المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صوفيات


سمية الصاوي
08-12-2008, 02:41 PM
المعلوم أن غاية التصوف هو رضاء الحق تبارك وتعالي وحبه والإتصال به والفناء فيه ، وهذه الغايات لا تتأتي إلا بمتابعة رسوله الكريم وشريعته الغراء ، ومجاهدة عظيمة للنفس حتى تصل للغاية المنشودة ، وأنه لا يأتي أن يوجد تصوف بدون إتباع كامل لتعاليم الشرع وإقتداء تاماً برسوله الكريم ، وذلك تحقيقاً لقوله سبحانه وتعالي ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
فهذا هو التحقق ومن لا يصل لهذا المقام لا يأتي منه شئ - بل ربما تنعكس الصورة .
والتصوف بشكل عام علم يختص بتزكية النفس من العلل الظاهرة والباطنة فإذا علمت العلل الظاهرة وكيفية علاجها علي يد الفقهاء فان الأمراض الباطنة لم يتصدر لعلاجها إلا هؤلاء القوم ، وبما أننا مأمورون باتقاء الفواحش ما ظهر منها وما بطن فعلينا أن نصحب من يخلصنا ويعالجنا من هذه الأمراض وإلا متنا مصرين علي الكبائر دون أن ندري ، ولذا قال الإمام الغزالي أن صحبة هؤلاء فرض عين ، وذلك امتثالاً لقوله تعالي (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصالحين ) .
فعلي المريد أن يستوثق من الشيخ الذي يسلمه زمام أمره حيث أن الطريق وعر وشائك ولا يصلح له إلا للخبير المجرب الواصل الموصل ، وإلا داهمه الخطر بتعرض خير ما في جسم الإنسان للفساد وهو القلب ، فإذا كان الدليل من غير أهل هذه الصنعة فالأولي ترك تسلق الجبال وملازمة البطاح حيث أن السقوط اقل ضرراً .

سمية الصاوي
08-12-2008, 02:47 PM
التربية عند الصوفية :
التربية لغة هي التعهد بما يغذي الإنسان وينميه ويؤدبه ، وعند القوم هي زيادة الغذاء الروحي للمريد من أوراد وأذكار وما يرد عليه من واردات ، فهو ربيب شيخه وأستاذه في الطريق ومربيه .
فالتربية في القران الكريم تتسم بالشمولية ولا تقف عند المعني الضيق للتربية فهي تهتم بالفرد والجماعة ، وتعني بالعقيدة والعمل وكيفية العمل والإخلاص فيه وهو جوهره و باختصار تشمل كل ميادين الحياة وجوانب النفس البشرية .، وقد حرص الرسول صلي الله عليه وسلم علي تربية الأمة تربية قرآنية – حيث أن هذه الأمة هي التي يقع علي عاتقها عبء التبليغ ونشر الدين
ويبدأ مشوار التربية عن أهل الطائفة الصوفية بالتوبة النصوح من كل الذنوب والعزم علي عدم اقتراف الآثام والزلات في المستقبل.

سمية الصاوي
08-25-2008, 01:50 PM
الدور المنشود من التربية :
إن التربية الصحيحة هي في المعني خلق مجتمع فاضل قادر علي حمل رسالته في الحياة
ولكلمة تربية مدلولات منها تربية الفرد وتربية الأسرة وتربية الإنسانية .

تعريف الشيخ : المرشد
الشيخ عند أهل الطائفة الصوفية هو المرشد وهو المربي العالم بقواعد السلوك والسير إلي الله تعالي وهو شرط صحة ، والتربية تتكون عندهم من ثلاثة عناصر :
1-الشيخ المرشد
2-المريد الصادق
3-البيعة: وهي الرباط الروحي بين الشيخ والمريد وهو أخذ العهد أو البيعة علي الطاعة لله ظاهراً وباطناً والإنقياد للشيخ المربي
التملذة :
التلمذه في مفهومها عند الصوفية لها وجه ظاهر وآخر باطن ، فالظاهر تعلم القراءة والكتابة والباطن هي مع تعلم القراءة والكتابة معرفة الله تبارك وتعالي التي هي غاية الغايات ومثال ذلك قوله تعالي (اتقوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فالظاهر يعلمها تلميذ علم الظاهر ، وقد بوب لها الفقهاء ابواباً كثيرة أما الباطن فقد لا يعلمها إلا هؤلاء .

