِيكْ !!
بحَاوِل أجِيكْ !

ود نصيري
08-08-2009, 10:19 PM
ما الزيِّك بلاقي الضيم ..

شعر/ محمد زين العابدين أبو جديري

ما الزيِّك بشيل النار..
على إيديهو يتغَلَّ
وما الزيِّك بلاقيهو الأسى المسموم ..
يبشتِن حالو بالذلَّه ..
وما الزيِّك بلاقي الضيم
علي دربو الصِّبح مسكون ..
خُلوقاً ما بتخاف الله
بجففو لي منابع النيل
ونيلنا العمرو ما كلَّ
معاكِ اتنين من الأحزان ..
بشوفُم دمعتين سايلين
مآسيهم حُزُن ما زال بيتعلَّى
أريت الحزن لا شافك ..
ولا لاقاكِ في الأفراح ..
ولا يوماً عليكْ طلَّ
أريت الفرحه ما جاتكْ ..
ما دام الريد بفارق الناس
وفجأه الشوق بيتخلَّى
أريتك في الزمان الفات ..
بتفرحي بالنسيم يغشاكْ
ولاح قمرِكْ عليك هلَّ
ودمعك لمَّ فاض .. فاض بيْ..
غمرْ أحشايْ ..!!
طلع لي روحي واتدلَّى
وانا الواقف حِداك مركوز ..
هتف صمتي ..
الجَّرحْ جُور الزمان الكان..
ركزْ حاشاهو ما ولَّى
وعزْمِك زي جبال ثابت ..
كضب من قال بيتشلَّ
وانا الراكز دوام شامخ
ودمعي الفاض تجاه دمعك ..
كسر حاجز الوَلَهْ فيني ..
ودمعِكْ منو إتبلَّه
****
دموع الحُزنِ .. آآآآآه يا حزن !!
خِنِقْ صمْت الكلام غُصَّه
واريت الدمع يسمح لي ..
أبوح لو مرَّه بالقِصَّه ..
ولسَّه الدمعه سايله تفيض ..
ولسَّه ولسَّه كم لسّه !!
ويا دمع المآسى أقيف ..
بشوفكْ لسَّه تتقسَّى
سلام يا ناس على المرفا
أريت أفراحنا تترسَّى
ويا موج الغضب وقِّف !!
أريت الموجه تتوصَّى ..
تزيل دمع الحُزُن والقيف ..
ويرجع للزَّمن قلبو ..
بعد ما هامْ وإنقصَّ ..
وآآآآآه ... يا قلبْ ..
وآه ... يا قلبْ ..
أريت زمن الفرح جايِ ..
أريت زمن الحزُن ماشي ...
أريت دمع العيون لسَّه

ود نصيري
08-08-2009, 10:22 PM
أبو جديري بين الفخر و المسامحة

يا زول بي شِويشْ براحـه برضـــــو علينـا
نحن ( اولاد بلد ) والدنيــــــــا تشهـد لينـا
كان تفهم كلامي ومـــــــا تـرد بالشينـه
نحن بني الكـــــرام دايمـاً سُحُبنـا هتينـه
****
لكـن الـهـزار بيناتـــــــــــــنـا بنسويـهـو
والـزول البشـــــــوش بيناتنـا بنرقِّيـهـو
كم فارساً تربعن في وسط ... واديهـو
هدد للخلوق عِز كردفــــــــــان ماضيهو
****
والكردافه ديل والله تبْ اخـــــــــــــوانـي
ديل صمَّ الجبال فــــوق الحدَقْ شايلاني
ما عيَّرتَ زول والبـارده مــــــــو لازمانـي
بنرد بالجميـل أصلـو الجمـــــــال بنيانـي
****
وماني ( جرْقاساً) بحوم فوق الدروب بتنبَّح
وماني رعديداً لبد وكت الســـلاح بتقحقح
وماني خْمِيله في جـــــــوَّه التُّكُـل بتنحنـح
معروف في الكومـــــاج وكت الحديد بتْوَحْوَح
****
ما بفخر يمين والنـاس دوام فـي ضــــرايَ
سيف جدي السنين مدخور وديمه معـايَ
للدين الحنيـف تقابتـي فـــــــــوق ضوايـه
زول لوحاً كبيـر آياتـو ديمـه شفــــــــــــايَ
****
ما زعلان أخـــــوي والشينـه مـا نطراهـا
ننساهـو الكـلام والحـــــــــارَّه نتلقـاهـا
والزول الأصــــــــــيل زان النَّفِسْ زكَّاهـا
وقسماً باليمين ( قد خاب من دسَّاهـا )

ود نصيري
08-08-2009, 10:26 PM
الكرم و الترحاب الكردفاني

شعر / محمد زين العابدين أبو جديري
****

مرحبتين حـــباب عرباً مطرهم رشَّ

والـزَّام من صعيد طاريلو ريحة قشَّه

في ربعاً كبير لاقيت وجـــــوهاً بشَّه

دا الكردافي خوي راكز قفاك آعشَّه

***
إتلقونا العــــــــرب فوق المرابع برَّه

والزام من بعيد شايفنو كاصع الجِرَّه

حفَّاظ للعهــــــود ماهو القعود العِرَّه

جابولو العلوق حاشــــــاهو ما بنترَّه

ود نصيري
08-16-2009, 11:36 AM
الشاعر عبد الباقي ود أم سيالة (منقول من مساهمات الأديب الأخ محمد التيجاني عمر قش)
مدخل :
قـدر ما اقول أتوب إبليس يلولِح راسـو
يقـول لـيَّ لا تُّوب التابـو قبلك خـاسو
أفـرَح وانبسِط عـنـدَ المِدوِّر كـاسـو
بـابَ التّـوبـه فـاتح ما انقفل ترباسو ..!
(الله يلعن إبليس)

أخوتي و أخواتي الأفاضل أعضاء و زوار منتديات قرى جبل أولياء فردوس النيل الأبيض بلا منازع
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و أسعد الله صباحكم نلتقيكم مرة أخرى في زاوية من زوايا التوثيق للادب الشعبي السوداني و نحن لازلنا نتجول بين وديان و بوادي و سهول و تلال كردفان الغرة أم خيراً جوة و بره و كما دأبنا في تطرقنا في التوثيق لشعراء البطانة بتسليطنا الضوء على ثلاث من شعراؤها ألا و هم الشاعر شيخ العرب أحمد عوض الكريم أبو سن الشكري و الشاعر عبد الله حمد ود شوراني المرغومابي الكاهلي الملقب بسلطان القوافي و الشاعر الفذ طه ود الشلهمة البطحاني سوف أيضاً نسلط الضوء على بعض من شعراء و ناظمي الدوبيت و الأدب الشعبي في كردفان و نستهل هذا التوثيق بأحد شعراء كردفان المخضرمين ألا و هو عبد الباقي ود أم سيالة. و قبل الولوج في إبداعات الشاعر عبد الباقي دعونا نتقدم بالشكر للأديب محمد التجاني عمر قش لما جاد به يراعه لإتحافنا بهذه المعلومات. فأسرة عمر قش علم في شمال كردفان ومن الأسر التى أرست دعائم الإدارة الأهلية ، فالأستاذ محمد التجاني أديب وشاعر يقرض الشعر العادي والدوبيت ، وفوق ذلك راوئي وموثق جيد لقبائل وتراثيات شمال كردفان ومترجم لكتاب ماكمايكل عن قبائل شمال كردفان فشكرا لك مجدداً وانت تفتح هذا النفاج للتوثيق للأدب الشعبي في شمال كردفان.
ان الشعر القومى فى كردفا ن له نكهة خاصة وطعم مختلف،اذ تنتسم باالعفوية المرفوعةعلى سرر التعابير البدوية الشامخة والموضوعة على اكواب النبرة الكردفانية المحببة،وارتبط ارتباطا وثيقا باالبيئة العامرة حيث كانت بوادى كردفان مرتعا للارائل ومسرحا للغزلان وعلى صفحات رهودها يسبح الوزين ويرقص ، وعلى رؤوس اشجارها تهدل الحمائم وتغنى الاطيار، فكان حريا بها ان تنجب لنا شعراء سليمى الوجدان رقيقى المشاعر كعبد الباقى احمد البشير الملقب بود ام سيالة ،القادم من قرية "ام سيالة " بريفى مدينة بارا.
ففى حوالى عام 1947 بقرية ام سيالة صرخ عبد الباقى صرختة الاولى ، وترعرع بين بواديها المخضرة ووديانها المنسابة ونشاء وحولة وجوة حرائرها الحسان فاغراه الماء والخضرة والوجة الحسن الى ذلك الغزل العفيف ،فتميز عن غيرة من شعراء دار حامد و ديار الكبابيش فى كردفان بغزلياتة المنداحة من قلبة العاشق ،ووفقاللنظرة التراتبية فاءنة يجرى فى قرن مع افضلهم فهو شاعر ذلق ،سهل النظم استطاع ان ينسج بينة وبين المتلقى بساطة المعنى وتلقائية الاستيعاب ، قال عندما تاوبتة اطيافها:
وين المخروط ضميرو ومتوبر ساقو ******** يعني مخصره و لها ساقان ضخمتان
دابو الليلة ابتلوا بالنويح عشاقو ******** إبتلوا بالبكاء عاشقيه
ابو فما عكة النحل الدلق شقاقو
ريقو يسوى لهابة الكبد للضاقو