التاج مختار الفكي التاج
08-31-2008, 05:03 AM
التصوف علم الباطن

سمية الصاوي
09-14-2008, 12:04 PM
الشيخ الإمام بن قادر ولي :
نسبته لأبيه يلتقي بأبي بن كعب فهو الشيخ الإمام بن قادرولي بن حاج الجيلي بن بلولة .
أما نسبته لأمه يلتقي بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه . فهي أم شول بنت فتاحة بن إبراهيم بن محمد بن عبد الملك فتاحة الجموعي .
أما نسبته الروحية عن صاحب المعارف الشيخ النور ولد عربي عن قطب رجل الطريقة السمانية الشيخ التوم ولد بانقا عن ركيزة التصوف في العالم الإسلامي الشيخ الطيب بن البشير عن الشيخ محمد عبد الكريم السماني نزيل المدينة المنورة علي ساكنها أفضل الصلاة وأزكي التسليم، وكان يوم اجتماعه بالشيخ النور يوماً مشهوداً تلألأت فيه أنوار المعارف والعلوم الدينية فكان اللقاء وكانت البيعة والامامة والتأثير والإشارة له بالإستقرار في منطقة شمال النيل الأبيض وما أسعدها .
ولا بد من الحديث عن التركيبة السكانية لهذه المنطقة . قال تعالي (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتي لعلكم تذكرون ). إن هذه المنطقة كانت البوار والجهل والتخلف بمكان لا يصوره إلا من عاصر تلك الحقبة فسقاها الله تعالي بوابل الشيخ الإمام فأخرجت زرعاً مختلف ألوانه واكله
فهذه الرقعة من الأرض تسكنها قبائل المحمدية والجميلية والعرواب والدوريحية . تعلم من حولهم واخذ الطريق من الجموعية في الشمال والعرماب في الجنوب وتخلفوا عن ركب الحضارة والتعليم .
وظلت البداوة والرعي والزراعة تغلب عليهم لا يستقرون في مكان واحد يتربصون مواسم الأمطار وعندما ينحسر النيل يزرعون الجروف بالذرة التي لا تزيد في الغالب عن الاستهلاك الفردي للعام الواحد . متناحرين متشاجرين مع بعضهم البعض وهذا النوع من الحياة يشبه إلي حد كبير حياة العرب قبل الإسلام فكثير ما يغير الجموعية في الشمال علي القبائل في الجنوب والعكس .
ومع ذلك فهم قبائل أصولهم عربية نجد فيهم الكرم وحسن الضيافة ولديهم استعداد لعمل الخير وقبوله .
لذا بادروا إلي الأستاذ الشيخ الإمام وأحبوه وصاهروه فتخرج علي يديه علماء أوفياء .