وعندما وخزتة الذكرى واخذتة تباريح الهوى اخذ يقول:
لمحة فاطرك البرق النسمو بسرقو
زى مااطراها تجرح لى فؤادى تحرقو
الزارعنو فى الجمام يقلب عرقو ****** الشمام هو ما يزرع في الجمام و الجمام هي الأرض الرملية التي توجد بداخلها المياة على مقربة من سطحها
عامو عشاقو وراهو لامن غرقو

مرت على ود ام سيالة مواسم الهجرة الى الشمال، وكيف كانت لهذه المواسم من اثار على اشعارة على انة حمل فى قلبة مع هجرتة حبا عميقا لكردفان وبقيت فى ذاكرتة كشامة لاتنمحى ، فغنى لها ولوديانها وظبائها
بقيتى زى شامة العقل اصلى مابنساكى
ومع لوحة البروق ماكان بسيل واديكى
لى زمنا قريب الصيد يفر ويجيكى
حليلك ياكردفان بلدى وبغنى عليكى
ويظل هذا الوفاء لكردفان متصلا بوفائه لقريتة ام سيالة يخالطه هوى وعشق قديم
ياحليل ام سيالة وياحليل ناسا قريب فى جوارا
حليل عانس ام سومرى ال للوضيب تلالاا
راسية اديبه ماجابت حديس بى قوالة
ظاهرة وبينة زى ابو زيد فريد هلالة
حليل شق ام سيالة ده السفلانى
فيهو فلانة زى ديفة ام حقو البتقانى
العجب العجيب كان جات مارقة بالكيتاني
دبورة ومقص تجيب حديث شى تانى
تتجلى روعة ود ام سيالة فى وصفة مشاعر الفراق حيث يستحلف الاشجار متسائلا عن الحبيبة التى غابت، ولكن كيف ترد القول لحاء الاشجار وهل تفهم حزنه والحاحه
ايدك تسوى قلوبا
وعينيك حاكت الكشافة بالبادوبة
سالتك بالالة الليلة يا لالوبة
سالتك بالالة علوية وين رحلوبة
وعندما رجع الية صوته الحزين مع الصدى ويئس من الاجابة ،بدات تغشاه مواسم الهجره الى الشمال ،فاسرج رحلة صوب المدينة وترجل عن صهوات الابل ليعمل على ظهور العربات التجارية ،ولم تمر تجربة عمله فى العربات كمساعد للسائقين دون ان تترك اثارا فى اشعاره ،ومع ذلك نورد لة النموذج التالى:
ملا تنكيهو ولسات
مسك السكة اخر بادية العربان
السايفون كو كتم والكوز كتر الجضضان ******* (السايفون و الكوز في العربة) و الجضضان يعني إصدار الصوت
والسواق قدير بعرف مشى القيزان
وتتوالى تجارب شاعرنا الجديدة من خلال مهنتة التى وسعت مداركه ومعارفه الجغرافية خارج حدود اقليمه، ومنحته الفرصة ليختلط بانماط مختلفة من الناس الا ان ذلك لم ينسه ارثه القديم وغزلياته الرقيقة ،بل اضافت اليه ابعادا مرحه وإن طرا تغيير على تراكيبه الشعرية ،فبدت احيانا تبتعد عن المفردة البدوية وتقترب من الحضرية او تزاوج بينهما كما يستبين فى مربعه التالى:
ياحليل الشغلنى بى نظراتو
يسعدوالله بالهنا والسرور فى حياتو
الخلانى درويشا ضرب نوباتو
الامو زليخه وابوه يوسف زاتو

و لنا عودة أبقوا مع ود نصيري

خالد الخليل
09-15-2009, 03:28 PM
شكرايا اخى ود نصيرى

ود نصيري
09-19-2009, 01:26 PM
شكرايا اخى ود نصيرى

تسلم يا ود الخليل و مرورك أسعدنا و الله

ود نصيري
12-22-2009, 07:45 PM
يا ضيفنا العزيز .....خير الرشاش من طلٌّو
نسَّام الغروب ........كرف المغارب فُلٌّو
طرّاني الحبيب..رعده.. وبروقو.. الطلٌّو
ننسى الريدة كيف؟ هو الزول بفارق ضٌلّو؟؟

عبدالوهاب
01-21-2010, 01:59 AM
الاخ / الفاضل ودنصير
السلام عليكم رحمة الله وبركاته
التحايا ارقها وابهاها لك على ما تفضلت به من سرد وافي في شعرالبطانة فهو ادب وافي وعلم غزير لما يحوي في مضامينه من معان والكلان عن هذا الفيض يطول ومثلما يقولون (ذو شجون) ولا تسعه كتب ويحتاج منا جميعا لحفظه وتوثيقه لانه يمثل ثقافة أمة بكاملها .... لك التحية في انتظار المزيد .... المزيد منك
ودمت ..
فقط تصحيح بسيط:

الخبر الأكيد قالوا البطانة اترشت

وسارية تبقبق للصباح ما انفشت

هاج فحل أم صريصر والمنايح بشت

وبت أم ساق على حدب الجميل اتعشت

بت أم ساق على حدب الفريق أتعشت ( وليس الجميل) كما قلت

ولك ودي وتقديري ...
عبد الوهاب ،،،
( ابو محمد)

احمد عقيد
01-21-2010, 10:20 AM
تسلم اخونا ود نصيرى على هذا التوثيق
لك شكرى وتقديرى

ود نصيري
01-21-2010, 04:15 PM
الاخ / الفاضل ودنصير
السلام عليكم رحمة الله وبركاته
التحايا ارقها وابهاها لك على ما تفضلت به من سرد وافي في شعرالبطانة فهو ادب وافي وعلم غزير لما يحوي في مضامينه من معان والكلان عن هذا الفيض يطول ومثلما يقولون (ذو شجون) ولا تسعه كتب ويحتاج منا جميعا لحفظه وتوثيقه لانه يمثل ثقافة أمة بكاملها .... لك التحية في انتظار المزيد .... المزيد منك
ودمت ..
فقط تصحيح بسيط:

الخبر الأكيد قالوا البطانة اترشت

وسارية تبقبق للصباح ما انفشت

هاج فحل أم صريصر والمنايح بشت

وبت أم ساق على حدب الجميل اتعشت

بت أم ساق على حدب الفريق أتعشت ( وليس الجميل) كما قلت

ولك ودي وتقديري ...
عبد الوهاب ،،،
( ابو محمد)

أخي العزيز أبو محمد
تحية ود و تقدير لشخصك العزيز و شكراً جزيلاً على إهتمامك للتوثيق لهذا الضرب من الشعر الشعبي السوداني كما أشكر لك مداخلتك و أعذرني أخي على الخطأء المطبعي فالمقصود بت أم ساق على حدب الجبيل و ليس الجميل فقد وردت هذه الرباعية في العديد من المواقع بـ الجبيل و لم أرى حقيقة كلمة الفريق لان الجبيل و هو تصغير للجبل محدودب و هنا جاء ذكر على حدب أي على قمة هذا المكان العالي و المقصود ببت أم ساق العنز و المعنى المراد من هذا الشطر انه بعد أنه بعد هطول المطر تنبت الحشائش على المرتفعات و ترعي الأغنام تلك الحشائش أما المقصود بالمنايح حسب تفسير بعض المختصين في هذا الضرب هي نوع من الأنعام تربى كي يعطي حليبها للمحتاجين و الفقراء و يكرم بها الضيوف و الله أعلم.
شكراً مجدداً

ود نصيري
01-21-2010, 04:24 PM
تسلم اخونا ود نصيرى على هذا التوثيق
لك شكرى وتقديرى