سمية الصاوي
09-14-2008, 12:06 PM
ولد أبونا الشيخ الإمام رحمه الله في بيئة صوفية بحتة ، وقد كان مولده بجزيرة توتي في عام خمس وثلاثين ومائتين وألف من هجرة المصطفي صلي الله عليه وسلم ،وتربي في حجر المجد السؤدد ، وكانت أسرة قادر ولي معروفه بالتقوي فالصلاح والعلم شعارها والعزة منارها ، وكانت هذه الأسرة بما تميزت به من تضلع في العلم مقصد الاكابر ويرجع الفضل إليها في تخريج جهابذة العلماء والمحققين ، وكانت وما تزال عريقة في رسوخها العلمي والأدبي والثقافي علي السواء لذا فان البيئة التي ولد فيها أبونا الشيخ رحمة الله جعلته شغوفاً بالعلم وطلبه فانتقل به والده من جزيرة توتي إلي منطقة الغبش علي النيل الأبيض (قرية أم شبع) حيث درس القرآن الكريم علي يد الفكي موسي ود الاغبش ، وقد كان لنبوغه المبكر ونجابته الملحوظة دور أن يكون تناوله للقران حفظاً وتجويداً سهلاً لمثله ، فاكمل تعليمه في تلك القرية ، وقد كان لذكاءه المفرط والصلاح المعقود عليه خير مبشرين بولايته وكان من دواعي لفت النظر إلي ولايته أن عرض عليه الفكي موسي أن يزوجه من ابنته لتتم له نعمة أخري إضافة إلي تشرفه بتدريسه له ، وكان الاستاذ الشيخ الامام محقاً بتعلله بأن ابنه شيخه هي اخته لكن الفكي موسي ظل عند موقفه فما كان من الشيخ الامام إلا أن انتقل الي " طيبة الشيخ عبد الباقي " ليجد لنفسه مخرجاً فاقام بها فترة قليلة من الزمن أكمل خلالها حفظه للقران الكريم .
ولأنه مجبول علي العلم وحبه فقد ارسله والده إلي قرية المسلمية حيث الشيخ أحمد زروق فدرس عليه الفقه واكمل الرسالة ، وبعد عودته من المسلمية استقر به المقام بين ظهراني قبيلة الدويحية وتزوج منهم وانجب ابناءه الشيخ محمد والشيخ الدرديري والشيخ مالك والشيخ ابراهيم ، بالاضافة الي ابناءه الشيخ الطيب والشيخ الصاوي ، ومن قرية القدير أستقر به المقام في القرية التي توفي فيها ، والتي تحمل اسمه (قرية الشيخ الإمام) جنوب جبل أولياء غرب قرية الشيخ الياقوت علي بعد 2 كيلو تقريباً
فاكرم فيها بالعلم فكان لا يُري إلا متحدثاً بالآيات أو ناطقاً بالاحاديث النبوية ، وقد كان علمه شاملاً حوي كل فروع العلوم الإسلامية ، فإذا تحدث عن التفسير كان إماماً ، واذا نطق بالحديث حسبته متحدثاً حافظاً ، واذا افصح عن معني التوحيد وعلوم العقيدة تراه استاذاً كاملاً ، أما اذا استمعت إليه وهو يتكلم عن التصوف لما راودك شك في أنه شيخ أكبر ، وفي تلك العلوم الظاهرة أو الباطنة ما كان يري زائغاً عن التشريع . لذا فهو إماماً حافظاً استاذاً شيخاً وطيلة خمسة وستون عاماً هي فترة تصديه لعلم الظاهر والباطن . لذا لم يكن مستغرباً ان تتداعي عليه الجموع المحتشدة ، وان يكون قبله الانظار من الاصقاع المختلفة ، وان يمدحه العلماء ، وكان طبيعياً ان يرتاده المحبون ويقصده المريدون

حسام العالم
09-14-2008, 01:57 PM
لك التحيه اخت سميه علي التعريف الوافي وجعلك زخرا للشيخ الامام

سمية الصاوي
12-14-2008, 01:10 PM
آداب وأخلاقيات مدرسة الأستاذ الشيخ الإمام :
إن الإنسان يعيش في بيداء المادية غارقاً في بحر الشهوات وسط أمواج العلائق المادية التي تتقاذفه من كل جانب . فما أن يفيق من لطمات الأمواج وصدماتها حتى تأتي أمواج اعتي قد نبعت من التعلق بالمال والثروة والنساء والأولاد فتصفعه حتى يغوص في قعر الأمواج فيغرق في هذا البحر العميق ، والي أي جهة نظر وجد الحرمان والحسرة هما من الإناء واللوازم التي لا تفارق المادة الفانية تهددانه وترعبانه .
وفي هذا الخضم يلاطفه نسيم الخيرية وكأنه يسحبه جانبا ويسوقه إلي مقصد ما بيد انه لا يستمر فهو يهب من حين لآخر . وقد ورد في الحديث : " وان لربكم في أيام دهركم نفحات إلا فتعرضوا لها "
ولذا يقول الأستاذ الشيخ الإمام " محبتي عمل لي الماعندو عمل " فمجالسه نفحات وعباراته أنوار تدخل القلوب لا تخرج منها .
يقول الشيخ علي بن بادي رحمه الله
حالاً عبارته تشيل في القلب كالفتيل
فقد ربي الأستاذ الشيخ الإمام تلاميذه علي الزهد في الدنيا وإيثار مرضاة الله علي مرضاة أنفسهم وحب الأستاذ المربي إذ هو العمدة في سير المريد وكيف يتنفع المريد المعترض من المربي المرشد ؟ فكان يوصيهم بعدم اخذ أوامره موضع النقاش واخذ ورد إلا لما كان صالحاً لهذا المقام ، وفي الأثر إنما جعل الإمام ليؤتم به . وكان رحمه الله يقول : لا تعترضوا علي في الأمور الظاهرة فاني إن كنت لا اعلم الأمور الظاهرة فكيف أكون مأموناً في الأمور الباطنة التي هي اللباب ؟
وفي هذا الإطار يقول الرجل الزاهد الشيخ عبد الباقي المكاشفي رحمة الله عليه : ( إن الامي له باع طويل في السير إلي الله ) ، وذلك لان الأمي يعلم انه لا يستطيع السير في هذا الطريق بدون شيخ خطوة واحدة فهو معترف بهذا الحال أما القارئ فانه يدعي جزافاً انه يستطيع السير وحده ، ويمكن أن يقرأ القران ويعمل بالسنة دون شيخ فهذا يضل أول الطريق فيتبعه الشيطان فيضله ويغويه ويزين له ما هو فيه من التيه والضلال فمثلهم كمثل اعمي معترف بذهاب بصره فوجد من يأخذ بيده ويرشده فبالطبع لا يتخلف عنه ومن هو اعمي ويدعي الرؤية فالأول تابع فسلم والثاني خالف فهلك وندم . ويقول الشيخ علي بن بادي رحمه الله
اتبع ابو شب " الشيخ الإمام " في أمره ونهاه وبه اقتدي وامش من وراه