شكراً على المرور الرائع أخي أحمد عقيد

صبري نصر الله محمد عمر
01-21-2010, 10:13 PM
ود نصيري حبيبنا

حينما تتدافع الحرووووف

وتنزف حرووووفا خاصة

وتسطر فلسفتها الراااااقية

وتستقر بنا على شواطيء الابداع

اعلم بان تلك الحروووف

سطرت بأناملك

سأظل ارتشف من عطر بوحك

وسأظل اتلهف لقراءة المزيد والمزيد من ابداعاتك

استمر بهذا الابداع

قلمك مذهل ذا حبر سحري

تـ_حـ_يـا_تـ_يـ

ود نصيري
01-22-2010, 01:11 AM
ود نصيري حبيبنا

حينما تتدافع الحرووووف

وتنزف حرووووفا خاصة

وتسطر فلسفتها الراااااقية

وتستقر بنا على شواطيء الابداع

اعلم بان تلك الحروووف

سطرت بأناملك

سأظل ارتشف من عطر بوحك

وسأظل اتلهف لقراءة المزيد والمزيد من ابداعاتك

استمر بهذا الابداع

قلمك مذهل ذا حبر سحري

تـ_حـ_يـا_تـ_يـ



العم العزيز أبو مازن
لقد قلدتني بكرم عباراتك الذهبية قلادة الفخر و الإعزاز فأنت صاحب الإحساس المرهف و القلم الرقيق و أنت من تتدافع الحروف مهرولة نحو كلماتك علها تنال شرف التوهج و الإشراق فبكم نحيا و بكم نعيش و بكم نحلق فوق سماوات الإبداع و التفوق.
مودتي و سلامي
عوض صالح نصر الله

صبري نصر الله محمد عمر
01-22-2010, 01:59 AM
]ايقنت حروفك ..فأثرت في صميم القلب والوجدان
اسرتني تلك الكلمات بكل ماحملته من معاني
العشق والجمال
كم هو رائع التناغم هنا

دمت للابداع موطنا

همس

صبري نصر الله محمد عمر
01-22-2010, 02:11 AM
تضيع من قلمي الحروف والكلمات

ولا اجد ارق واجمل من حرفك الراقي

شكرا لك من القلب

انت صاحب فضل وذوووق رفيع

دمت راقي على الدوام

فائق احترامي وتقديري

عثمان علي
01-22-2010, 02:46 AM
لك التحية و التقدير أخي الرائع ود نصيري
معك نتابع و دائما ننتظر طلتك

الحاردلو قال شنو يا ود نصيري
قال: من الفجخة هبر خلاهن
لامن دور امات رميلة وجاهن
عند المتنة فى عاقباً جديد لماهن
ختمن بيله فوق قلع البقر دلاهن

حيدر الشيخ
03-04-2010, 12:49 PM
لك التحية والتقدير أخونا الجميل .. ود نصيري ..
على هذا التدفق الثر .. بوست البحثي الفريد ..

هذه السهول الخضراء المنبسطة على مد البصر بما فيها من كنوز ونفائس..
لم تقع عليها عيني إلا الآن ..

المعذرة أخي ود نصيري ..

أن فاتني كل هذا الجمال وهذه الطبيعة الساحرة .. سأقرأك بتأني وأعود إليك ..
وإستنشاقاً أريجاً مداوياً حد إمتلاء الرئتين ..

لك ودي وخالص تقديري وإحترامي ..

ود نصيري
03-07-2010, 11:21 AM
]ايقنت حروفك ..فأثرت في صميم القلب والوجدان
اسرتني تلك الكلمات بكل ماحملته من معاني
العشق والجمال
كم هو رائع التناغم هنا

دمت للابداع موطنا

همس

لك التحية و التقدير العم العزيز أبو مازن على مداخلاتك الثرة التي إن دلت أنما تدل على ذوقك الرفيع في فهم و إدراك معاني هذا الضرب من الشعر السوداني الأصيل. سلمت و لا عدمناك

ود نصيري
03-07-2010, 11:25 AM
لك التحية و التقدير أخي الرائع ود نصيري
معك نتابع و دائما ننتظر طلتك

الحاردلو قال شنو يا ود نصيري
قال: من الفجخة هبر خلاهن
لامن دور امات رميلة وجاهن
عند المتنة فى عاقباً جديد لماهن
ختمن بيله فوق قلع البقر دلاهن



هيييييييييع هالله هالله يا ود علي أنت عارف انا سمعت من أحد الموثقين لهذا الضرب أن هنالك ناقد مصري مخضرم (لا أذكر أسمه ) بحث كثيراً في شعر الدوبيت و المسادير و بالأخص في شعر الحاردلو (سمي بالحاردلو لانه كان حار الطباع و يثور لأتفه الأسباب) و ذكر في بحثه أن شعر الحاردلو يضاهي شعر إمرو القيس في الجاهلية. فالحاردلو هو أمير شعراء الدوبيت و المسادير بلا منازع و معظم شعراء الدوبيت و المسادير الذين عقبوه قد تأثرو به و خاصة حفيده الشاعر الفذ شيخ العرب أحمد عوض الكريم أبو سن شيخ قبيلة الشكرية. لك التحية أخي عثمان على هذه الرباعية الجميلة

ود نصيري
03-07-2010, 11:34 AM
لك التحية والتقدير أخونا الجميل .. ود نصيري ..
على هذا التدفق الثر .. بوست البحثي الفريد ..

هذه السهول الخضراء المنبسطة على مد البصر بما فيها من كنوز ونفائس..
لم تقع عليها عيني إلا الآن ..

المعذرة أخي ود نصيري ..

أن فاتني كل هذا الجمال وهذه الطبيعة الساحرة .. سأقرأك بتأني وأعود إليك ..
وإستنشاقاً أريجاً مداوياً حد إمتلاء الرئتين ..

لك ودي وخالص تقديري وإحترامي ..

الشاعر و الأديب الكبير مفخرتنا الإستاذ حيدر الشيخ لقد أغبطتني و أسعدتني كلماتك أعلاه فو الله ليس هنالك أصدق و أجزل من بين كل ضروب الشعر من هذا الضرب من الشعر السوداني فإن غصت في مجاهيله فسوف تجد نفسك قد حطت رحالها في مراتع خصبه للإبداع و أنهر من الأحاسيس و المشاعر الصادقة منسابة في سلاسة و يسر بلا توقف يبوح بها الشاعر في وصف ما يختلج في دواخله.
تحياتي أخي أستاذ حيدر

ود نصيري
06-21-2010, 08:53 AM
طبعاً دي مشاركة الأخ ود النعيم التي ضاعت أثناء التهكير و لكنني إقتبستها من أيميلي :

هنا المشاركة التي كتبت الآن:***************
الاخ الرائع المبدع المثقف ودنصيرى السلام عليكم ورحمة الله ارجو ان تكون فى تمام الصحة والعافية انا كرار النعيم اخو احمد النعيم وانت ذو فضل وجميل على الاسرةاما الموضوع وكل مواضيعك دائما موفقة ومفيدة وشيقة واتابعها بحرص وطبعا انا من محبى ومعجبى الدوبيت وخاصة دوبيت الصيد والغزل والحماساشكرك جدا على الموضوع وطبعا ننتظر المزيد..
الوقفت قصادى وغمزت لى عنيها
ديسا الكابى لى عند القصار كاسيها
الخلانى ارح نص النهار باريها
شوف عينى البنات مرات اشاغلن فيها***************

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ @@@@@@@@@@@@@@@@

الأخ كرار تحياتي لك و للأسرة الكريمة و ليس هنالك بين الأهل أفضال فنحن أهل . ارجو أن تبلغ تحياتي لجميع أفراد الأسرة و بالأخص الأخ أحمد النعيم. و طبعاً ككل أهلنا الكراراب تجد حب القنيص و الدوبيت قاسمهم المشترك فأنت تحذو حذو الأباء و الأجداد بارك الله فيك و بهذه المناسبة أهديك إحدى الرباعيات التي قيلت في وصف حسناء (دوبيت غزلي) همباتي بيوصف في واحدة بيقول ليها :

الناس بتلد الناس ساكت حسادة
وامك بتلد الصيد سمح القلادة
شعرا بلا دايوك عنف الوسادة
وسنا بلا مسواك برق المكادة

تحياتي أخي كرار

عمار السراج
08-12-2011, 12:13 AM
حبيبنا ود نصيري دائما مبدع ، وجبتك دسمة ، والله ود التجاني ده (((حير إبليس ذاتو)) ، ما لك عايز تفطرنا هههه