سمية الصاوي
12-14-2008, 01:19 PM
دور الشيخ الإمام في خارطة التاريخ الاسلامي الصوفي :
إن دور الدعاة والمصلحين يقيم بما يقدمونه من مادة مطروحة لنهج التربية السليمة ، ونخلد ذكراهم بما يتركونه من علم ينتفع به وتلاميذ يكونوا ثمرة صالحة يباهي بهم استاذه اولاً . يقول الاستاذ الشيخ الامام : لا يتشرف المريد حتي تشرف الشيخ بالمريد فالمريد الذي يحاول تزكية استاذه يقال له ماذا ستفدت منه ؟ والعنصر الاساسي في الانتفاع بالمنهج هو ان يلزم صاحبه نفسه بما يدعي من علوم فكم من قؤول لا ينتفع به وكم من صامت يرشد بنظره وحاله . وكانت دعوته وارشاده بعلمه لا تقل عن دعوته بقولة ، وإن كانت الدعوة بالعمل توجد القدوة والاسوة الحسنة فان الدعوة بالقول توجد الناقل الفطن حتي اذا لم ينتفع هو بما سمعه فربما ينقله لمن يستفيد ويفيد به ، ورغم ان الدعوة بالعمل ادعي الي الاتباع من القول ، وقد دعا المولي عز وجل الي التاسي بالنبي صلي الله عليه وسلم قال تعالي ( لقد كان في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر )
فكان الاستاذ الشيخ الإمام متبوع في كل صغيرة وكبيرة ، لذا كان بعيداً عن مواطن الشبه وناهيك بما دون ذلك من المخالفات فان اثارة الشبهات تضعف قوة قوله وتوهنه
فالاستاذ الشيخ الامام أصبح ركناً هاماً في الطريقة السمانية ولا تذكر الطريقة الا وجاء ذكر الشيخ الامام مقرناً بها ، وكانت اجازته من الشيخ النور في عام 1270 للهجرة النبوية وكان امل الشيخ النور فيه كبيراً فجاء المامول منه موافقاً في الوزن والقيمة والسلسلة التي تربط الشيخ الامام بالطريقة كالتالي : عن الشيخ محمد النور عن الشيخ محمد توم عن الشيخ الطيب عن الشيخ محمد عبد الكريم السماني نزيل المدينة المنورة علي ساكنها ازكي الصلاة واتم التسليم .
وفي اليقين ان تاريخاً اخر بدات خيوطه تنسج بعد ان وضع علي راس الطائفة السمانية . وكان الاستاذ قبل ان يتصل بالشبخ النور لا يري علماً أفضل من علم الحلال والحرام أي العلوم الظاهرية ، ولكن تاقت نفسه الي علم يشبع طموحه ويرضي نفسه التواقه الي المعالي فوجد في علم التصوف ضالته اذ هو علم لا تكفي فيه الدراسة والتحصيل والبحث ويعتمد فيه علي العمل والممارسة والسلوك. فاتصل ببعض مشايخه القادرية والجيلانية فلم يجد بغيته رغم ان عصره كان حافلاً بافذاذ لا يقدح في ولايتهم واخيراً وضع عصا الترحال في قرية ريبة محل اقامة العارف بالله الشيخ محمد النور ولد عربي المسلمي
قال علي بن بادي عنه
امامنا الحالي ذوقه سنة وكتاب منطوقه اليوم نعيش في سوقه وفي الاخرة نقدل فوقه